النفط يصعد 12 % منذ مطلع العام متجاوزا 58 دولارا

 

أنهت عقود خام برنت القياسي جلسة تداول أمس مرتفعة 1.97 في المائة، لتسجل عند التسوية 57.46 دولار للبرميل في ثالث يوم لها من المكاسب، فيما سجلت أعلى سعر خلال الجلسة عند 58.05 دولار للبرميل.


في حين صعدت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 2.26 في المائة، لتبلغ عند التسوية 54.76 دولار للبرميل، بينما سجلت أعلى سعر خلال الجلسة عند 55.26 دولار للبرميل.

وارتفع خام برنت منذ مطلع العام بنسبة 12 في المائة، مقارنة بنهاية 2020 عند مستوى 51.8 دولار، بينما ارتفع الخام الأمريكي بنسبة 14 في المائة، كونه أغلق عند 48.5 دولار نهاية العام الماضي.

ويُعد إغلاق سعر خام برنت خلال جلسة أمس هو الأعلى منذ 21 فبراير الماضي “أكثر من 11 شهرا”، البالغ 58.5 دولار.

وجاء الارتفاع المتواصل عقب إعلان الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة، خفضا طوعيا لإنتاج المملكة من النفط بنحو مليون برميل يوميا خلال فبراير الجاري ومارس المقبل، مشيرا إلى أنها خطوة اتخذتها السعودية بمفردها انطلاقا من رغبتها في تحقيق استقرار السوق.
وهذه ليست المرة الأولى التي تخفض فيها السعودية إنتاجها بشكل طوعي لاستعادة الاستقرار للأسواق، حيث كانت قد خفضته في يونيو الماضي بواقع مليون برميل يوميا أيضا.
وعقب الخفض السعودي وتجاوب “أوبك+” السريع للأسواق، تسابقت بيوت الاستثمار العالمية على رفع توقعاتها للأسعار خلال العام الجاري، حيث رفع بنك يو بي إس توقعاته لسعر خام برنت إلى نحو 60 دولارا للبرميل منتصف العام الجاري، أما بنك جولدمان ساكس فتوقع أن يصل سعر خام برنت إلى 65 دولارا للبرميل في صيف 2021.
بينما رفع سيتي بنك توقعاته للأسعار إلى 59 دولارا للبرميل العام الجاري مقارنة بـ54 دولارا للبرميل في التوقع السابق بفعل استجابة “أوبك+” السريعة لزيادة الإمدادات.
وأسهم في ارتفاع أسعار النفط الفترة الماضية، التوصل إلى لقاحات لفيروس كورونا وبدء التطعيم بها في عديد من الدول، إضافة إلى توافق تحالف “أوبك+” على خفض تاريخي بدءا من مايو الماضي.
وفي مطلع أيار (مايو) الماضي، بدأ تطبيق الاتفاق التاريخي بين دول تحالف “أوبك+” على خفض الإنتاج بواقع 9.7 مليون برميل يوميا لشهرين، ثم تقليص خفض الإنتاج إلى ثمانية ملايين برميل يوميا بدءا من تموز (يوليو) حتى نهاية 2020.
ولاحقا يتم تقليص الإنتاج بواقع مليوني برميل يوميا إلى ستة ملايين برميل يوميا، بدءا من مطلع 2021 حتى نيسان (أبريل) 2022.
وتأتي ارتفاعات النفط الأخيرة بعد تراجعات حادة في الجلسات السابقة نتيجة تراكم المخزونات العالمية وانخفاض الطلب بشكل كبير بسبب تداعيات فيروس كورونا، الذي أدى إلى إغلاق دول العالم حدودها.
وشهد 20 نيسان (أبريل) تدهور سعر البرميل المدرج في سوق نيويورك إلى ما دون الصفر لأول مرة في التاريخ مع انتهاء التعاملات، ما يعني أن المستثمرين مستعدون للدفع للتخلص من الخام.
وهبط خام غرب تكساس الوسيط WTI “الأمريكي” تسليم أيار (مايو)، حينها، بنحو 55.90 دولار أو 306 في المائة، إلى “- 37.63 دولار” للبرميل عند التسوية.
وجاء التراجع، حيث كان هذا اليوم قبل الأخير لعقود تسليم أيار (مايو) ولا يرغب المشترون في التسلم فيه لعدم قدرة المخازن الأمريكية والآبار على استيعاب الإنتاج.
وتزامن التراجع حينها مع توقع وكالة الطاقة الدولية، انكماش الطلب على النفط بواقع 23.1 مليون برميل يوميا في الربع الثاني من العام الحالي على أساس سنوي، و9.3 مليون برميل يوميا خلال 2020.
كما توقعت انكماشا قياسيا للمعروض في أسواق النفط بنحو 12 مليون برميل يوميا في أيار (مايو) بعد اتفاق خفض الإنتاج.
وكان صندوق النقد الدولي، توقع انكماش الاقتصاد العالمي 3 في المائة العام الجاري.
وفقد النفط نحو ثلثي قيمته خلال الربع الأول 2020 في أسوأ أداء فصلي تاريخيا، ليتداول خلال الربع الأول عند أدنى مستوياته منذ 2002 و2003 بالتزامن مع تفشي وباء سارس.
وجاءت التراجعات في الربع الأول مع زيادة المخاوف من ركود عالمي بفعل فيروس كورونا، وبالتالي تضرر الطلب على النفط بشكل كبير.
وتأثرت الأسعار خلال الربع الأول بزيادة إمدادات النفط عالميا، بعد فشل اتفاق “أوبك+” على خفض إضافي للإنتاج بواقع 1.5 مليون برميل يوميا بسبب الرفض الروسي، ما دفع السعودية إلى إعلان رفع إمداداتها إلى 12.3 مليون برميل يوميا وصادراتها إلى أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا، كما رفعت الإمارات إنتاجها أيضا حينها.