انسحاب الشركات النفطية الكبرى: مبررات “غير مقنعة” والحقيقة تتكشف

يس عراق: بغداد

مازالت أصداء تصريحات وزير النفط احسان عبدالجبار تتردد في الفضاءات السياسية والاجتماعية وعلى صعيد الخبراء والمختصين، والتي تحدثت عن رغبة 3 من كبرى شركات الصناعات النفطية في العالم، بالانسحاب من العمل في العراق بسبب البيئة الاستثمارية غير الجيدة في البلاد.

عبدالجبار تحدث خلال جلسة استضافة له في مجلس النواب، عن ملابسات تحرك شركة اكسون موبيل لبيع حصتها والخروج من البلاد، فضلًا عن تحركات جديدة مشابهة من قبل شركة بريتيش بتروليوم، فضلا عن لوك أويل.

 

وتسببت هذه التصريحات بجملة تساؤلات واستياء من حقيقة مايجري في القطاع النفطي جنوب العراق، فيما عاد وزير النفط في بيان ليطمئن الشركات الاجنبية العاملة في البلاد بأن بغداد تهدف إلى حماية مناخ الاستثمار.

وقال وفق بيان لمكتبه: “نهدف لحماية بيئة الاستثمار في القطاع النفطي ونسعى إلى إيجاد شراكات استراتيجية جديدة”.

وأضاف عبد الجبار أن “الحكومة متمسكة بشراكتها مع لوك أويل، وتدعمها لتحسين بيئة الاستثمار”، مردفاً بأن “علاقتنا مع بي بي (بريتش بتروليوم) متميزة بالرغم من تحديات بيئة الاستثمار، وسددنا كل مستحقات الشركة وديونها”.

 

إلا أن لخبراء النفط والمختصون في المجال الاقتصادي، رأي آخر في هذا الشأن، مشككين بحقيقة مبررات الشركات الكبرى.

يذكر الخبير النفطي نبيل المرسومي 5 ملاحظات مسجلة على رغبة الشركات بالانسحاب من الحقول النفطية في البلاد.

وقال المرسومي في الملاحظة الأولى، إن “التذرع برداءة البيئة الاستثمارية كسبب رئيس لانسحاب تلك الشركات يفتقد الى المصداقية لان هذه الشركات بدأت في الاستثمار في قطاع النفط العرقي منذ عام 2010 والبيئة الاستثمارية في العراق آنذاك لا تقل سوءا عن ما هو عليه الحال اليوم”.

وأضاف: ان “الاستثمار قي الصناعة الاستخراجية لا يتأثر كثيرا بطبيعة البيئة الاستثمارية  بسبب العوائد الضخمة التي تحصل عليها الشركات الأجنبية ولان الإنتاج والتصدير يكون خارج المدن وتحت حماية الشركات الأمنية الأجنبية فضلا عن ان الاستثمار في حقول التراخيص خالي من المخاطر لأنها استثمارات قصيرة الاجل يجري تسديدها خلال فترة وجيزة ضمن الكلف النفطية المستردة “.

وبين ان “الشركات الأجنبية تهتم بالربح الكبير والمستمر والذي حققته من خلال الاستثمار الكبير في تشييد منشآت البنية التحية في الحقول النفطية مستفيدة من كلف المناقصات المبالغ فيها وبعد ان تم استكمال هذه المنشآت اقتصر الانفاق حاليا على الكلف التشغيلية التي لا تحقق لها ربحا كبيرا “.

وحول الملاحظة الرابعة يشير المرسومي الى ان “تقييد الإنتاج في حقول التراخيص النفطية أدى الى الحد من زيادة أرباح الشركات الأجنبية المرتبطة بحجم الإنتاج في حقولها النفطية”.

ويوضح المرسومي ان “انسحاب الشركات الأجنبية من حقول التراخيص النفطية سيتيح لها بيع حصصها بمبالغ كبيرة الى الشركات الراغبة في الاستثمار في العراق وخاصة الشركات الصينية ومن ثم البحث عن فرص استثمارية مجدية في بلدان أخرى”.

 

 

من جانبه، يؤكد الخبير النفطي حمزة الجواهري هذا الرأي، مشيرا الى ان “الاستثمار ضمن جولات التراخيص النفطية هو غير مجد فعلا للشركات العالمية لان الارباح التي تجنيها هذه الشركات قليلة جدا مقارنة بالخدمات التي تقدمها”.

وأضاف الجواهري، أن “الشركات العاملة في الحقول النفطية لا تحصل على أرباح مجزية حيث انها تحصل بالمعدل العام دولار و8 سنتات على كل برميل مستخرج وبالتالي فان هذه الشركات العالمية لا تقتنع بهذه الارقام فهي تريد عائدات اكبر”.

وأشار إلى أن “الشركات كانت تحمل كلف الانتاج والتطوير وبعض المصاريف لمصلحتها الان بعد ان تم ضبطها بحيث لا تتمكن من التلاعب، اصبحت ارباحها غير مجدية، ولهذا السبب عقود جولات التراخيص منصفة للعراق 90 بالمائة للعراق و10 بالمئة للشركات”.

وأردف بالقول إن “خروج هذه الشركات من مصلحة العراق، لانه باتت لدينا كوادر بإمكانها ان تحل محل كوادر الشركات الاجنبية بعد ان حصلنا على التكنولوجيا والتدريب معها وانظمة العمل والان نحن بوضع جيد جدا”.