النفط تعاود “الحلم” برفع الانتاج 100% بغضون 5 سنوات.. والبيانات الفنية تنفي التطلعات

يس عراق: بغداد

عاود وزير النفط احسان عبد الجبار الحديث عن رفع انتاج البلاد من النفط الى 8 ملايين برميل يوميًا، في غضون 5 سنوات، وهو رقم يشكك فيه الخبراء والمؤسسات المختصة، حيث من المفترض ان يرتفع الانتاج 100% من 4 ملايين برميل يوميًا في الوقت الحالي الى 8 ملايين في غضون 5 سنوات في 2027.

 

إسماعيل قال في تصريحات صحفية تابعتها “يس عراق”، إن “العراق يعمل لزيادة امكانياته لرفع الطاقة النفطية ولدينا مشاريع كبيرة لزيادة الانتاج ونحن ملتزمون بالوصول الى انتاج الذروة وهو 8 ملايين برميل نهاية عام 2027″، مبينا أنه “حاليا لدينا مشاريع قيد الانجاز في كافة الحقول النفطية وخاصة في محافظة البصرة”.

وأشار إلى أن “الوزارة لديها مشاريع بنى تحتية لمد انابيب سيلان بالبحر والعراق ملتزم بقرارات منظمة اوبك وملتزم بسياسة العمل فيها لأن المنتجين يجب أن يوفروا النفط لكافة المستثمرين”.

وحول قانون الدعم الطارئ أوضح إسماعيل، أن “قانون الدعم الطارئ لم يلب تكاليف الانتاج ووزارة النفط سجلت احتجاجها لدى مجلس الوزراء حول ذلك”.

وأوضح أنه “نحن ملتزمون بحصتنا في اوبك ونحقق بحدود 100% من هذا الالتزام”، مبينا أن “سقف التصدير سيكون لعموم العراق لشهر حزيران 3 ملايين و800 ألف يومياً وشهر تموز 3 ملايين و850 ألفا، بما فيها كردستان لأنها جزء من العراق”.

 

ونشرت منصة “يس عراق” في 16 ايار الماضي، تقريرا اشار الى وجود تضارب في تصريحات مسؤولي وزارة النفط بشأن خطط رفع الانتاج، فبينما كان الحديث عن مضاعفة الانتاج الحالي (4 مليون برميل) ورفعه الى 8 مليون برميل بحلول 2027، جاء وزير النفط بعد ايام بتصريح يشير الى تخطيط الوزارة لرفع الانتاج الى 6 مليون برميل فقط، وهو تراجع بنحو مليوني برميل، اي تراجع خطة رفع الانتاج بنسبة 50%.

 

وهذا ما اشره موقع “إس أند بي جلوبال”، حيث قال إن “عبد الجبار في آخر تصريح رسمي، عقب اجتماع مع مسؤولين في وزارتي الطاقة والاقتصاد الفرنسية، قال إنّ العراق يخطط لرفع معدلات الإنتاج إلى 8 مليون برميل يومًا بحلول 2028، فيما سبق أن أشار الوزير، إلى خطة لرفع الإنتاج إلى 6 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2027، في تضارب مع تصريح آخر حدد 8 ملايين برميل كهدف لعام 2027″، مبينا ان “الوزير يقدم جداول زمنية متضاربة لزيادة القدرات”.

 

 

 

زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط في السعودية والعراق

 

من جانبه يشير الخبير النفطي نبيل المرسومي الى ان “السعودية تخطط لزيادة طاقتها الإنتاجية من النفط الخام من معدلها الحالي  12 مليون برميل يوميا الى 13.3 – 13.4 مليون برميل يوميا في أوائل عام 2027، فيما يتطلع العراق الى رفع طاقته الإنتاجية من معدلها الحالي 4.650 مليون برميل يوميا الى ارقام متضاربة تتغير مع مرور الزمن ما بين 6-8 مليون برميل يوميا عام 2027”.

 

واوضح انه “بسبب تباين هذه الأرقام يبدو ان المسالة تتعلق بالتطلعات وليس بالتخطيط المرتبط بتوفير مستلزمات رفع الطاقة الإنتاجية ومن بينها حجم الاستثمارات المطلوبة اذ ان تكلفة إضافة مليون برميل نفط الى الطاقة الإنتاجية تتطلب استثمارات لا تقل عن 15 مليار دولار”.

 

ويضيف المرسومي انه “ربما يعيد التاريخ نفسه وتصبح التطلعات مجرد امنيات تذكرنا بما توقعه وزير النفط الأسبق الشهرستاني عام 2009 بعد توقيع جولات التراخيص من ارتفاع الطاقة الإنتاجية للنفط العراقي الى 12 مليون برميل يوميا عام 2017 “.

 

تأتي احاديث وزارة النفط عن رفع الانتاج إلى الضعف، في الوقت الذي تعجز عن رفع الانتاج الحالي وتحقيق الحصة الانتاجية المتاحة من اوبك+، وذلك لعدة مشاكل فنية على رأسها تقادم الابار والحقول وضعف القدرة على انتاج وتحلية مياه البحر المطلوبة لضخها في الابار النفطية لزيادة الضغط ومساعدة النفط على الخروج.

 

وفي تصريحات سابقة، يعترف معاون مدير شركة نفط البصرة احمد ادهم؛ ان بوجود مشكلة تتعلق بزيادة الإنتاج بسبب مشاكل حقن المياه، حيث تبلغ سعة حقن المياه حاليا 4 ملايين برميل ماء يوميا وهي غير كافية”.

 

وأضاف أدهم ان شركة نفط البصرة تتخذ عددا من الإجراءات المؤقتة من أجل تعزيز ضخ المياه في حقول النفط بجنوب العراق، مشيرا الى “إجراءات مؤقتة نتخذها لاستخدام المياه الجوفية للحقن، لكنها اجراءات غير كافية”، بحسب ادهم.

 

 

 

ضعف القدرة التصديرية

 

فضلًا عن ضعف القدرة الاستخراجية وزيادة الانتاج، يشهد العراق ضعف القدرة التصديرية ايضًا، وهو مايطرح تساؤلات عن جدوى رفع الانتاج النفطي وسط عدم التمكن من تصريف هذا الانتاج.

في تصريح سابق، اشار وزير النفط احسان عبد الجبار الى ان “الوزارة لديها امكانية تأمين صادرات النفط الخام بمعدل أكثر من 3 ملايين و300 ألف برميل من المنافذ الجنوبية”.

ومن المعروف ان نحو 97% من صادرات العراق النفطية تخرج عبر الموانئ والمنافذ الجنوبية، ومن هنا يتضح عجز العراق عن رفع القدرة التصديرية لاكثر من ذلك الرقم، الا باستحداث موانئ جديدة او منافذ تصدير جديدة، وهذا يعني ان رفع الانتاج الى 8 ملايين برميل يوميًا خلال 5 سنوات، دون ايجاد منافذ تصدير جديدة، يعني ان العراق سيراكم نحو 5 ملايين برميل يوميًا في خزاناته دون القدرة على ايجاد طرق لتصريف هذه الزيادة.

 

وبعبارة اخرى، فأن القدرة التصديرية تبلغ 40% فقط من السقف المتوقع للانتاج البالغ 8 ملايين برميل، أي ان 60% من الانتاج سيبقى متكدسًا دون تصدير.