الناجي الوحيد من عاصفة كورونا .. الاقتصاد الصيني ينمو 2.3 % في 2020

أظهرت بيانات من مكتب الإحصاءات الصيني أمس تعافيا اقتصاديا فاق توقعات المحللين في الربع الأخير من العام الماضي، إذ بلغ معدل النمو 6.5 في المائة على أساس سنوي.
كان اقتصاديون استطلعت “رويترز” آراءهم قد توقعوا نموا 6.1 في المائة، في حين كان معدل النمو في الربع الثالث 4.9 في المائة.
ونما الناتج المحلي الإجمالي 2.3 في المائة في 2020، وفقا للأرقام، لتصبح الصين الاقتصاد الرئيس الوحيد في العالم، الذي لا ينكمش العام الماضي في ظل مصاعب تواجهها دول عديدة لاحتواء جائحة كوفيد-19.
شهد ثاني أكبر اقتصاد في العالم انتعاشا قويا العام الماضي من حالة الشلل، التي تسبب فيها فيروس كورونا، تغذيه متانة مفاجئة من قطاع التصدير، لكن الاستهلاك- محرك رئيس للنمو- لم يرق إلى مستوى التوقعات وسط مخاوف من عودة إصابات كوفيد-19 للارتفاع.
قللت البيانات الاقتصادية الإيجابية من الحاجة لمزيد من التيسير النقدي هذا العام، ما حدا بالبنك المركزي إلى تقليص بعض إجراءات الدعم، حسبما ذكرت مصادر لـ”رويترز”، لكن كبار صناع السياسات يقولون إنه لن يكون هناك تحول حاد في اتجاه السياسات.
ومقارنة بربع العام السابق، نما الناتج المحلي الإجمالي 2.6 في المائة بين تشرين الأول (أكتوبر) وكانون الأول (ديسمبر)، وفقا لمكتب الإحصاءات، بينما كان من المتوقع نموه 3.2 في المائة، ومقارنة بزيادة بلغت 3 في المائة في الربع السابق.
وفاق النمو المعدل، الذي توقعه عديد من المؤسسات، حيث توقع صندوق النقد الدولي أن تحقق الصين نموا 1.9 في المائة فقط خلال العام الماضي، وبعد تحقيق نمو 4.9 في المائة في الربع الثالث، توسع الاقتصاد الصيني 6.5 في المائة على أساس سنوي في الربع الأخير من العام الماضي، وبحسب “الألمانية”.
وفي حين سجلت أغلب دول العالم انكماشا، عاد النشاط الاقتصادي في الصين بشكل عام إلى مستوياته الطبيعية، وتجاوز جائحة فيروس كورونا خلال الصيف الماضي، حيث لم يتم تسجيل سوى حالات تفشي أقل وإصابات متفرقة في الصين منذ ذلك الوقت.
وتظهر أحدث بيانات التجارة في البلاد ارتفاع الصادرات في كانون الأول (ديسمبر) الماضي 18.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، حسبما أعلنت هيئة الجمارك في بكين الأسبوع الماضي. وزادت الواردات 6.5 في المائة.
وبلغ الفائض التجاري للصين خلال الشهر الماضي 78.2 في المائة مليار دولار، في حين كان متوسط توقعات المحللين، الذين استطلعت وكالة “بلومبيرج” رأيهم يبلغ 72 مليار دولار فقط. وبلغ إجمالي الفائض التجاري للصين خلال العام الماضي ككل 535 مليار دولار بزيادة نسبتها 27 في المائة عن الفائض التجاري لعام 2019 وأكبر فائض تجاري للصين منذ 2015.
وجاء الأداء القوي للصادرات الصينية بفضل حقيقة أن الاقتصاد الصيني تكيف بسرعة مع الموقف الجديد للطلب في الدول الأخرى بما في ذلك زيادة الطلب على الأجهزة الإلكترونية وبخاصة الأجهزة المكتبية المنزلية إلى جانب زيادة الطلب على مستلزمات الوقاية الطبية.
ومع توقع استمرار الأداء القوي للصادرات خلال العام الحالي يتوقع صندوق النقد الدولي نمو اقتصاد الصين خلال العام الحالي بمعدل 7.9 في المائة.
ومن المتوقع أن تعطي الخطة الاقتصادية الجديدة المنتظر إقرارها خلال اجتماعات مؤتمر الشعب الصيني السنوية في آذار (مارس) المقبل دفعة جديدة للنمو الاقتصادي.
تحدد الخطة المجالات، التي عانت فيها الصين أكبر الانتكاسات في الأعوام الأخيرة، حيث سلطت الخلافات التجارية والتكنولوجيا مع دول مثل أستراليا والولايات المتحدة الضوء على اعتماد الصين على دول أخرى.
وتريد الصين تبني مسار اقتصادي جديد، يعزز الطلب المحلي والابتكار بشكل أكبر، وتظهر البيانات الأولية من النخبة الأساسية في الحزب الشيوعي الحاكم في الصين ملامح الخطة الجديدة.
