انخفاض دخل العراقي لأقل من 5 مليون دينار يضرب الأسواق بـ”شلل”.. القرطاسية متكدسة رغم الدوام الحضوري

يس عراق: بغداد

لم يُشفِ قرار الدوام الحضوري، جراح أصحاب محال الملابس والحقائب والقرطاسية المستمرة منذ عامين بعد ظهور جائحة كورونا، فبالرغم من بدء الدوام منذ اكثر من اسبوع إلا أن مبيعات هذه المحال التي كانت متفائلة لم تبلغ 50% من مبيعاتها في السنوات الماضية خلال بدء الاعوام الدراسية السابقة.

وشكا أصحاب المحال التجارية في العاصمة بغداد من ركود في السوق خاصة بقطاع السيارات والأثاث المنزلي والمواد الإنشائية والكمالية والملابس، حيث بدت الكثير من الأسواق في أقل صورة لها بالرغم من دخول موسم الشتاء وانطلاق موسم دراسي جديد اعتاد فيه العراقيون على التسوق وشراء ما يلزم أبناءهم ومنازلهم.

 

وقال هشام الحسني، أحد أبرز تجار بيع الملابس في سوق الشورجة وسط بغداد، إنّ  “السوق العراقية في مثل هذه الأيام من كل عام تشهد حركة بيع وشراء كبيرة جداً، خصوصاً فيما يتعلق ببدء العام الدراسي الجديد ودخول موسم الشتاء، لكن للأسف الشديد الأسواق تبدو شبه خالية من المتبضعين رغم أن هذا العام سيكون التعليم حضورياً داخل المدارس والجامعات”.

وأشار إلى أن “نسبة المبيعات هذا العام ضعيفة جداً بالقياس مع السنوات السابقة”، مبيناً أن نسبة المبيعات لا تتجاوز 50%، ولافتاً إلى أنّ الطبقة الكادحة من الأجراء اليوميين والعاملين في القطاع الخاص هم أكثر المتضررين من تدهور الأوضاع في العراق.

 

من جهته، قال زيد الأوسي، الذي يعمل في مكتبة تبيع القرطاسية، إن “أصحاب مكتبات بيع القرطاسية استبشروا خيراً بعودة التعليم الحضوري داخل المدارس والجامعات لتصريف بضائعهم المتكدسة لديهم منذ سنتين والتي تُقدر بعشرات الملايين، لكن حركة السوق لغاية اللحظة ليست بالمستوى المطلوب وكما كان متوقع لها”.

وأضاف الأوسي، أنّ “الجميع كان يتوقع أن يساهم قرار وزارة التربية بعودة حركة السوق وإنعاش سوق القرطاسية التي تعتمد بنسبة 60% على تلاميذ المدارس الابتدائية والإعدادية لكن ذلك لم يظهر جلياً على الرغم من انطلاق العام الدراسي الجديد”.

وتابع، أن “كلّ شيء في الأسواق العراقية ارتفع ثمنه بحجة ارتفاع سعر صرف الدولار الذي لامس 1500 دينار لكل دولار، يقابله ضعف في القدرة الشرائية لدى المواطنين، ومؤكداً أن أصحاب المحال التجارية هم الأكثر تضرراً بسبب تكدس البضائع لديهم، فضلاً عن تدهور الوضع الأمني في العراق، وكلها أسباب أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية في العراق وتراجع حركة البيع والشراء في المجالات الاقتصادية كافة”

 

انخفاض دخل الفرد العراقي لاقل من 5 مليون العام الجاري

وكشفت بيانات عن انخفاض معدل دخل الفرد العراقي خلال السنة الحالية والسنة الماضية الى اقل من 5 مليون دينار بالاسعار الثابتة بعد ان كان يحقق معدلات تفوق ال 5 مليون دينار منذ 2013.

وبحسب الخبير الاقتصادي منار العبيدي فأن “هذا الانخفاض يعود الى انخفاض اسعار النفط خلال السنتين الماضية وعدم نمو الناتج المحلي بنسب مرتفعة بالاضافة الى الزيادة السكانية والتي بلغت نسبة النمو السكاني فيها 2.5% سنويا”.

واشار الى ان “انخفاض معدل دخل الفرد هو مقياس لقوة الاقتصاد اعتمادا على القطاعات المنتجة بالاضافة الى عدد السكان والذي يمثل التحدي الاكبر للعراق خلال السنوات القادمة ان لم تقم الحكومة بالعمل على السيطرة على نسب النمو واستمرار معدلات النمو في الناتج المحلي بالمستويات الحالية والتي تعتمد بالدرجة الاولى على القطاع النفطي الذي يمثل 57% من الناتج المحلي العراقي”.

واكد انه “في حال انخفضت الايرادات النفطية فمن الممكن ان يؤدي الى تراجع في الناتج المحلي بشكل كبير”.

واوضح ان “السيطرة على النمو السكاني والدفع بتعزيز مساهمة القطاعات الاخرى من اجل المساهمة زيادة الناتج المحلي هي من اولوليات الحكومات المتعاقبة والا اننا سنكون امام مشكلة كبيرة تتمثل في تراجع معدلات الدخل الفرد الى اقل من 4 ملايين دينار وهو رقم متدني جدا”.