بالارقام والتفاصيل:خمسة تحديات امام الكاظمي للتحول من “أمين الصندوق” والبيروقراطية العثمانية،،الى حكومة تنمية!

متابعة يس عراق:

يطرح الخبراء الاقتصاديون عدة خيارات امام حكومة مصطفى الكاظمي للفكاك من الازمة المالية الخانقة، التي تتزامن مع هبوط اسعار النفط وتفشي وباء كورونا في العالم.

وقد تكون هذه الصعوبات متلازمة بالنسبة لأزمة العراق المالية (كورونا، اسعار النفط) كونها أفضت مجتمعة الى تقلص واردات وسوء توزيع الثروة واستغلالها المحدود منذ العام 2003، اما اعذار بقية الدول ومنها عربية واقليمية، فقد تنجلي قريباً مع السيطرة الفيروس التاجي وتخفيف قيود كورونا، مع بدء انتعاش السياحة وفتح المصانع والشركات ابوابها.

وعلى الرغم من محدودية فترة الكاظمي التي من المقدر لها ان تنتهي بانتخابات مبكرة، فأن الآمال عالية بشأن تغيرات جذرية في الأداء الاقتصادي للدولة.

اقرأ ايضاً 3 فقرات يستطيع العراق استغلالها لاستحصال دعم مالي من الامم المتحدة ومجلس الأمن

التضخم الوظيفي

قد يكون أصعب الحلول إيقاف التعيينات للتخلص من عبىء التوظيف، إذ تشير مصادر في وزارة المالية الى ان “أعداد الموظفين قبل عام 2003 كانت بحدود 850 ألف موظف، تضاعفت لتصل اليوم الى حدود 6.5 مليون موظف ومتقاعد”، نتيجة سياسات شراء الرأي العام للحكومات السابقة وامتصاص غضب الشارع على سوء الاداء.

ويقدر بعض الخبراء ان إعاشات ومرتبات الدولة تعيل مايربو عن ٣٢.٥ مليون مستفيد، أي ما يعني ٨٠% من الشعب العراقي، وهو ما يحول الحكومة العراقية منذ العام 2003 الى “أمين صندوق” يحرص دائماً في البداية وقبل كل شيء على تأمين الرواتب وهو ما أخرج الموازنات السابقة على انها “تشغيلية” في المقام الاول.

ضبط الانفاق

يقول مراقبون ان حكومة الكاظمي قد تلجىء الى “شد الاحزمة” على غرار ما فعلته رئيس الوزراء الاسبق حيدر العبادي، لكن حلول الاخير لم تمس الكثير من الجوانب التي كان عبد المهدي ايضاً قد تطرق لها، بضمنها مراقبة واردات الدولة في قطاعات الضرائب والكمارك، بالاضافة الى سلم الرواتب العالية.

ويشير نواب في اللجنة المالية، ان البرلمان غالباً ما كان يحمل الموازنات الاتحادية الكثير من الاعباء المالية، من دون جدوى اقتصادية علمية حقيقية، استجابة لضغط جماهير الكتل السياسية.

القطاع الخاص،،حبل نجاة

وبالترابط مع القطاع العام المتخم عددياً، فقد لايكون امام حكومة الكاظمي الا بوضع الخطط المعروفة اقتصادياً بالمشاريع “ذات العمالة الكثيفة”، على مائدة القطاع الخاص مع حزمة قوانين وضمانات تسمح بتجاوز روتين “الدولة العثمانية” وسلم البيروقراطية المتشدد في العراق، مع إدخال آليات الحوكمة الالكترونية لتقليل منافذ الفساد الاداري والمالي المعروفة.

الاستثمار والاستثمار.. ثم الاستثمار!

ويُجمع خبراء ان التعويل على النفط بات مخاطرة كبيرة في سوق متقلب اصبح ساحة للصراع، وصار من اللازم الاتجاه بقوة نحو ثلاث قطاعات، عبر سياسات مباشرة قد يفعلها تأسيس مجلس إعمار، في القطاع الزراعي ان تم استثمار البادية الجنوبية لتأمين سلة غذاء محلية 100%.

بالاضافة الى الاستثمار في الصناعات الاولية بوجود موارد طبيعية لا يحتاج العراق الى استيراد مشتقاتها كما يحدث اليوم مع المحروقات، وأخيراً الاستثمار في قطاع الاسكان والطرق.

الحياد السياسي وداعش،،لإقناع “النقد الدولي”!

اذا ارادت حكومة الكاظمي المضي قدماً في الاقتراض الخارجي من صندوق النقد الدولي وعدة دول أخرى، عليها البدء بأرسال اشارات واضحة في طريقة التعامل مع ملفات الصراع الداخلي فيما يخص نفوذ الاحزاب والفصائل المسلحة الموالية لطهران.

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، قالت إن أكثر من نصف دول العالم الـ189 الأعضاء في صندوق النقد الدولي، طلبت مساعدات مالية من الصندوق بسبب الطوارئ بعد تفشي فيروس كورونا.

لكن في حالة العراق، فأن عودة تنظيم داعش للظهور في جيوب معزولة في صحاري ومناطق وعرة على امتداد محافظات الانبار وصلاح الدين وبابل وكركوك، قد تضعه في موقع الأفضلية في الاقتراض للاغراض العسكرية ولحفظ ملف الامن تحت السيطرة في رابع منتج للنفط عالمياً.