النفط عند أعلى مستوى في 13 شهرا .. التحفيز يدعم معنويات السوق وآمال الطلب

 

استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على مكاسب جديدة بلغت ذروة 13 شهرا، وذلك بفعل التفاؤل بخطة التحفيز المالي الأمريكي وأثرها الواسع في دعم معنويات السوق وزيادة الآمال في تعافي الطلب العالمي على النفط الخام.
كما تلقت الأسعار دعما قويا من انتشار لقاحات كورونا وتسارع وتيرة الإنتاج والتوزيع، إضافة إلى نجاح مجموعة “أوبك+” في تطبيق قيود فاعلة على المعروض العالمي من النفط الخام من خلال الامتثال لحصص تخفيض الإنتاج، خاصة في ضوء التخفيضات الطوعية السعودية والبالغة مليون برميل يوميا.
وقال لـ”الاقتصادية”، مختصون ومحللون نفطيون إن توقعات تعافي الطلب أصبحت أكثر إشراقا على الرغم من بعض العوامل المعاكسة ومنها الطفرات الجديدة من فيروس كورونا، ولكن انخفاض الإصابات يعزز الآمال في قرب تجاوز الأزمة.
وأكد ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة أن آفاق السوق جيدة، وهو ما يراهن عليه تحالف المنتجين في “أوبك+”، الذي على الأرجح سيلجأ إلى زيادات إنتاجية تدريجية بدءا من نيسان (أبريل) المقبل، حيث ستتبلور ملامحها في الاجتماع الوزاري في آذار (مارس) المقبل.
وأوضح أن هناك آمالا قوية حالية في السوق بأن جائحة فيروس كورونا بدأت في طريق الانحسار كما تتلقى السوق دعما آخر من توقعات حزمة التحفيز المالي الضخمة المقبلة من الولايات المتحدة، إضافة إلى شح المعروض بسبب تخفيضات إنتاج “أوبك+”.
من جانبه، قال ماثيو جونسون المحلل في شركة “أوكسيرا” الدولية للاستشارات إن المكاسب السعرية قد تجد مقاومة من المضاربات وعمليات جني الأرباح في السوق، ولكن الأسعار تتلقى دعما أكبر من انكماش الإنتاج في الولايات المتحدة، خاصة في مشروعات المنبع للنفط الصخري، التي تواجه ضغوطات واسعة بسبب توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة.
وأشار إلى أن التقدم المحرز في مكافحة جائحة فيروس كورونا على مستوى العالم يدعم التوقعات القوية للانتعاش الاقتصادي عبر الأسواق المالية الأوسع بما في ذلك سوق النفط الخام، موضحا أن هناك جهودا حكومية حثيثة لاحتواء انتشار الفيروس، كما يتجه حاليا عديد من الدول إلى تخفيف إجراءات الإغلاق.
من ناحيتها، ذكرت المحللة الفيتنامية ين بيتش الباحثة في شؤون الطاقة أن الانخفاض الملحوظ في الإصابات الجديدة اليومية لفيروس كورونا أدى إلى ظهور توقعات أفضل للانتعاش الاقتصادي واستئناف حركة التجارة الدولية وعودتها إلى المستويات الطبيعية.
ولفتت إلى أن حزمة التحفيز الأمريكية المقترحة حاليا بقيمة 1.9 تريليون دولار تحقق بالفعل تقدما كبيرا في عملية الموافقة عليها، ما يبث حالة من التفاؤل بإمكانية تسجيل انتعاش اقتصادي سلس وسريع في الولايات المتحدة، لافتا إلى حفاظ تحالف “أوبك+” على قيود العرض خلال الشهر بعدما خفضت السعودية إنتاجها طواعية بمقدار مليون برميل يوميا إضافية حتى نهاية آذار (مارس) المقبل، وهو ما يزيل فائض النفط في السوق.
وفيما يخص الأسعار، ارتفع النفط لأعلى مستوياته في نحو 13 شهرا، إذ حفز تصاعد التوتر في الشرق الأوسط عمليات شراء جديدة، بينما تلقى الخام الدعم من آمال بأن تحفيزا أمريكيا وتخفيف إجراءات العزل العام سيغذيان الطلب على الوقود.
وبحسب “رويترز”، صعد خام برنت 1.02 دولار أو ما يعادل 1.6 في المائة إلى 63.45 دولار للبرميل بحلول الساعة 08:06 بتوقيت جرينتش، بعد أن بلغ أعلى مستوى خلال الجلسة عند 63.76 دولار وهو الأعلى منذ 22 كانون الثاني (يناير) 2020.
وربحت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.28 دولار أو ما يعادل 2.2 في المائة إلى 60.75 دولار للبرميل. ولامست 60.95 دولار وهو أعلى مستوياتها منذ الثامن من كانون الثاني (يناير) في وقت سابق من الجلسة.
وكسبت أسعار النفط نحو 5 في المائة الأسبوع الماضي.
