“انعدام التمويل” يقتل حياة نحو 1000 موقع آثري عراقي.. والعراق يدفع 15 مليون دولار لشركة تعيد آثاره المسروقة!

6

يس عراق – بغداد

أرجعت مفتشية آثار واسط السبب في عدم إكمال اعمال الصيانة والتنقيب في عدد المواقع الأثرية في المحافظة الى قلة التخصيصات المالية للحكومة المحلية ووزارة السياحة والآثار.

وقال مفتش اثار واسط حسنين علي، في تصريحات رصدتها “يس عراق”: أن مفتشية آثار واسط تعمل على صيانة وتاهيل وتسييج وتوفير الحماية للمواقع الأثرية وبالتنسيق مع القوات الأمنية والوحدات الإدارية لحين توفير التخصيصات المالية بهذا الشأن.

يذكر أن عدد من مواطني محافظة واسط ناشدوا في وقت سابق بضرورة صيانة وتاهيل المواقع الأثرية في المحافظة التي تضم نحو ألف موقع اثري تم التنقيب عن قرابة الـ 400 موقع.

الاثار العراقية بلا حماية

وكشف تقرير اميركي، عن ارتفاع معدلات بيع الاثار العراقية المنهوبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيما ربط خبراء بأن ارتفاع بيع الاثار ارتبط بجائحة كورونا، فيما نقل التقرير عن مسؤولين عراقيين، طبيعة المهمة الشاقة امام الدولة لإيقاف عمليات النهب والبيع والتهريب، حيث يوجد نحو 30 ألف موقع اثري أمام نحو 5 الاف شرطي فقط لحمايتها.

ونقلت الإذاعة الوطنية العامة الأميركية عن مسؤولين عراقيين قولهم إن عمليات النهب والاتجار غير المشروع بالآثار العراقية في الأسواق الدولية مستمرة حتى يومنا هذا، فيما يؤكد التقرير آثار أن جائحة فيروس كورونا أدت إلى زيادة مبيعات الآثار العراقية المنهوبة على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك ومنصات أخرى على الإنترنت، مما يجعل السلطات أمام مهمة شاقة لإيقاف عمليات التهريب تلك.

وقالت في تقرير لها إن العراق، الذي يعد موطن الحضارات الأولى المعروفة في العالم، يمتلك ما لا يقل عن 30 ألف موقع أثري موثق، وهو رقم يفوق بكثير قدرة الشرطة الأثرية المكلفة بحمايتها، وفقا لهشام داود، مستشار رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.

وأضاف داود “لدينا آلاف المواقع الأثرية و4800 شرطي فقط لحمايتهم، وهذا يعني أننا لا نمتلك القدرة، ناهيك عن المشاكل الاقتصادية والأمنية، وضعف الدولة”.

اللصوص ينقبون في مواقع آثرية!

وأشار المستشار، وفقا للتقرير الى أن “اللصوص ينقبون في مواقع غير محفورة في جنوبي العراق، بالتنسيق في بعض الأحيان مع هواة جمع التحف أو التجار الذين يعرضون ما يعثرون عليه للبيع أو المزاد”.

ويقدر بعض علماء الآثار أن ما يصل إلى 80 في المئة من الآثار المعروضة للبيع على فيسبوك ومتجر “إي بي” الإلكتروني غير موثقة ومن المحتمل أن تكون إما مزيفة أو مسروقة على الأغلب من مواقع أثرية نُهبت قبل أن يتم التنقيب عنها بشكل احترافي.

15 مليون دولار يدفعها العراق لإعادة آثاره !

وأوضحت الإذاعة الوطنية العامة الأميركية أن العراق يجري حاليا مفاوضات مع سلسلة متاجر “هوبي لوبي”، المتخصصة في الأثاث والفنون والحرف اليدوية، لعقد اتفاق بقيمة 15 مليون دولار من أجل استعادة آلاف القطع الأثرية التي اشترتها السلسلة الأميركية في وقت سابق، ويعتقد أنها مسروقة.

وأضافت أن “الاتفاقية ستضمن تدريب عاملين عراقيين وتوفير معدات مقابل إعارة بعض القطع إلى متحف في واشنطن، وفقا لما تقوله وزارة الثقافة العراقية”.

ومنذ 2008 أعادت الولايات المتحدة أكثر من 1200 قطعة إلى العراق الذي تعرضت ممتلكاته الثقافية ومتاحفه إلى النهب بعد عام 2003.

وتضرر التراث العراقي بالفعل جراء غياب القانون وعمليات السلب التي أعقبت ذلك، ليزداد الوضع سوءا بعد سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من الأراضي العراقية في عام 2014، بما في ذلك مواقع أثرية.

وقال مسؤولون عراقيون وغربيون في حينه إن قطعا أثرية عراقية تعرض في السوق السوداء وإن مسلحي داعش يستعينون بوسطاء لبيع كنوز لا تقدر بثمن بعد اجتياحهم شمال البلاد.

واكتسب المسلحون قدرا من الخبرة في تجارة الآثار بعد سيطرتهم على مساحات واسعة في سوريا وحين سيطروا على مدينة الموصل في شمال العراق، حيث وضعوا أيديهم على نحو ألفي موقع أثري.

وحضارة بلاد الرافدين من أقدم الحضارات وجعلها موقعها بين نهري دجلة والفرات من أغنى مراكز الزراعة والتجارة ونقطة التقاء للحضارات.

وكانت نينوى وبابل، التي اشتهرت حدائقها المعلقة كواحدة من عجائب الدنيا السبع قديما، موطنا للحضارة السومرية، التي منحت للعالم، الخط المسماري أول أشكال الكتابة الغربية قبل الميلاد بنحو 3100 عام.