وعلى الرغم من النظرة المستقبلية الإيجابية للاقتصاد الصيني، هناك تحذيرات من استمرار التحديات.
ووفقا لماكس زينجلين من معهد ميريكس الصيني في برلين، فإن وضع فيروس كورونا في الصين يحتاج أيضا إلى مزيد من المراقبة، في الآونة الأخيرة، كانت هناك مئات الإصابات الجديدة في مقاطعة هيبي، التي تحيط بالعاصمة بكين.
وقال زينجلين إن “الزيادة في حالات الإصابة بفيروس كورونا، وإن كانت محدودة إقليميا، ستؤثر بلا شك في الطلب قبل احتفالات رأس السنة الصينية بشكل خاص”.
وأشار إلى أنه من المتوقع على وجه الخصوص أن يتأثر قطاع الخدمات إذا تم التخلي عن السفر وزيارات المطاعم خلال موسم العطلات.
يذكر أن رأس السنة القمرية الصينية الجديد يحل يوم 12 شباط (فبراير) المقبل.
إلى ذلك، بدأت شركة صناعة السيارات الكهربائية الأمريكية “تسلا” تسليم السيارات من طراز موديل واي التي تنتجها في مصنعها في مدينة شنغهاي الصينية للعملاء في الصين.
وأشارت وكالة “بلومبيرج” للأنباء إلى أن السيارة “موديل واي” من فئة السيارات متعددة الأغراض ذات التجهيز الرياضي (إس.يو.في) تستطيع قطع مسافة 600 كيلو متر تقريبا قبل الحاجة إلى إعادة شحن بطاريتها. ويبدأ سعر بيع هذه السيارة في السوق الصينية بنحو 339.9 ألف يوان (52 ألفا و420 دولارا).
وبحسب بيان “تسلا” فإنها أنشأت أيضا أكثر من 720 محطة للشحن فائق السرعة للسيارات الكهربائية في مختلف أنحاء الصين.
كان موقع شركة تسلا على الإنترنت قد أشار في وقت سابق من الشهر الحالي إلى أن بعض العملاء، الذين يريدون الحصول على السيارة المصنوعة محليا “موديل واي” في الصين سيضطرون إلى الانتظار فترة طويلة وهو ما يشير إلى الطلب القوي على هذه السيارة في السوق الصينية.
يذكر أن سعر السيارة موديل واي في الصين أقل من سعر السيارات الكهربائية من فئة إس.يو.في المنافسة.
من جهة أخرى، دافعت الرئاسة الفرنسية أمس عن الاتفاق المثير للجدل بين الاتحاد الأوروبي والصين بشأن الاستثمارات، مؤكدة أن “الالتزامات”، التي قطعتها بكين بشأن العمل القسري وحقوق الإنسان “سيتم التحقق منها بدقة شديدة”، بحسب “الفرنسية”.
وهذا الاتفاق، الذي أبرم في 30 كانون الأول (ديسمبر)، “لن يحل مسألة حقوق الإنسان في الصين” لكنه “لبنة مهمة” “تلزم” بكين خصوصا “احترام القواعد الدولية لحقوق العمل” وفق ما أكدت الرئاسة الفرنسية.
وينص الاتفاق، الذي تتفاوض عليه بروكسل منذ سبعة أعوام، على أن الصين “تتعهد .. العمل من أجل التزام الاتفاقات الأساسية لمنظمة العمل الدولية بما في ذلك (حظر) العمل القسري”، وفقا للمفوضية الأوروبية.
لكن القادة السياسيين الأوروبيين، ولا سيما في البرلمان الأوروبي، الذي سيتعين عليه المصادقة على الاتفاق، يتهمون الكتلة بالتضحية بمصير الأويجور من أجل مصالحها الاقتصادية.
وأشار عضو البرلمان الأوروبي برنار جيتا في مقال نشرته صحيفة “ليبيراسيون” إلى أنه سيصوت بلا لأن “الاتحاد الأوروبي لا يمكنه التعامل مع حقوق الإنسان بالنفاق الخبيث نفسه للديكتاتورية الصينية، لأنه سيكون بمنزلة إنكار للذات”.
ويتهم خبراء ومنظمات غير حكومية النظام الشيوعي باحتجاز أكثر من مليون فرد من هذه الأقلية المسلمة في شينجيانج (غرب) في “معسكرات إعادة تأهيل” وإجبارهم على العمل القسري، خصوصا جمع القطن.
بالنسبة إلى الإليزيه، فإن الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والصين “هو خطوة أولى” وسيتابع الأوروبيون تنفيذ التزامات بكين، و”يتحققون بدقة شديدة من تنفيذها”.
لكن من أجل “القضاء على العمل القسري”، من الضروري “أن تتحرك جميع الدول” وليس فقط الدول الـ27 في الاتحاد الأوروبي و”كل الشركات معا” في “إطار متعدد الأطراف” لتعزيز المعايير الدولية.