المواطن “يموّل” خزينة الدولة بلا مقابل.. دعوات برلمانية لإلغاء “ضريبة بطاقات التعبئة” في موازنة 2020

يس عراق: بغداد

لايعلم المواطن العراقي، لماذا يتوجب عليه الانفاق من امواله الخاصة على “خزينة الدولة” دون علمه، حيث يودع الفرد مبالغ اضافية إلى الخزينة كلما يبتاع بطاقة تعبئة لشحن هاتفه النقال، دون بديل نفعي لهذه “الصفقة”، التي فرضها البرلمان العراقي على شركات الاتصالات ومن ثم على عاتق المواطن.

بداية القصة
في اب من العام 2015، طبقت الحكومة العراقية قانون فرض ضريبة 20% على شركات الهاتف النقال وشبكات الانترنت، بعدما اقرها البرلمان العراقي في قانون موازنة 2015، بتوصية من الصندوق الدولي لتعويض العجز في الميزانية.
بعد فرض القانون، أُجبرت شركات الهاتف النقال، بفرض ضريبة على اسعار بطاقات التعبئة ليدفعها المواطن من جيبه الخاص وهي مجبرة لا مخيرة وكانت الاسباب في حينها الازمة الاقتصادية التي مرت على العراق بسبب تراجع اسعار النفط و مبيعاتها.

الموازنة متمسكة بالقانون
وحافظ البرلمان خلال السنوات التالية، على ابقاء هذا القانون في الموازنات السنوية من خلال التصويت على استمرار هذا القانون في موازنة كل عام.
وصوت البرلمان على موازنة العام 2019، الذي نصت المادة 18 اولآ-أ منه، على “استمرار فرض ضريبة المبيعات على خدمة تعبئة الهاتف النقال وشبكات الإنترنت بنسبة 20% وتقيد ايراداتها ايرادا نهائيا للخزينة العامة و يخضع المخالف للأحكام الواردة في قانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 1982”.

الكرة في مرمى المستهلك

فرض البرلمان ضريبة المبيعات ضمن قانون الموازنة سنوياً على كارتات الموبايل و كارتات الانترنت بنسبة 20% وحسب القانون ان يكون هذا المبلغ مضاف على المستخدم وهو المواطن، حيث يحق للشركات المحتكرة للخدمة ان تحول الضرائب المفروضة عليها بالكامل على عاتق المواطن المستهلك، بحسب الخبير الاقتصادي احمد هذال خلال حديثٍ خص به “يس عراق”.

شركات الانترنت تحملت الضريبة بدل المستهلك
وفي الوقت الذي أُجبرت فيه شركات النقال على فرض الضرائب على المواطنين، لتسديد الضرائب المفروضة عليها إلى الحكومة العراقية، تحملت شركات الإنترنت ومنذ فرض القانون، تسديد مبالغ الضرائب دون استقطاعها من المواطن.
وتضاف ضريبة المبيعات هذه إلى ميزانية الدولة دون حصول المواطن العراقي الذي يتحمل اعباء دفع هذه الضريبة، على أي بديل نفعي في المقابل.

الاسباب انتفت لكن الضريبة استمرت!
وجاء فرض ضريبة المبيعات في موازنة 2015 لتعويض العجز الحاصل في الموازنة بسبب انخفاض أسعار برميل النفط دون 20$.
لكن وبالرغم من عودة أسعار النفط الى قيمتها الطبيعية، استمر البرلمان في التصويت على ابقاء القانون المتعلق بفرض الضريبة.
ولايعرف اين تذهب اموال الضرائب خصوصا بعد عودة اسعار النفط إلى سعرها الطبيعي الذي يصل إلى 60 دولارا، في الوقت الذي وصلت قيمة الاموال الداخلة الى خزينة الدولة من ضرائب كارتات التعبئة إلى 560 مليار دينار، بحسب الهيئة العامة للضرائب.

 

طرد الاستثمار ورداءة الجودة
وبحسب مختصين، فإن “ضريبة المبيعات وزيادة نسبتها أثرت سلبيا على سمعة الدولة ورفعت نسبة التوجس لدى المستثمرين وبالتالي ترددهم الخوض في استثمارات جديدة، كما اثقلت كاهل المواطن بسبب “تقصير” وزارة الاتصالات بمعالجة الموضوع بشكل جيد وبالاستعانة مع خبراء.

وتشير الاحصاءات الوطنية التي اصدرتها وحدات قياس رأي عام عراقية واجنبية شريكة عاملة في العراق الى ان “حجم الاستثمارات في القطاعات الخدمية وابرزها قطاع الاتصالات تراجع الى بنحو 88%، حيث بلغت الاستثمارات في قطاع الاتصالات بين 2010 – 2016 نحو 20 مليار دولار, بينما تراجعت بين 2016 – 2020 إلى نحو 3 مليار دولار فقط، مما يؤدي إلى غياب الشركات المنافسة بالتالي عدم تقديم عروض وخدمة اتصالات وانترنت جيدة.

 

توجه لإلغاء الضريبة
مؤخرا، برزت اصوات حكومية وبرلمانية تبين وجود نيّة لالغاء الضريبة على بطاقات التعبئة وبالتالي يصبح سعر بطاقة التعبئة فئة الـ5 الاف دينار بسعرها الحقيقي دون اضافات.
وطالبت هيئة الاعلام والاتصالات اللجنة المالية النيابية بالغاء ضريبة المبيعات على مشتريات كارتات التعبئة لاجهزة المحمول من قانون الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2020، وذلك بعد ضغوط من متظاهرين في محافظات عدة، عبروا عن سخطهم من ارتفاع اسعار بطاقات التعبئة بسبب ال1رائب التي تفرضها الحكومة على شركات الخدمة
وقالت الهيئة في بيان تلقت “يس عراق” نسخة منه، ان “مقترح إلغاء الضريبة جاء لتضاؤل الجدوى الاقتصادية منه”، معتبرة ان “تحسن اسعار تسويق النفط العالمية بديلا لجباية هذه المبالغ من المواطنين، وانها تثقل كاهلهم فضلا عن انها ابعدت الكثير من المستثمرين لدخول سوق العراق وكذلك اثرت سلبا على المبيعات بسبب ارتفاع اسعار الكارتات”.
من جانبه اكد رئيس اللجنة المالية النيابية هيثم الجبوري في بيان، إمكانية إلغاء الضريبة المفروضة على شركات الهاتف في موازنة العام المقبل.
وقال الجبوري أن “الضريبة فرضت على شركات الهاتف النقال بموجب قانون الموازنة المالية لعام 2019 ومن الممكن الغاؤها في حال وصول قانون موازنة العام 2020 الى البرلمان”.