بالصور: قصة عارض أزياء متحول جنسيا يكسر كل الحواجز.. هل تعرف كرو كيان؟

يس عراق: متابعة

سلط تقرير امريكي الضوء على شاب متحول جنسيا، هو الأول على خشبة العروض النسائية. كرو كيان 23 عاما، افتتح في تشرين الأول 2018، عرض الربيع والصيف للويس فويتون، في متحف اللوفر بباريس، مرتدياً حلة رمادية أنيقة مع سترة فضفاضة، وبعد ستة أشهر من الحملات والتغطية الإعلامية الواسعة، عاد كرو إلى حلبة عرض لويس فيتون، وهذه المرة لاختتام موسم الخريف/ الشتاء الخاص بالمرأة بأكمله.

 

والأهم من أخبار الموضة، وامتلاكه لعظام خدٍ بارزة وحدقة عين كبيرة، إنه رجل متحول، وهو الأول على خشبة العروض النسائية.

 

فقط في السنوات العشر الأخيرة، تصدر المثليون عناوين الصحف في عالم صناعة الأزياء.

متحولون روّاد في عالم الأزياء

في عام 2010، أصبحت ليا تي أول امرأة متحولة تظهر في عروض لأرقى دور الأزياء عندما عرضت لغيفنتشي (Givenchy ).

 

وبعد خمس سنوات، أصبحت أندريا بيجي أو ل عارضة متحولة تظهر على صفحات مجلة فوغ (Vogue )

 

ومنذ ذلك الحين، ظهرت أسماء أخرى مثل مكسيم مغنوس وهاري نيف وهانتر سكافر في حملات بعض أشهر الماركات التجارية في العالم.

 

ظل عارضو الأزياء الذكور المتحولون حالات نادرة في عالم العروض، إلى أن ظهر كرو كيان.

 

ويمثل حضور كرو الكبير في أسبوعي الأزياء الماضيين في باريس، تحولاً ثقافياً هاماً ودلالة على احتواء جميع الفئات باختلاف ميولهم الجنسية، إلى جانب كرو نفسه. فبعد سنوات من الصراع الداخلي حول هويته، أخيراً أصبح كل شيء واضحاً لديه.

 

كانت أندريا بييج أول عارضة متحولة جنسياً نشرت صورتها على غلاف مجلة Vogue

التحول

يتذكر كرو اللحظة التي صعد فيها إلى حلبة عرض لويس فيتون للأزياء في عام 2018، وهو أول ظهور له منذ تحوله إلى ذكر: “لقد كان شعوراً رائعًا. الطاقة والقوة التي يمنحها الجمهور لا تُصدق”.

 

ظهر العرض، بشكل ملائم في المشاهد الأخيرة لفيلم تحول كرو الوثائقي والبالغ مدته 90 دقيقة، في افتتاح مهرجان “Raindance ” السينمائي في لندن في سبتمبر/أيلول الماضي – وهو واحد من أكبر وأشهر عروض الأفلام المستقلة في أوروبا.

 

وعلى مدار السنوات الثلاث الماضية، وثقت المخرجة جينا هول لازاروفيتش، مراحل تحول كرو، بما في ذلك مشهد تحدثه إلى والدته وأقرب أصدقائه آشتون، لإنتاج فيلم في غاية الحساسية، قد يكون دليل الشباب عن كيفية التحول الجنسي.

 

بعد استكشافها في حفلة عيد ميلاد أحد الأصدقاء، بدأت كرو تظهر في سن 12 عاماً في عروض الأزياء كأنثى.

 

وكان القرار، الذي كان قاسياً في ذلك الوقت بالنسبة إلى فتاة يافعة تميل للذكورة، بمثابة رد حاسم على التنمر الذي عايشته على يد زملائها في المدرسة، والذين كانوا يسمونها إيمو (نوع من الأغاني الروك الممزوجة بأحاسيس وموسيقا ناعمة) أو غوث ( نوع آخر من موسيقا الروك التي وُصمت على أنها شريرة وشيطانية في سبعينيات القرن الماضي)، والأصعب من كل ذلك، استكشاف جنسه عند الولادة.

