المهمة المستحيلة !!.. عبد الحميد الصائح

كتب عبد الحميد الصائح:

في ظل حمى البحث عن رئيس وزراء لحكومة موقتة كتبت بالنص ، ليس مهما اسم رئيس الوزراء لانه لن يترأس حكومة اعتيادية بل حكومة تعهدات سيلتزم بها شاء ام رحل ، فالحكومة المؤقتة هي حكومة المتظاهرين ، حكومة ثورة تشرين مهما كان الرأس الذي يتصدى لمنهاجها ( المعقّد)، وهي ذاتها ليست الهدف النهائي للتغيير الجذري بل خطوة جوهرية على طريقه .

وبغض النظر عن تقييمنا لشخص السيد محمد السوداني ، الذي اراه في موقف لايحسد عليه فقد اختير لأعلى منصب  في اسوأ وقت سيعرضّه لضغوط شتى  الا انه  هو  أو غيره  سواء من خارج الدائرة السياسية  الفاشلة او من داخلها ، سيكون حصان المتظاهرين لتحقيق مهام محددة ، ابرزها

حصر السلاح بيد الدولة، وإعادة الاعتبار بالأدلة للمؤسسة العسكرية التي ارتبك أداؤها في التعامل مع المتظاهرين . والكشف عن قتلة المتظاهرين مدنيين وعسكريين وإحالتهم  الى القضاء

والبدء بإنشاء المحكمة الوطنية لمكافحة الفساد ، والإعداد لانتخابات مبكرة وفق قانون جديد لايمنح الاحزاب الحالية فرصة الصعود الى سدة صناعة القرار ، انتخابات مجردة من مناخ التهديد والرشى وحصد المكاسب ، كذلك ستشهد الحكومة المؤقتة حل البرلمان بعد إقرار قانون الانتخابات والمفوضية بشكله النهائي . ليتشكل برلمان الشعب الحقيقي الذي سيساءل نوابه في كل منطقة من مناطق العراق ، فضلا عن اطلاق دعم المنتوج الوطني وتفعيل الصناعات المعطلة وتشجيع المشاريع الصغيرة للشباب ، واستثمار حب العراق الكامن الذي فجرته ثورة تشرين للعمل التعاوني ، يرافق ذلك ضبط انحدار الاعلام الرسمي وغير الرسمي الفوضوي الحزبي ودهاليز الكذب والتدليس وتطهير البلاد من المجرمين سواء من يرتكب الجرائم تحت غطاء الدولة وأحزابها او من يرتكبها باسم المتظاهرين الطبيعيين  مما يعطي انطباعا للمنظمات الدولية عن جدية الحكومة الجديدة في الإصلاح واحترام إرادة الشعب المحتج.

امام هذه المؤشرات ، ومثلما تذكر شخصيات محترفة ومسالمة في زمن البعث المقبور مثل محمد مهدي صالح وزير التجارة وغيره ، تذكر الان شخصيات في هذا النظام الفاسد وأحزابه الفاشلة ومؤسساته مثل محمد شياع السوداني وعادل فهد شرشاب ورحيم العگيلي وغيرهم من الشخصيات المدنية والعسكرية ،  هؤلاء بمجرد تكليفهم بمهمة في الحكومة المؤقتة يكونون رغمًا عنهم قد تنصلوا من انتسابهم السابق والتحقوا بحكومة المتظاهرين المؤقتة استقالوا ام لم يستقيلوا .. لان الانشغال بشخصية رئيس هذه الحكومة العابرة  سيحمل المتظاهرين مسؤولية فشله خلال الأشهر الستة القادمة ، اتركوهم يختاروا من يختارون اليوم لينفذ المطالب اعلاه  ويواجه هذه المهمة العسيرة الصعبة ، هل هي مهمة مستحيلة !!؟ قد تبدو للبعض هكذا ، لكن تشرين بإصرارها وشهدائها والمظالم والإخفاقات التي ثارت عليها ، كانت ثورة لتحقيق المستحيل ، او ما كان الى وقت قريب قبل اندلاعها غير َ ذلك.