النفط وكورونا سيعصفان باقتصاد العراق.. محمد شياع السوداني

كتب: محمد شياع السوداني

إنخفاض أسعار النِفط وكورونا سيعصفان باقتصاد العراق إن لم نتدبر حلولاً ناجعةً للأزمة .

نتابع بقلقٍ كبيرٍ المؤشرات الأخيرة المتعلقة بالوضع الاقتصادي العالمي الذي تزامن مع انتشار وباء كورونا إذ تهاوت أسعار النفط إلى منحدرٍ سحيقٍ ولأول مرة منذ سنوات ولإسبابٍ متعددةٍ منها ما يتعلق بوفرة في العرض مقارنة بالطلب ومنها ازدياد إنتاج النفط الصخري رافق ذلك ازدياد الهلع من تفشي فايروس كورونا وارتفاع أعداد الإصابات في بلدان العالم ما أثر في كثيرٍ من الأنشطة الاقتصادية وتحديدا اقتصاد العراق الريعي الذي يعتمد على النفط اساسا لمورده المادي فالعراق في بداية سنة مالية ومن دون موازنة بصرف مقنن على وفق القانون بنسبة (١٢/١) والإيرادات المتوقعة في ضوء معدل الأسعار الحالي لاتغطي حجم الرواتب التي من المتوقع ان تصل الى (٥٦) ترليون دينار بعد زيادة الرواتب عن السنة الماضية بحدود (١٤) ترليون دينار بسبب إعادة المفسوخة عقودهم من الجيش والشرطة والحشد الشعبي ناهيك عن التعيينات الأخيرة في الوزارات بما فيها الأجهزة الأمنية في الدفاع والأمن الوطني والمخابرات فضلا على إزدياد في نسبة مبالغ تسديد ديون القروض على العراق في كل عام والذي من المتوقع ان يرتفع هذا العام الى (خمسة) مليارات دولار يقابله إنخفاض في سعر برميل النفط المباع على وفق ( ٣٠) دولار أي أننا نبيع ب (٢٣) دولارا إذ انه يباع تحت سعر برنت ب(سبعة) دولارات تطرح منها (١٢) دولاراً كُلف جولات التراخيص ليتبقى لنا (١١) دولارا واذا ماتم حذف مبالغ القروض والفوائد يكون صافي سعر برميل النفط المباع (ستة) دولارات .

وتأسيسا على ماتقدم فإن العراق امام كارثة اقتصادية تؤثر في الوضع العام للبلد ترافقها أزمة سياسية خانقة اذ لازال الوضع السياسي في حالة انسداد بعد عجز القوى السياسية عن تكليف شخصية توافقية وما يؤسف له ان الكلّ مستغرق في حديث عن اختيار هذا الشخص أو ذاك لأسباب أو مواصفات وشروط ومعايير بعيداً عن الموضوع الأهم المتمثل بمقدرة الحكومة الجديدة بشخص رئيسها او فريقه الوزاري على معالجة أزمة الوضع الاقتصادي .

إن هذا الوضع السياسي المتأزم في ظل وجود حكومة تصريف أعمال تتخبط في قراراتها بين الغياب الطوعي الذي اتخذه رئيس الوزراء المستقيل وانفراد الوزراء بإدارة وزارتهم بعيدا عن رقابة مجلس النواب الذي لازال معطلا بسبب العطلة التشريعية التي انتهت والعطلة الإجبارية بسبب الإجراءات الاحترازية لمواجهة مرض كورونا سبَّبَ بوجود فراغ رقابي إستغله الفاسدون في تمرير قرارات واجراءات اضرت بالاقتصاد العراقي والمصلحة العامة رافقها صمت حكومي نيابي عن تشكيل غرفة عمليات خاصة من الاقتصاديين والمختصين لمعالجة آثار التدهور الخطير في اسعار النفط وتأثيراته الكارثية في الموازنة وإيرادات الدولة بالتزامن مع هذه الظروف السياسية والاقتصادية والصحية.