وقال كازوهيكو سايتو، كبير المحللين لدى فوجيتومي للوساطة في السلع الأولية “الارتفاع السريع المبكر في أسواق النفط كان بفعل الخبر”، اعتراض وتدمير السعودية طائرة مسيرة ملغومة أطلقتها ميليشيا الحوثي المتحالفة مع إيران باتجاه المملكة.
وأضاف “لكن الصعود أيضا مدفوع بتنامي الآمال بأن تحفيزا أمريكيا وتخفيف إجراءات العزل العام سيعززان الاقتصاد والطلب على الوقود”. وقال إن خام غرب تكساس ربما يتراجع بفعل جني الأرباح بعد أن بلغ مستوى 60 دولارا.
ودفع الرئيس الأمريكي جو بايدن بأول إنجاز تشريعي كبير خلال فترة رئاسته الجمعة، إذ لجأ إلى مجموعة من المسؤولين المحليين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي للمساعدة بشأن خطة لتخفيف تداعيات كورونا بقيمة 1.9 تريليون دولار.
وصعدت أسعار النفط على مدى الأسابيع الأخيرة أيضا، إذ شحت الإمدادات، ما يرجع إلى حد كبير لتخفيضات الإنتاج، التي تقوم بها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجون حلفاء في مجموعة “أوبك+”.
وقال ساتورو يوشيدا محلل السلع الأولية لدى راكوتين للأوراق المالية “علاوة على ذلك، فإن قوة أسواق الأسهم العالمية عززت شهية المستثمرين للمخاطرة”.
وارتفعت الأسهم الآسيوية إلى مستويات قياسية مرتفعة ، إذ تعزز عمليات توزيع ناجحة للقاحات مضادة لفيروس كورونا عالميا الآمال في تعاف اقتصادي سريع في ظل دعم مالي جديد من واشنطن.
وقال يوشيدا إن أسعار الخام قد تتجه إلى 70 دولارا للبرميل في ظل معروض نقدي منخفض التكلفة مع تيسير مالي في أنحاء العالم وتوزيع سريع للقاحات وشح الإمدادات من “أوبك+” ومنتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة.
وتخطى سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي
عتبة 60 دولارا للبرميل، بالغا مستوى لم يسجله منذ أكثر من عام مع بدء تفشي وباء كوفيد-19، وذلك على خلفية المخاوف المنتشرة حاليا حيال العرض، بحسب “الفرنسية”.
وفي وقت تشهد ولاية تكساس موجة برد يحذر المستثمرون بأنها قد تنعكس على الإنتاج، وحذرت هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية من أن موجة برد “غير مسبوقة” ستجتاح الولايات المتحدة في بداية الأسبوع مصحوبة برياح قطبية ستؤدي إلى انخفاض حاد في درجات الحرارة.
ومنذ أيام، تشهد البلاد من الساحل الشرقي إلى الساحل الغربي، سقوط أمطار متجمدة وثلوج وهبوب عاصفة ثلجية.
كما تأثرت الولايات الجنوبية مثل تكساس، التي عادة ما تسجل ارتفاعا في درجة الحرارة.
وذكرت خدمة الأرصاد الجوية الوطنية “يعيش أكثر من 150 مليون أمريكي في مكان تم فيه التحذير من الصقيع أو من هطول الأمطار المتجمدة ووضع خطط تأهب لمواجهة العواصف الثلجية”.
وتتجه أسعار الخام إلى الارتفاع منذ عدة أشهر في ظل تزايد التفاؤل حيال آفاق الاقتصاد العالمي والأمل حيال الخطة الأمريكية واسعة النطاق لإنعاش الاقتصاد، والثقة بأن تباطؤ وتيرة الإصابات بفيروس كورونا وتسارع حملات التلقيح سيسمحان بالعودة إلى حياة شبه طبيعية، ما سيدعم الطلب.
وازداد سعر غرب تكساس الوسيط وبرنت 20 في المائة منذ بداية العام.
وما ساهم أيضا في دعم أسعار الخام إعلان السعودية الشهر الماضي خفض الإنتاج في شباط (فبراير) وآذار (مارس).
وتلقى سعر خام غرب تكساس الوسيط دعما أخيرا مع صدور توقعات حذرت من احتمال تراجع الإنتاج في تكساس بفعل موجة البرد، التي أوقفت العمل في بعض الآبار وتسببت في انقطاع التيار الكهربائي وبلبلت حركة المواصلات.
وأوضحت فاندانا هاري الخبيرة في معهد فاندا إينسايتس في سنغافورة أن “موجة البرد والاقتطاعات السعودية الإضافية ووعود خطة الإنعاش الأمريكية أتت كلها بنتيجة .. لكن العامل الأهم، الذي غض المشككون الطرف عنه، هو أن كوفيد في انحسار في العالم، وذلك منذ أكثر من أربعة أسابيع”.
من جانب آخر، ارتفعت سلة خام “أوبك” وسجل سعرها 60.77 دولار للبرميل الجمعة الماضي مقابل 60.54 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” ، إن سعر السلة، التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق المكسب الـ11 على التوالي، وأن السلة كسبت نحو دولارين، مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي، الذي سجلت فيه 58.92 دولار للبرميل.