 

وقال لمجلة فوغ “أساساً، عرض الأزياء كان عملياً الطريقة التي فهمت فيها كيفية التصرف كأنثى”.

 

وأضاف: “لقد تعلمت تقديم نفسي وكيف أرتدي ملابسي وأضع المكياج، لكن ذلك لم يكن كافياً”.

التنكر

لقد أنقذته العروض التي كان يرتدي فيها المشاركون أزياء الشخصيات الشعبية. ويقول كرو إنه “تعلم لأول مرة مصطلح “التحول الجنسي” أثناء مشاركته في تلك العروض، وكان بإمكانه ارتداء ملابسه كرجل ،ليكون واحداً من هذه الشخصيات، واكتشف شعوره وهو يتصرف ويتحدث كرجل”.

 

وأضاف: “”لقد منحني ذلك حرية اللعب بنوع الجنس واكتشاف ما أعجبني وما لم يعجبني. إنه أمر ممتع للغاية أن تكتشف الجوانب المختلفة من نفسك دون أن تحكم على نفسك”.

 

وكانت شخصيته المفضلة مقتبسة من لعبة فيديو Final Fantasy XV ، شاب يحاول أن يعيش حياته بينما يحتفظ بسر بداخله لمدة طويلة.

 

ولا لبس في وجود الشبه بين حياة كرو وحياة تلك الشخصية.

 

سقف عالي

في البداية، عندما حصلت على وظيفة لدى لويس فيتون ي باريس عام 2018، كان ذلك بمثابة ضربة حظ..

 

عندما وصل كرو إلى مركز فحص العارضات، وجد نفسه في صالة تضج بعارضين يشبهون النساء، فظن أنهم يبحثون عن عارضات متحولات جنسياً.

 

سار إلى الصالة وكله قناعة أن الاختبار للجنسين، كان مذهولاً للغاية من رد فعل الحضور. يقول ضاحكاً: “أعتقدت، كعارض أزياء ذكر، بأنني على الأرجح ساقدم عروضاً صغيرة “. “فحصولي على أول وظيفة في شركة لويس فيتون كعارض ذكر رفع من مستوى هدفي وطموحي”.

 

تجاوز الحواجز

 

ومنذ ذلك الحين يعمل كرو مع “كل هذه الماركات التجارية الراقية والمجلات البديعة في جميع أنحاء العالم”. وقدم عروضاً لهيدر أكرمان وبالمين وبروينزا شولر وألكساندر مكوين، وبالطبع لويس فيتون. كما نشرت مجلات صورته على أغلفتها من أمثال ” ديزد” و فوغ أوكراني” و”جي كيو اسبانيا” التي تعني بأزياء الرجال .

 

إنه أول رجل متحول توضع صورته على غلاف مجلة لومو فوغ (فوغ إيطاليا للرجال) التي يبلغ عمرها 50 عاماً.

 

وما زال كرو يقدم عروضاً للأزياء النسائية. “أريد أن أكسر الحواجز بين الجنسين، وأريد أن يفهم الناس أن بإمكانهم ارتداء ما يشاؤون بغض النظر عن جنسهم”.

 

عنف

لماذا كان الرجال المتحولون أقل بروزاً في الثقافة العامة؟ يقول كرو: “يمكنني التحدث فقط عما رأيته”.

 

“قد يكون الأمر متعلقاً بحقيقة أنه يمكن إطلاق أحكام أكثر ضد الرجال المتحولين. خاصة من قبل الرجال الآخرين “حول عدم كونهم رجالاً بما فيه الكفاية”.

 

“الأمور في تحسن، ولكن هذا يحمل الخوف أيضاً وليس فقط الأحكام، إذ يمكن أن يكون هناك عنف جسدي إذا كنت في المكان الخطأ وفي الزمن الخطأ”.

