الملياردير ليون بلاك يتنحى عن الرئاسة التنفيذية لشركة Apollo

سيتنحى الملياردير المؤسس المشارك لشركة الأسهم الخاصة العالمية Apollo Global Management، ليون بلاك، عن منصبه كرئيس تنفيذي للشركة التي تبلغ قيمة أصولها 433 مليار دولار. وسيتم استبدال بلاك، الذي سيبقى في منصب رئيس مجلس الإدارة، بالمؤسس المشارك مارك روان بحلول منتصف العام.

جاء إعلان تغيير القيادة مساء الاثنين بعد إعلان شركة Apollo نتائج تحقيق أجراه مجلس إدارتها في علاقة بلاك مع جيفري إبستين، رجل الأعمال المتوفى الذي اتهم جنائيًا بالتحرش الجنسي بقصر والاتجار بهم في عام 2019.

تحقيقات في علاقة بلاك بإبستين
قالت أبولو إن تحقيقها، الذي أجرته شركة المحاماة ديكرت، لم يجد “أي دليل على تورط السيد بلاك بأي شكل من الأشكال في الأنشطة الإجرامية للسيد إبستين في أي وقت”. ومع ذلك، أظهر التقرير أن بلاك دفع لإبستين رسومًا ضخمة بنحو 158 مليون دولار مقابل خدمات، وأقرضه أكثر من 30 مليون دولار، وقدم تبرعًا بقيمة 10 ملايين دولار لجمعية إبستين الخيرية.

في حين تم وصف تغيير الرئاسة التنفيذية في واحدة من كبرى شركات الأسهم الخاصة في العالم كجزء من تخطيطها للخلافة، مع العلم أن بلاك سيبلغ 70 عامًا هذه السنة وقد كان واحدًا من أنجح منظمي الصفقات في وول ستريت لعقود من الزمن، إلا أنها أيضًا مناورة من قبل أبولو لتجاوز الأسئلة المتعلقة بإبستين، والتي أبطأت نمو الشركة، وأدت إلى هبوط أسهمها في بعض الأحيان، وكانت لغزًا مزعجًا لمستثمريها.

بلاك هو أبرز اسم في وول ستريت مرتبط بإبستين، الذي أدين وسجن بتهمة التحرش بقصر في عام 2008. بعد تحقيق صحيفة ميامي هيرالد في إبستين في عام 2018، تم الكشف عن أن عملياته كانت أكبر بكثير مما هو معروف بفضل صفقة أبرمها مع المدعين العامين في فلوريدا.

وجدت الصحيفة أن عمليات إبستين كانت دولية وشملت العديد من الضحايا الذين تقدموا بمزاعم. دفع التحقيق، الذي حصلت بفضله الصحفية جوليا براون على جائزة بوليتزر، المدعين العامين إلى إعادة فتح تحقيقاتهم بشأن إبستين، وكشف العلاقات العميقة بين إبستين واللاعبين ذوي النفوذ في وول ستريت مثل بلاك والسياسيين ورؤساء الدول. وحينها اتُهم إبستين بارتكاب جرائم اتجار واسعة النطاق في عام 2019، لكنه توفي منتحرًا في أثناء احتجازه في انتظار المحاكمة.

منذ نحو عامين، يواجه بلاك أسئلة حول تعاملاته مع إبستين. نظرًا إلى أنه ظهر كأكبر أسماء وول ستريت يتم ربطها بالمجرم، ولكن سعى بلاك إلى النأي بنفسه. في يوليو/ تموز 2019، أرسل بلاك بريدًا إلكترونيًا إلى موظفي أبولو يفيد بأن الشركة لم تتعامل مع إبستين مطلقًا.

وفي وقت لاحق، تم الكشف عن أن بلاك قد عمل مع إبستين على نطاق واسع، ودفع له ما يبدو أنه عشرات الملايين من الدولارات سنويًا مقابل خدماته بين عامي 2012 و2017. وإجمالًا، يربط تقرير ديكرت مدفوعات بلاك إلى إبستين بأنها تصل إلى 158 مليون دولار، وفقًا للأوراق المالية التي كشفت عن النتائج.

