الورقة البيضاء تحت مجهر دولي يؤشر “ثغرة” تمس الطاقة.. معضلة الكهرباء في العراق تنكشف أخيرًا.. وقد “لاتحل أبدًا”

يس عراق: بغداد

تتناغم المؤشرات الدولية والمحلية حول استمرار الكهرباء في العراق بمصيرها المجهول وعدم وجود مؤشرات على تحسنها وقد يدوم الامر طويلًا جدًا، فبعد ان فجرت شركة سيمنز الالمانية “قنبلة” معضلة الكهرباء بتصريحات اخيرة كشفت من خلالها سبب عدم حسم ملف الكهرباء في العراق، جاء معهد ابحاث اميركي ليسلط مجهره الضوئي على الورقة البيضاء، التي لم تغفل شاردة ولاواردة إلا واحصتها، إلا انه ومع ذلك بقي ملف الكهرباء “ثغرة” لايراد لها ان تسد.

 

الورقة البيضاء “تغفل” عن المشكلة

وقال معهد أبحاث المجلس الأطلسي ومقره واشنطن، في تقرير إن “الورقة الحكومية تتضمن خطة مفصلة لتطوير قطاع الكهرباء، مع التركيز على توليد المزيد من الطاقة وتحسين جباية، لكنها أغفلت قضية أساسية تكمن في قطاع التوزيع”.

ويضيف التقرير، الذي أعده الزميل الأقدم في معهد الطاقة العراقي هاري إستيبانيان، أن “القضية الأساسية المتعلقة بنقص الكهرباء تكمن في قطاع التوزيع، حيث تتسبب الخسائر في خطوط النقل والتوزيع والسرقة والعبث في فقدان أكثر من 58 في المئة من قدرة التوليد”.

ويقترح معد التقرير أن تسارع الحكومة العراقية إلى خصخصة قطاع التوزيع بشكل حقيقي وانهاء احتكار المؤسسات الحكومية لهذا القطاع من أجل تحسين الخدمات للمواطنين، فيما رأى الكاتب أن “العراق بحاجة إلى إعادة النظر في بعض الأنظمة والقوانين من أجل دعم وتطوير خصخصة قطاع توزيع الكهرباء في البلاد”.

كما يقترح أن تعمد الحكومة العراقية إلى فرض زيادة تدريجية على أسعار تعرفة الكهرباء بالتزامن مع تحسين الخدمة، وتوفير طاقة مستدامة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع للمواطنين، مؤكدًا أن “التقديرات تشير إلى أن العراق يحتاج لنحو 40 مليار دولار من الاستثمارات في قطاع الكهرباء لتحقيق الهدف المعلن المتمثل في كهرباء مستمرة على مدار الساعة بحلول عام 2030.”

 

 

 

حقيقة المشكلة.. تباين مصالح الدول المحيطة

وفي وقت سابق، كشف رئيس شركة سيمينز، جو كايسر، عن فقرة يعاني منها العراق تجعله عاجزًا عن حسم مسألة الكهرباء كما فعلت مصر، فيما بين ان العجز في الطاقة الكهربائية العراقية تبلغ 9 غيغاواط.

وقال كايسر في تصريحات صحافية، “اتفقنا مع العراق على العمل على 3 مراحل، المرحلة الأولى هي قيد التصميم وتتضمن خدمات الجيل الخامس وغيرها وتعمل على الاستفادة القصوى من المحطات الكهربائية الحالية والمرحلة الثانية زيادة القدرة الإنتاجية بمقدار 4 غيغاواط، والمرحلة الأخيرة على المدى البعيد تتضمن الاستفادة من الغاز المنبعث اثناء انتاج النفط لتشغيل محطات الكهرباء”.

وأضاف أن هناك الكثير من النوايا الحسنة ويبلغ حجم النقص في العراق 8-9 غيغاواط ولكن العراق يعاني من التباين الكبير في مصالح الدول المحيطة بيها وهذا يبقى العراق مشغول جدا وأحيانا يشعر بالقلق أحيانا إزاء  تنفيذ جدول الاعمال الخاص   بالطاقة بطريقة قوية وحاسمة كما فعلت مصر.

 

 

التجهيز مهدد بالتوقف

وكشفت لجنة الطاقة النيابية، اليوم السبت، عن خطر يتربص بالطاقة الكهربائية في العراق حيث ان المحولات عرضة للاعطال المفاجئة والطارئة مقابل عدم تخصيص أي اموال للصيانات.

وأوضح عضو اللجنة صادق السليطي، في تصريحات صحافية، أن “الحكومة أعدت موازنة بـ 57 ترليونا و811 مليار دينار عراقي لاربعة اشهر، بعجز مالي قدره 41 ترليونا يتم تسديده بالاقتراض، تضاف إليه ايرادات مقدرة بـ 16 ترليون دينار”، مبينا أن “الموازنة المعدة لم تخصص ديناراً واحداً لصيانة محطات الكهرباء التي ستبقى عرضة للأعطال الطارئة”.

وأضاف السليطي أن “الجدول المخصص من وزارة المالية لقانون العجز المالي تضمن مبالغ لاستيراد الطاقة الكهربائية وكذلك مبالغ لشراء الطاقة من المستثمرين في محطات الرميلة وبسماية وباقي المحطات بمبالغ عالية جدا اثقلت كاهل الدولة وميزانيتها، مشيراً إلى أن المالية خصصت خمسة ترليونات ونصف الترليون دينار لاستيراد وشراء الغاز من دول الجوار اغلبها مستحقات لعامي 2019 /2020  بمعنى أن وزارة الكهرباء لن تستفيد منها لان اغلبها سيذهب الى مستثمري محطات الكهرباء”.

وطالب السليطي الحكومة ووزارة المالية بـ”تعديل هذه الفقرة وتخصيص مبالغ لوزارة النفط تبوّب تحت عنوان صيانة محطات الكهرباء والتشغيل، وبالاخص وحدات الديزل التي تكون تكلفة تشغيلها وصيانتها اقل سعرا وتعطي توليدا اعلى لغرض رفع طاقة الانتاج خلال فترات الذروة في الصيف والشتاء، منوها بأن مفصل توليد الديزلات التي تنتشر محطاتها في الرقعة الجغرافية للبلد في الجنوب والوسط وفي المناطق الشمالية لم يلق اهتماما كاملا إذ رغم قلتها تعطي كفاءة جيدة جدا وهي ارخص سعرا بعد المحطات الكهرومائية وتنافس المحطات الغازية بحاجتها للصيانة والوقود كونها تعمل بالوقود الثقيل (HFO) وهو ارخص انواع الوقود ومتوفر بكميات كبيرة جدا في وزارة النفط”.