 

ووفقاً لتقرير صادر عن المركز الوطني الأمريكي للمساواة بين المتحولين جنسياً، يتعرض شخص واحد من بين كل أربعة أشخاص من المتحولين جنسياً الذين شملهم الاستطلاع للاعتداء بسبب هويتهم الجنسية.

 

وهذا شيء ينساه أولئك الذين خارج مجتمع المتحولين بسهولة، وهو أن المتحولين يواجهون تمميزاً وأحكاماً مجحفة بحقهم.

 

يقول كرو: “لا تزال هناك بلداناً حول العالم لا تعترف حكوماتها بالمتحولين جنسياً ولا يتمتعون بحقوق أساسية وبديهية كغيرهم”.

 

“لا يزال هناك صراع على المستوى العالمي في هذا المجال، يحتاج إلى الكثير من العمل لتحقيقه، لكنني أعتقد أننا نسير في الاتجاه الصحيح.”

 

 

في هذه الأثناء، تتغنى دور الأزياء بشخصية كرو، إذ يقول نيكولاس غيسكوير، المدير الفني للأزياء النسائية في فيتون لصحيفة WWD لتجارة الأزياء: “إن عمل كرو كعارض متحول جنسياً، طمأنني بأنه يمكن للموضة أن تؤدي إلى اعتماد مقياس جديد للمساواة”.

 

ويضيف: “كرو … بارقة أمل لجميع الأجيال، شجاعته وقوته مكنتنا من إعادة النظر في الطريقة التقليدية التي رأينا بها سابقاً الأزياء، بدلات للرجال وفساتين للنساء”.

 

ومن المهم ألا نقلل من دور كرو في كل هذا. ليز بيل هي مؤسّسة وكالة ليزبيل لعروض الأزياء، وهي مديرة أعمال كرو حالياً وتقول: “أعمل مع الشباب منذ 27 عاماً، ونادراً ما أقابل شخصاً واثقاً من نفسه مثل كرو”.

 

تلك الصفات هي التي تجعل كرو نموذجاً يحتذى به الآخرين ، النموذج الذي كان يفتقده هو نفسه في طفولته”.

 

ويقول كرو: “لم يكن هناك شخص محدد أراه يمثلني”.

 

ويضيف: “كان صعباً علي عدم شعوري بالثقة بأنني خلال فترة التحول سأكون ناجحاً وأتبع الطريق الذي أردت سلكه”.

 

“أحاول أن أكون ذلك الشخص الذي تمنيت أن أكون عندما كنت صغيراً، حتى يتمكن الجيل القادم من الاقتداء بشخص ما عند الحاجة”.

 

ووصف تيم روبي، الناقد السينمائي لصحيفة ديلي تلغراف البريطانية، الفيلم بأنه “دافئ، عاطفي ويبعث على الراحة” .

 

وتقول المخرجة لازاروفيتش: “كنت أعلم أن الفيلم يجب أن يمثل الصورة الأكثر صدقاً لما كان يمر به”.

 

“بعد القلق الأولي، بدأت أراه يزداد سعادة يوما بعد يوم… هناك الكثير من الأفكار السلبية في الوسط الاجتماعي، لذلك فكرت بإظهار الجانب الإيجابي للأطفال، لأنها كانت الطريقة التي يتطور فيها كرو، كان يتحول إلى ما كان يريده أن يكون”.

 

وفي نهاية الفيلم الوثائقي، يقول كرو: “ما أود قوله للمتحولين جنسياً هو أنه لا يهم فيما لو كنت ذكراً أو أنثى، ويمكنك البقاء في الوسط، و تبقى سعيداً”.

 

“لا تستسلم أبداً، قد تصل إلى ما وصلت إليه أنا، وتقوم بما أقوم به الآن، وتفعل ما تريد”.