انتاج الحنطة يقل بالرغم من زيادة المساحات المزروعة.. تخلف الاليات وغياب الأسمدة تفوق اثار شح المياه

يس عراق: بغداد

لايتوقف تراجع انتاج العراق من الحنطة وغيرها من المحاصيل الستراتيجية على عدم استصلاح الاراضي وتخفيض المساحات المزروعة، بل أن الاليات المتخلفة للزراعة ورعاية المزروعات أدت الى انخفاض انتاج العراق بالرغم من زيادة المساحات المزروعة.

ويشير تقرير نشره موقع “وورلد غرين”  الامريكي المتخصص بالاخبار الزراعية، إلى ان وزارة الزراعة الامريكية تتوقع أن يكون انتاج العراقي للقمح خلال فترة عامي 2022-2023 بحدود 3.25 مليون طن، وهو اقل بكثير من ال 5.47 ملايين طن المسجل في موسم المحاصيل لعامي 2021-2022.

 

وأوضحت وزارة الزراعة الامريكية انه برغم زيادة مساحة العراق المزروعة حالياً بمحصول القمح بنسبة 10.4٪ مقارنة بالموسم الذي سبقه، غير أنه بسبب شح المياه، فأن المساحة التي جرى حصدها كانت اقل بكثير.

 

وبشكل واضح، يشير التقرير الى ان مساحة الزراعة للقمح كانت اكبر من العام الماضي، الا ان الحصاد كان اقل، مايشير الى امكانية موت المزروعات، فضلا عن قلة الانتاجية للمساحة المزروعة.

وتتعلق قلة الانتاجية بعدة مساءل من بينها قلة السماد وتخلف اليات السقي، ويشير التقرير الى ان التغييرات في سياسة الحكومة العراقية المتعلقة بدعم مستلزمات الانتاج، ترك اثره على انتاج القمح في العراق.

واوضح انه في الموسم السابق، تلقى المزارعون في سياق الخطة السنوية لوزارة الزراعة العراقية بذورا بنسبة دعم حجمها 70٪، إلا أن المعدل الآن تراجع الى 30٪. وبالاضافة الى ذلك، فقد تغير دعم المتعلق بالاسمدة متراجعاً من 120 كيلوغراماً للهكتار الواحد الى 20 كيلوغراماً للهكتار.

ولفتت وزارة الزراعة الامريكية في بياناتها الى “رفض غالبية المزارعين الحصول على الاسمدة بسبب حجمها القليل والتحديات البيروقراطية المرتطبة بالحصول عليها”.

وختم التقرير بالاشارة الى انه مع استمرار استهلاك القمح في العراق في الارتفاع بشكل متزايد، فانه من المتوقع وصول الواردات في عامي 2022-2023 الى 3.4 ملايين طن، اي زيادة حجمها 1.2 مليون طن عن عامي 2021-2022.

 

 

زراعة اكثر من 9 مليون دونم.. وحصاد 4 ملايين طن فقط!

وحصد العراق 4.2 مليون طن من الحنطة بالرغم من ان المساحة المزروعة بلغت 9.4 مليون دونم في عام 2021، وبينما يبلغ معدل انتاج الحنطة عالميًا لكل دونم الـ1200 كغم للدونم الواحد، الا انه في العراق بلغ انتاج الدونم الواحد 447 كغم فقط، لأسباب عديدة، مايجعل العراق قد خسر 63% من الانتاج الحقيقي الذي يجب ان يحققه العراق، وانتج 37% فقط.

يقول رئيس مؤسسة العراق المستقبل للدراسات منار العبيدي إن “مجموع انتاج القمح لمختلف المحافظات العراقية لسنة 2021 بلغ 4.2 مليون طن والمزروعة على مساحة تبلغ 9.4 مليون دونم”.

واضاف ان “مساحة الاراضي المحصودة منها بلغت 6.3 مليون دونم لتكون مجموع مساحة الاراضي المتضررة 3 مليون دونم معظمها في محافظة الموصل التي بلغ حجم الاراضي المتضررة 2.7 مليون دونم من اصل 3.6 مليون دونم مزروعة”.

 

وبحسب العبيدي فأن “معدل الانتاج في الدونم الواحد بلغ بحدود 447 كغم للدونم الواحد وهي نسبة تعتبر متدنية جدا اذا ما عرف ان معدل الانتاج العالمي للدونم الواحد يبلغ 1200 كغم للدونم الواحد”.

 

واوضح انه “يعود هذا التراجع في انتاجية الاراضي المزروعة الى سوء البذور المستخدمة في الزراعة وعدم استخدام طرق الري باساليب حديثة وبجداول معينة واستخدام المبيدات الصحيحة والتي من شأنها زيادة الانتاج”، مشيرا الى انه “ادى تضرر الكثير من الاراضي المزروعة الى تراجع انتاجية الدونم الواحد حيث بلغت الانتاجية في محافظة الموصل 106 كغم للدونم الواحد فقط”.

 

واكد انه “لو تم الاستثمار بشكل صحيح في زراعة الحنطة وبلغ معدل الانتاج 800 كغم للدونم لامكن العراق من تحقيق 8 مليون طن سنويا اي ما يعادل ضعف الانتاج الحالي”.

 

واوضح انه “كذلك لو تم استغلال الاراضي الشاسعة الموجودة في مختلف انحاء العراق وخصوصا في محافظة الانبار التي لم تتجاوز مساحة الارض المزروعة حاجز الـ 300 الف دونم واستخدام الاساليب الحديثة للري واستصلاح الاراضي لتجاوز الانتاج حاجز الـ 15 مليون طن سنويا”.

 

ويبلغ احتياج العراق من الحنطة بحدود 5 مليون طن سنويا وبازدياد سنوي نتيجة ارتفاع معدل النمو السكاني في العراق.

 

ويعاني العراق من سوء استخدام موارده المائية التي تضررت بشكل كبير في السنوات السابقة من خلال تقليل الحصص المائية وكذلك عدم وجود استراتيجية واضحة للتنمية الزراعة في العراق الامر الذي يؤدي الى توفير امن غذائي يجعل العراق بعيدا عن استيراد القمح من دول اخرى

 

من اجل تطوير المشاريع الاستثمارية الزراعية على الدولة اطلاق مبادرة لدعم المشاريع الزراعية من خلال العمل على استصلاح الاراضي وتشجيع الشباب على الاستثمار في هذا القطاع الحيوي والذي يمثل اهمية كبيرة للمواطن العراقي من ناحية الامن الغذائي وايضا توفير فرص عمل.