اليورو ومنطقته تحت تهديد الإنهيار.. كيف سيتأثر العالم والعراق اقتصاديًا؟

يس عراق: بغداد

تشهد منطقة اليورو تحديات سياسية واقتصادية متراكبة، وسط ظهور استقالات لحكومات وارتفاع التضخم وبوادر انهيار اليورو والاتحاد الاوروبي، حيث يبرز العامل الاقتصادي كاهم تحدٍ يهدد الاتحاد الاوروبي والحكومات هناك، وسط خلافات عميقة بين اعضاء الاتحاد تجاه السياسة الاقتصادية التي تشمل اوروبا عمومًا.

وبينما تعادل اليورو مع الدولار ليكون 1 دولار مقابل كل يورو لأول مرة منذ عقدين بعد ان كان اليورو الواحد يساوي 1.4 دولار، جاء هذا الامركاول المؤشرات على خطر اقتصادي يلف اوروبا، حيث اصبح اليورو اقل جاذبية بالنسبة للمستثمرين مع قيام البنك الفيدرالي الامريكي برفع سعر الفائدة على الدولار الامر الذي جعل الدولار اكثر جذبًا.

وكان اليورو يفقد قوته مقابل الدولار منذ بداية العام، عندما كان يحوم بالقرب من 1.13 دولار، وسط حملة قوية لمكافحة التضخم من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب الاضطرابات العالمية الأوسع التي أطلقها الغزو الروسي لأوكرانيا.

 

وتطرح تساؤلات عن ماذا يعنيه انخفاض اسعار اليورو وماهو اثاره على اوروبا والعالم عمومًا.

الان اصبح الدولار القوي امرًا جيدًا لكل من يمتلكه ولاسيما الاميركيين، حيث سيساعدهم الامر على الحصول على الكثير من اليورو مقابل الدولارات التي يمتلكونها مما يحسن قدرتهم الشرائية هناك وقضاء اجازة”ثرية”.

بالمقابل، فأن الاثار السلبية على اوروبا بفعل انخفاض اليورو ستكون متمثلة بارتفاع التضخم، لان انخفاض العملة سيتطلب طباعة المزيد من اليورو لشراء واستيراد البضائع من الخارج، اما الاثر الايجابي فيستمثل بتعزيز الصادرات والصناعات الاوروبية الى الخارج التي ستكون ارخص ثمنًا بالنسبة للاخرين.

كذلك، من الممكن أن تنخفض أسعار السلع، مثل الحبوب، ويحتمل أن يخفف من التضخم عالميًا لكنه يرتفع في اوروبا، لكن الخبراء قالوا في تصريحات لصحيفة واشنطن بوست، إن تراجع اليورو يشير أيضا إلى تباطؤ وتيرة التجارة العالمية، مما يزيد من مخاوف الركود خصوصا في دول الاتحاد الأوروبي.

وبينما تحرك الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة لفطم نفسه عن النفط الروسي، كجزء من الضغط على روسيا، في حين خفضت موسكو تدفقات الغاز بشكل حاد، وقد أدى ذلك إلى رفع التكاليف بالنسبة للأوروبيين الذين ما زالوا يعانون بالفعل من وباء كورونا، ليضاف إليها الحرب الروسية الأوكرانية.

 

كيف يتأثر العراق؟

بالمقابل فأن العراق الذي يعيش بين “ارتفاع الدولار وانخفاض اليورو” عالميًا، ستكون مكاسبه وخسائره في نفس الكفة،

يقول الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، اخيرا تعادل اليورو مع الدولار بعد ان كان اليورو يعادل 1.6 دولار عام 2008 وهو مؤشر على عدم قدرة اليورو على الصمود امام ازمة الطاقة وازمة سلاسل الامداد، وايضا لم يصمد بشكل واضح امام الازمة الاوكرانية التي عصفت بالعديد من الدول الاوروبية سياسيا واقتصاديا”.

وبين المرسومي ان “المساوىء ستكون اكثر خلال الفترة المقبلة مع قرب حلول فصل الشتاء وزيادة الطلب على منتجات الطاقة”.

وحول تأثير انخفاض اليورو على العراق يشير المرسومي الى انه يمكن ايجازها بـ4 نقاط.

عموما، لن يؤثر انخفاض اليورو سلبيا على الدينار العراقي المرتبط بالدولار الامريكي، بالمقابل سيزداد العائد المتحقق لعراق من احتياطياته النقدية المقومة معظمها بالدولار والمستثمرة بعضها في سندات الخزانة الامريكية اذ ارتفعت العائدات على السندات الامريكية ذات أمد عامين الى 3.111% في حين بلغ عائد سندات الخزانة ذات أمد عشرة أعوام 3.088%”.

 

وبسبب تسعير النفط العراقي بالدولار فإن هذا يمنح العراق ميزة استيراد السلع الاوربية التي ستصبح ارخص بعد انخفاض سعر صرف اليورو، بالاضافة الى ذلك ان استمرار صعود الدولار قد يؤدي الى تراجع الطلب العالمي على النفط ومن ثم انخفاض اسعاره مما سيؤثر سلبيا على حجم العائدات النفطية العراقية.