المياه الجوفية تستنزف.. 500 بئر “رسمي” حفره العراق خلال 6 أشهر فقط وعدد غير معلوم للابار “العشوائية”

يس عراق: بغداد

دفع شح المياه الذي يعيشه العراق الى استنزاف المياه الجوفية جنبا الى جنب مع الخزين المائي الذي فقد جزءا كبيرا منه، حتى انه لايتجاوز الـ15 مليار متر مكعب في الوقت الحالي، وهو مايمثل نحو 25% فقط من حاجة العراق السنوية للمياه.

وتعرضت المياه الجوفية الى استهلاك بحفر الابار بشكل عشوائي وغير مدروس من قبل اصحاب مزارع وبساتين ومشاريع مختلفة، الامر الذي وصفته وزارة الموارد المائية بأنه تجاوز واستنزاف للمياه الجوفية.

وبعيدا عن كمية الابار المحفورة بالتجاوز والعشوائية، حفرت وزارة الموارد المائية لوحدها 500 بئر خلال النصف الاول من العام الحالي، مايشير الى ان الابار العشوائية قد تكون اكثر من ذلك بكثير.

وقال مدير عام المركز الوطني لإدارة الموارد المائية بالوزارة حاتم حميد ان “الآبار التي تم حفرها خلال النصف الأول من هذا العام تبلغ نحو 500 بئراً”، مبيناً، أن هذه الآبار موزعة على جميع محافظات العراق”.

وأضاف، أن “من بين هذه الآبار هناك 150 بئراً تم حفرها في محافظة ديالى لمعالجة شحِّ المياه”، موضحاً، أن “أغلب هذه الآبار تم حفرها في المناطق البعيدة لتوفير مياه الشرب فضلاً عن توفير مياه ري للبساتين”، مايعني ان 30% من الابار تم حفرها في ديالى لوحدها.

 

وبين أن “حفر الآبار يتم وفق خطط مدروسة، إلا إن هناك أعداداً كبيرة من الآبار المتجاوزة، والوزارة تعمل على الحد من ظاهرة التجاوز في الآبار بالتنسيق مع وزارة الزراعة”.

 

واكد، انه “بسبب شحِّ المياه كانت هناك حاجة كبيرة لحفر الآبار، من اجل سد النقص في مياه الشرب ومياه ري البساتين، وان خطط الوزارة الزراعية للموسم الصيفي كانت نحو مليون دونم اعتماداً على المياه الجوفية التي استنزفت بسبب التجاوز عليها”.

 

من جانبه يشير الخبير المائي سعد السام الى ان “احد اهم واكثر الاخطاء شيوعا في حفر الآبار المائية في العراق هو خلط الطبقات الحاملة للمياه”، معتبرا ان “هذا عمل يتسبب في تخريب احد اهم ثروات العراق”.

وبين ان الدراسات حتى عام ١٩٩٣ تشير الى ان نسبة الخلط بين الطبقات كانت حينها ٩٣٪؜”، مبينا ان “خلط الطبقات لا يخرب الخواص الهايدرولوجية للبئر ولكن حتى النوعية ويصبح من المستحيل اجراء الدراسات وحساب الاحتياطي الثابت والمتجدد والاستثماري”.

واوضح ان “نفس الخطأ حصل في كل ابار مشاريع العتبات المقدسة حيث تم حفر مئات الآبار الى الطبقة الثانية ذات التدفق الذاتي اي ان المياه تصعد فوق الارض بدون استعمال المضخات وهي نفس الآبار التي يتحدث عنها الخبير الفرنسي وتقرير ناسا”، مبينا ان “المياه الجوفية موجودة ولكن الكمية لوحدها لا تكفي والاهم منها النوعية وكيفية الاستثمار الصحيح وهذا الشئ غير حاصل في العراق علما ان الكادر الجيولوجي وصل إعداد تكفي وتزيد ولا اعرف السبب وحسب معلوماتي في السابق لم تكن هناك دراسات مياه جوفية كون الدراسات ابتدأت عام ١٩٧٤ والحفر وتحديد الأعماق كان يتم من قبل مهندسين لا علاقة لهم بالمياه الجوفية والمياه الجوفية علم واسع ويحتاج للدراسة والخبرة.”.

ويشير الى ان “الذي حصل في مشاريع العتبات وكما قلت اعلاه حفروا ابار للطبقة الثانية وبما ان مياهها غير صالحة للزراعة كون ملوحتها اكثر من اربعة غرام باللتر لهذا السبب تركت تجري فوق سطح الارض وتتبخر وتزداد ملوحتها بسبب التبخر وتدخل الى الطبقة الاولى وتخرب نوعيتها وترفع مستواها”.

واوضح انه “استمرت المياه تجري على الارض لهذا وبما انهم اصحاب فكر تجاري قرروا الاستفادة منها لتربية الاسماك وحصل وتم انشاء احواض غطت مساحة أربعمائة دونم في محافظة كربلاء ومثلها في النجف”، مبينا انه “يضاف الى ابار الطبقة الثانية توسع الزراعة على مياه الطبقة الاولى وزراعة النخيل والاشجار المثمرة وغيرها من المحاصيل الحقلية وكذلك الحزام الأخضر حوالي كربلاء والذي ترك بعد ما صرف عليه من الماء والمال الكثير”، مبينا ان ” سوء استثمار المياه الجوفية تسبب في ارتفاع عمقها فوق العمق الحرج ولهذا السبب قامت الوزارة بحفر العديد جدا من المبازل”.