تقول شركة المحاماة ديكرت إن النتائج التي توصلت إليها “تتفق مع التصريحات التي أدلى بها السيد بلاك وأبولو بشأن العلاقة السابقة”. والجدير بالذكر أن إبستين لم يكن أبدًا مستثمرًا في أموال الشركة. وأضافت أبولو في بيان صحفي، أن الملايين التي دفعها بلاك إلى إبستين، كانت مخصصة لخدمات الضرائب والتخطيط العقاري والخدمات الأخرى ذات الصلة، وكانت المبالغ تتناسب مع القيمة التي قدمها السيد إبستين.

تداعيات التحقيقات على أبولو
فوجئ العديد من المستثمرين المؤسسيين البارزين في أبولو بعلاقات بلاك العميقة مع إبستين، ما دفعهم إلى الامتناع عن الاستثمار في صناديق أبولو حتى يتم الكشف عن مزيد من المعلومات. في عام 2020، عين مجلس إدارة شركة أبولو ديكرت لإجراء تحقيق مستقل وتم نشر النتائج الكاملة مساء الاثنين، بعد ثلاثة أشهر من التحقيق.

قالت ديكرت إنها راجعت أكثر من 60 ألف وثيقة تم الحصول عليها من بلاك، وأبولو، ومكتب عائلة بلاك، Elysium Management ، والمستشار القانوني، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني، والرسائل النصية، والبيانات المصرفية، وأشكال الاتصال الأخرى التي يعود تاريخها إلى عام 1998. أكثر من 20 شاهدًا، بما في ذلك بلاك، وموظفي أبولو الحاليين والسابقين، والمؤسسين المشاركين لشركة أبولو، وموظفي مكتب الأسرة الحاليين والسابقين، والمستشار القانوني الحالي والسابق للحصول على ما يعرفونه من الأحداث التي قد تكون ذات صلة بتحقيق ديكرت.

ووجدت أن بلاك وإبستين كانت لهما علاقة تمتد نحو عقدين من الزمن وأن التعاملات المالية بينهما بدأت بعد إدانة إبستين في عام 2008. وقالت شركة المحاماة إن العلاقات المالية تعمقت عندما بدأ بلاك في زيادة التخطيط العقاري والعمل الخيري، بما في ذلك إنشاء مكتب عائلي.

تقول ديكرت: “كان بلاك ينظر إلى إبستين على أنه عازب يتمتع بأذواق انتقائية، وغالبًا ما يوظف نساء جذابات. ومع ذلك، لم يعتقد بلاك أن أيًا من النساء العاملات في عمل إبستين كن دون السن القانونية. لا يتذكر بلاك رؤية إبستين مع امرأة قاصر في أي وقت. وتضيف: “لا يوجد دليل على أن إبستين قدم بلاك، أو عرض تقديم بلاك، لأي امرأة قاصر”.

وصف ديكرت علاقة بلاك بإبشتاين بأنها علاقة تم فيها تقديم خدمات التخطيط العقاري والمهني بحسن نية. من عام 2012 حتى عام 2017، دفع بلاك لشركة إبستين مبلغًا ضخمًا قدره 158 مليون دولار، تقول ديكرت إن بلاك حصل على قيمة توازي “نحو ملياري دولار”. جاءت هذه القيمة في شكل الثقة والتخطيط العقاري، والمسائل الضريبية، والمسائل المالية المتعلقة بأعمال بلاك الفنية وطائرته ويخته وعمله الخيري ومكتب العائلة.

وجد التحقيق أن أحد كيانات إبستين، Financial Trust Company ، اشترى 263257 سهمًا من أسهم أبولو في طرحها العام الأولي لعام 2011. وقال ديكرت إن هذه الأسهم “يبدو أنه قد تم نقلها لاحقًا إلى كيان ثان لشركة إبستين، وهو Southern Financial LLC، ويبدو أنه تم الاحتفاظ بها حتى سبتمبر/أيلول 2019 على الأقل”. على الرغم من أن إبستين سعى أيضًا إلى التودد إلى المديرين التنفيذيين الآخرين في شركة أبولو، إلا أنه لم يتعامل تجاريًا مع أي شخص في الشركة بخلاف بلاك.

