الواقع الهندي قد يظهر في العراق لـ”سببين”.. هل سنشهد كورونا “النسخة العراقية”؟

يس عراق: بغداد

تعيش الهند أيامًا بالغة الصعوبة على صعيد النظام الصحي الذي انهار بالفعل وظهرت مشاهد من الداخل الهندي وصفت بـ”يوم القيامة” لما فيه من فوضى وحرق الاف الجثث التي لم تعد المستشفيات قادرة على استيعابها.

تجري هذه المشاهد في الهند بالوقت الذي يعيش العراق لحظات محرجة وسط تذبذب الارتفاع بالاصابات واستمرار تصاعد الوفيات، الأمر الذي دفع مختصين للحديث عما اذا كان العراق سيشهد يومًا ما ماتعيشه الهند اليوم.

 

يقول الدكتور سيف البياتي إن “الهند البلد الملياري الجميل المتنوع على حافة الانهيار الطبي نتيجة زخم حالات كورونا، كلنا نتابع وبقلق مايحصل بالهند من نقص الاسرة والأوكسجين وموت شخصين كل دقيقة نتيجة الاصابات الضخمة التي ضربت هذا البلد “.

 

ويبين البياتي أسباب حدوث هذا الأمر في الهند، قائلًا إن “الهند قبل الكارثة سمحت لتجمعات كبيرة من المسابقات الرياضية مع وجود حفل ديني هندوسي حضره الملايين بمنتصف نيسان مما ساهم بنشر الفايروس “.

وتطرق البياتي الى سبب اخر لنشر الفايروس وهو “طبيعة الفايروس الذي تحور وأصبح اسرع انتقالا بنسبة 20 بالمئة من النسخ السابقة”.

والهند غير بعيد عن سباق لقاح كورونا حيث قام بتطعيم نحو 120 مليون جرعة باللقاح الهندي الذي يعتبر النسخة الهندية من لقاح اكسفورد البريطاني”.

 

العراق .. عاملان قد يؤكدان ذلك

وحول الواقع العراقي، يشير الدكتور البياتي إلى أن “الواقع العراقي يشبه الهندي بشكل كبير وذلك من خلال عدم وجود تحديد للتجمعات والاعراس مستمرة والولائم موجودة وتجمعات العيد قريبة، وجميعنا يتذكر كيف تصاعدت الموجة الاولى في العراق بعد العيد السابق”.

وشدد البياتي على ضرورة “الغاء كل التجمعات و الاعراس و العزايم و والشديد على دور الحكومة بتوفير اللقاح بأقرب فرصة ممكنة لكي لا يتكرر السيناريو الهندي بالعراق”.

وبينما تم الحديث عن التجمعات في العراق، تطرح تساؤلات عما اذا كان العراق قد يشهد تحورا للفيروس بالفعل وتظهر نسخة عراقية من فيروس كورونا، وهو الامر الذي لم تستبعده وزارة الصحة في وقت سابق.

مدير عام الصحة العامة في وزارة الصحة رياض الحلفي، أكد في تصريحات سابقة أن “كورونا يمكن أن يتحور داخل العراق، والخوف ليس من الوافدين فقط”.

 

كيف يتحور الفايروس؟

يقول الدكتور رافي غوبتا، أستاذ الميكروبات الطبية في جامعة كامبريدج إن “الكثافة السكانية المرتفعة في الهند بمثابة حاضنة هائلة للفيروس ليتحور”.

لكن حالات الإصابة في الموجة الثانية في الهند قد يكون سببها التجمعات الحاشدة وغياب الإجراءات الوقائية، مثل ارتداء الأقنعة أو التباعد الاجتماعي.

 

 

ويشير إلى أن السلالة الهندية اكتشفت منذ العام الماضي، “وإذا كانت وراء الموجة الثانية في الهند، أي أنها احتاجت أشهر عديدة للوصول إلى هذا المرحلة، ما قد يشي بإمكانية أن تكون أقل عدوى مقارنة بسلالة كِنت B117”.

 

لكن هذه التغييرات الجينية التي تحصل في الفيروس ليست الوحيدة التي تثير خشية العلماء، بل ثمة أمرٌ آخر لا يقل خطورة، ويحصل تحديدا عندما يتكاثر ويقومُ بإنتاج نسخ من نفسه.

وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، فإن فيروس كورونا المستجد يميلُ بشكل ملحوظ إلى خلط أجزاء كثيرة وهائلة مما يعرف بالشريط الوراثي “الجينوم” عندما يقوم بنسخ نفسه.

وفي حالة الطفرات الصغيرة، تشهدُ عملية نسخ الفيروس لنفسه، أخطاء بسيطة، على غرار ما قد يحصل عندما تنقلُ نصا من هنا إلى هناك، فتقعُ بعض الأخطاء اللغوية في جملة ما، لكن ثمة ظاهرة أخرى أشد تعقيدا.

وهذه الظاهرة الأشد تعقيدا في عملية نسخ الفيروس لنفسه تعرف بـ”إعادة الربط”، وهي بمثابة خطأ كبير في عملية “النسخ واللصق”، ويشبه الباحثون هذا التحول، بما يشبه إحداثَ تغيير تام في النصف الثاني من الجملة.

ويقول باحثون إن هذه الظاهرة تتيح للفيروس أن يتحول بشكل خطير، لكن هذا الأمر قد يكون مفيدا أيضا للعلم، مع مرور الوقت، من خلال المساعدة على تطوير أدوية تكبحُ العدوى وتكبح مساراتها في الجسم.