بالصور: اقدم كنائس المسيح في العراق تتأكل “بإنتظار لمسة الحياة”… مبادرة دولية للحفاظ على تراثها

يس عراق – بغداد

ذكرت كنيسة الطاهرة (القديمة) للسريان الكاثوليك في الموصل لأول مرة عام 1672 ،أي أنها كانت موجودة قبل الهجوم الفارسي في عام 1743، وتم ترميمها في عام 1744 بفرمان عثماني.

تمثلت تلك الحقبة بفرصة غير متوقعة للتجديد أو حتى لإعادة الإعمار ، كما يتضح ذلك من الطراز المعماري للمبنى. ومع ذلك ، فإن موقع هذه الكنيسة في أقدم حي في الموصل ووضعها السيئ جداً ، يشيران إلى أن أساسها قديم جداً وربما يعود للقرن السابع.

في عام 2017 ، تعرضت كنيسة الطاهرة (القديمة) للسريان الكاثوليك لأضرار جسيمة خلال التفجيرات بحرب داعش ، تماماً مثل الكنائس الأخرى في هذه المنطقة وهناك مشروع قيد التنفيذ لترميمها.

تاريخيا، تُعرف كنيسة الطاهرة للسريان الكاثوليك في الموصل بأسماء كثيرة: الطاهرة السريانية بسبب انتمائها الطائفي ، الطاهرة الداخلية مقابل الطاهرة الخارجية (للسريان-الأرثوذكس) الواقعة في الطرف الشمالي من الموصل القديمة ، وأخيرا الطاهرة القديمة مقابل الطاهرة الحديثة للسريان الكاثوليك.

عمليات اعمارها

منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” اعلنت قبل عدة اشهر مباشرتها بتنفيذ المرحلة الأولى من إعادة إعمار كنيسة الطاهرة بمدينة الموصل العراقية والمتمثلة في إزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة وتأمين موقع المشروع بشكل كامل.

ويجري تنفيذ هذا المشروع بتمويل من دولة الإمارات العربية المتحدة، بالتنسيق مع السلطات المحلية في مدينة الموصل.

وتمر عملية إعادة الإعمار بمراحل معقدة بعد تعرض كنيسة الطاهرة لعملية تدمير أجزاء كبيرة من أروقتها الداخلية وجدرانها الخارجية، حيث من المقرر أن يقوم المقاولون المحليون تحت إشراف خبراء الآثار بإعادة ترميمها بمشاركة حرفيين في مجال التراث المحلي.

كما بدأت اليونسكو مؤخراً في استقبال العطاءات من الشركات المحلية لإعادة إعمار الكنيسة والدير الملحق بها.

وقالت نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة والشباب في الإمارات:”تبعث هذه الخطوة رسالة أمل للمجتمع الموصلي، وتعيد الوجه المشرق لمدينة الموصل التي كانت دوماً حاضنة لمختلف الديانات، كما تسهم في إعادة بناء النسيج المجتمعي وعودة المهجرين إلى ديارهم في مدينة الموصل القديمة من خلال توفير دور عبادة لمختلف أطياف المجتمع الموصلي بما يعيد للموصليين هويتهم وقيمهم المتسامحة والتي حاول الإرهابيون طمسها عبر تدمير المواقع التاريخية والدينية والتراثية”.

وأشارت إلى أن إعادة إعمار كنيسة الطاهرة ليس فقط لمكانتها كتراث ثقافي فقط، بل لأنها أيضاً دليل على تنوع مدينة الموصل، واحتضانها للثقافات، والديانات المختلفة على مر السنين.

وأوضحت أن مشاريع دولة الإمارات في مدينة الموصل هدفها تمكين شباب الموصل عبر خلق فرص عمل لهم، وتوفير التدريب المهني والفني، وتعزيز قدرات الحرفيين في مجال صون التراث الثقافي من خلال مشروع استراتيجي يجري تنفيذه بالتعاون مع منظمة الإيكروم.

وتعمل اليونسكو على تعزيز المصالحة والتماسك الاجتماعي في الموصل من خلال ترميم وإعادة بناء المواقع التاريخية كجزء من مبادرة اليونسكو “إحياء روح الموصل”.

يذكر أن كنيسة الطاهرة للسريان الكاثوليك تعتبر أكبر كنائس العراق وإحدى كبريات كنائس الشرق الأوسط سعة وهندسة وجمالاً، افتتحت 1947 وتتألف من ثلاثة فضاءات شاهقة أوسعها وأعلاها أوسطها، وتضم قبة شاهقة تخترقها اثنتا عشرة نافذة.

أما الفضاءات الداخلية الكبرى الثلاثة فترتكز على 18 عموداً رخامياً ضخماً تتلاقى في أقواس شاهقة رائعة. وقد قام الإرهابيون بتفجيرها في فبراير 2015.