بينما تحاول أبولو الانتقال تجاوز عدة أشهر من التلميحات والهمسات حول بلاك وإبستين، فإنها ستجدد صفوفها التنفيذية ومجلس إدارتها وحتى هيكلها المؤسسي.

تغييرات جذرية في أبولو
بحلول يوليو/تموز 2021، سوف يسلم بلاك مقاليد أبولو إلى مارك روان، الملياردير الذي أسس شركة التأمين التابعة لأبولو، Athene. نظرًا إلى استمرار التحقيق في قضية بلاك، أخذ روان إجازة مؤقتة من أبولو وسيعود الآن. بالإضافة إلى تغيير رئاسة الشركة، ستقوم أبولو بتوسيع مجلس إدارتها من خلال إضافة مديرين مستقلين جديدين باميلا جوينر وسيدهارتا موخيرجي.

قال بلاك: “نظرًا إلى القوة غير العادية والعمق الذي يتمتع به فريق إدارة أبولو وبما يتفق مع ممارسات الحوكمة الأفضل في فئتها، فقد أبلغت مجلس إدارة أبولو أنني سأتقاعد كرئيس تنفيذي في أو قبل عيد ميلادي السبعين في يوليو/تموز وأبقى كرئيس مجلس الإدارة”. وأضاف في بيان يوم الاثنين أنه سيواصل التركيز على التخطيط الاستراتيجي ومبادرات النمو وفرص الاستثمار ودعم أبولو. وأضاف: “إنه الوقت المناسب لبدء التحول… مارك مجهز جيدًا لمواصلة قيادة الابتكار لتحقيق نتائج رائدة في الصناعة”.

قال مارك في بيان: “لقد كانت أعمالنا ناجحة وستظل ناجحة، لأننا حافظنا على تركيز ثابت ومنضبط على تلبية احتياجات عملائنا”. وأضاف الملياردير الثالث في أبولو، جوش هاريس والشريك المؤسس: “يسعدني أن مارك سيعود، سأدعمه بالكامل كرئيس تنفيذي لأبولو … بينما ينتقل مارك إلى منصب الرئيس التنفيذي، سأركز على توسيع نطاق بحثنا العالمي عن عوائد المستثمرين، والذي يعد أساس نجاحنا، وتطوير منصتنا المتكاملة”.

تعامل المستثمرون مع التغييرات بشكل إيجابي، حيث ارتفعت أسهم الشركة 2.5% في سوق خدمات ما بعد البيع. قال المحلل جيفري كامبل من باركليز في مذكرة للعملاء إن صعود روان إلى منصب الرئيس التنفيذي أمر منطقي نظرًا إلى اعتماد أبولو الشديد على الأصول المتعلقة بالتأمين، ويمكن أن يساعد ضعف السيطرة الداخلية الشركة في نهاية المطاف على الانضمام إلى مؤشر S&P 500.

تبلغ ثروة بلاك 8.2 مليار دولار، وفقًا لتقديرات فوربس، معظمها من أسهم أبولو ومكافآت الأداء التي دفعتها له مقابل نجاحه في توسيعها لعقود. كما تبلغ ثروة روان 3.8 مليار دولار وجوش هاريس 4.8 مليار دولار.

في رسالة إلى مستثمري أبولو، والتي تنتشر حول العالم وتضم بعضًا من أكبر صناديق الثروة السيادية والمعاشات التقاعدية في العالم، أضاف بلاك: “من المهم التأكيد على أن كلًا من أبولو وأنا ندين السلوك المشين للسيد إبستين بأقوى العبارات الممكنة وكما ذكرت سابقًا، أشعر بالأسف الشديد لمشاركة أي علاقة مع السيد إبستين”.