الميليشيات تحتاج “الدولة” كدرع وغطاء لحركتها في العتمة.. احمد سعداوي

لا تريد هذه المليشيات مواجهة صريحة، وانما غزوات متفرقة، وعمل عصابات جبانة كخطف المدنيين العزّل في ساعات الفجر الأولى، والطعن والهرب، والرمي بالرصاص الحيّ على المتظاهرين من خلف وجوه ملثّمة. والقنص من أسطح البنايات.

كل هذا مناسب جداً لها لإنهاك الحركة الاحتجاجية، مثل مصارع الثيران الذي لا يستطيع المواجهة المباشرة، فيغرز سيفه مرّة بعد أخرى في خاصرة الثور حتى يجهده، ثم يسهل الاجهاز عليه فيما بعد.

لكن هذه الانتفاضة ليست مصارعة ثيران، وانما نار مستعرة، لا تزيدها أعمال العصابات هذه الا اضطراماً.

وفكّ الارتباط ما بين القيادة الميليشاوية وجسم الدولة العراقية لن يطول أمده.

هذه القيادة الميليشاوية هي التي تخصي الأجهزة الأمنية العراقية اليوم، بمختلف تشكيلاتها، وتترك أفراد هذه المؤسسات الوطنية في صراع ضمير محزن، وهم يرون أنفسهم يقصّرون عن آداء واجباتهم في حماية المواطنين.

لا قوّة لهذه الميليشات إلا بكونها موجودة في غرفة التحكّم، لا قواعد شعبية لها ولا مؤيدين كثر، وأكاد أرى عزلتهم مثل عزلة الحرس الخاص بصدام حسين في أيامه الأخيرة.

سيلفظ جسد الدولة هذا الرأس الديكتاتوري يوماً ما، ويعود البلد لنا مرّة أخرى.