النفط مقابل الرواتب .. نبيل المرسومي

كتب: د.نبيل المرسومي

عنوان جديد او مدخل جديد لصراع قانوني وسياسي بين بغداد وكردستان ستكسبه كردستان قانونيا وستخسره سياسيا ووطنيا لان الفقرة ج من المادة 10 ثانيا قد سمحت للإقليم بعدم تسليم 250 الف برميل من نفطه مقابل استقطاع قيمته من الحصة المحددة لكردستان في موازنة 2019 ، فضلا عن قانون الإدارة المالية الصادر في عام 2019 في المادة 13 تنص على الصرف بنسبة (1/12) فما دون من إجمالي المصروفات الفعلية للنفقات الجارية للسنة المالية السابقة ، على أساس شهري ولحين المصادقة على الموازنة العامة الاتحادية . وعلى ذلك فأن الوثيقة الصادرة عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي التي تقضي بوقف صرف رواتب موظفي إقليم كردستان بدعوى أن الإقليم لم يف بالتزاماته النفطية لا تستند الى مسوغات قانونية ولو كانت كذلك لطعنت الأمانة العامة بقانون الموازنة في القضاء العراقي منذ اكثر من عام . علما ان كل ما يصرف من حصة إقليم كوردستان يتطلب توقيع رئيس الوزراء وليس وزير المالية فقط . غير ان كردستان وإن ربحت هذه المعركة قانونيا إلا انها ستخسر سياسيا وشعبيا لان من غير المعقول ومن غير المنطقي ومن غير المنصف ان يستلم الإقليم رواتب موظفيه التي تزيد عن 5 ترليونات دينار سنويا من دون ان يسلم نفطه لبغداد ولا يوجد مسوغ اقتصادي او سياسي يبرر ان يسلم الإقليم فقط 250 الف برميل في حين انه ينتج نحو ثلاثة اضعاف هذا الرقم ولذلك ينبغي في ظل الازمة المالية المتفاقمة التي يعاني منها العراق حاليا التوصل الى اتفاق جديد بين بغداد وكردستان تستلم بموجبه بغداد الملف النفطي في كردستان بأكمله وهي من تقوم بالتفاوض مع الشركات الأجنبية المستثمرة في الإقليم حول مستحقاتها وأن تستلم بغداد أيضا كل الإيرادات الأخرى المتحققة في كردستان بما فيها الإيرادات الكمركية والضرائب وغيرها مقابل ان تستلم كردستان مستحقاتها كافة على أساس الصرف العلي من الموازنة لكي يتم حل المشكلات العالقة من جذورها والا تبقى رواتب موظفي كردستان معلقة في صراع سياسي لا ناقة لهم فيه ولا جمل.

 

  • أستاذ علم الاقتصاد في جامعة البصرة