ويمثل فايروس كرونا وظهور إصابات في العراق مشكلة إضافية اصابت مفاصل الحياة في العراق بحالةٍ أشبه بالشلل إذ عُطِّلت المدارس والجامعات زاد عليه دواماً في دوائر الدولة بنسبةِ(٥٠٪؜) ماأدى إلى تراجع معظم الأنشطة الاقتصادية ناهيك عن ضعف اجهزة الدولة في هذا الجانب وتراخي اجراءاتها قياسا بالدول الأخرى التي اغلقت حدودها واتخذت إجراءات احترازية فقد تابع الشعب اجراءات الحكومة بهذا الشأن بقلقٍ كبير ولعل في الفديو المسرب عن لجنة خلية الازمة وما ترشح عنها من مفردات مثلت خيبةَ املٍ كبيرةٍ في جدية الحكومة وخلية الازمة في أن تكون بمستوى عالٍ من معالجة هذه الكارثة الصحية.

وفي تقديرنا فإن الحلول الناجعة تبدأ من اختيار حكومة جديدة ومباشرة مهامها في أقرب وقتٍ وأما مايتعلق بالوضع الاقتصادي فإننا نرى وجوب التشكيل الفوري لفريق من الاقتصاديين والماليين والقانونيين من القطاعين الحكومي والخاص ولابأس في استشارة دولية للوقوف على حزمة من الإجراءات والإصلاحات التي قد تكون تقشفية مؤذية تسبب تذمرا من البعض لكن لابد منها امام هذا الوضع المالي المتدهور المهم ان تكون هذه الإجراءات بعيدة عن الطبقة الفقيرة وان توجه الى اصحاب الدخول المتوسطة والمرتفعة وبدرجات توازي مستوى الدخل سواء إجراءات ضريبية تتعلق بباقي مفاصل الدولة من قوانين كانت أم اجراءات من نحو كمارك وضريبة
مع مراعاة موازاتها المستوى المعيشي ونسبة الفقر المتفشية في الكثير من المحافظات.

ومن اهم الإجراءات المطلوبة :

*مكافحة الفساد بأنواعه وأشكاله كلِّها والحد من هدر المال العام الذي يستنزف الدولة في هذه الظروف الاقتصادية.

*تنمية الإيرادات غير النفطية مثل الضرائب والكمارك مع التنبيه على ضرورة وجود رقابة قوية على المنافذ لضمان استيفاء الرسوم وفق القانون.

*حل كامل للإجراءات المتعلقة بإقليم كردستان منها موضوع النفط المُصّدَر والكمارك في منافذ الإقليم مع الخارج.

* إعادة النظر في الموازنة التشغيلية عبر إيقاف بعض أبواب الصرف والاقتصار على الضروري منها.

*تدقيق أعداد الموظفين وفرز الفضائيين منهم والرواتب المزدوجة وإيقاف بعض المخصصات وإعادة النظر فيها.

* تفعيل مبادرة البنك المركزي الخاصة بالقروض الخاصة بالمصرف الصناعي والمصرف الزراعي والمصرف العقاري والإسكان وتوجيه هذه المبادرة للمشاريع المتوسطة والصغيرة والكبيرة الأمر الذي يدعم تحرك عجلة التنمية في قطاعات الصناعة والزراعة والسكن وبما يخلق فرص عمل ويدعم الاقتصاد الوطني.

* تحديد _أو منع _ استيراد السلع غير الضرورية لفسح المجال للمنتج المحلي لتغطية حاجة السوق المحلية وما يمثله من توليد لفرص العمل والحفاظ على العملة داخل البلد.

*إعادة النظر بمزاد العملة وتعديل سعر صرف الدولار وبما لايثقل كاهل الطبقة الفقيرة .

هذه اهم الإجراءات الكفيلة بمواجهة موازنة يقدر العجز فيها ب (٦٠) ترليون دينار وبايراداتٍ _ اذا مااستمر بيع برميل النفط ب (٣٠) دولارا_ فانها لن تسد رواتب الموظفين والمتقاعدين.

النائب المهندس محمد شياع السوداني
لجنة التخطيط الستراتيجي ومتابعة البرنامج الحكومي