بالصور: كأن الحرب لم تطاله… “الموسيقى” تعيد الحياة لأقدم واشهر “الخانات العراقية” أقتصادياً منذ 120 عاماً

يس عراق – بغداد

يتراود لمن يدخل خان حمو القدو، للوهلة الأولى، أن الحرب لم تطأ أقدامها بلاط الخان، وبعد أن كانت مشاهد الخراب والدمار شاخصة في المكان، لم يعد لها وجود الآن، خاصة بعد ان جرى اعادة تأهيله من جديد بحملات الاعمار الاخيرة ليخرج للزائرين بأطلالة جديدة تبين جمال الخانات القديمة في الموصل .

وحين عادت الحياة الى خان حمو القدو في نوفمبر الماضي، صدح وقع الموسيقى ليعلن اعادة الحياة لها رسميا، وتحركت اوتار العازفين للمرة الاولى بعد ان هدأ هدير المدافع والقنابل قبل ثلاث سنوات.

وخان حمو القدو يعد من الخانات المهمة في الموصل، بناه آل القدو في سنة (1300هـ/1882م) وكانت البناية آية في الفن المعماري الموصلي، حيث تبلغ مساحته أكثر من 379م2. ويتكون من طابقين، الأول: يحتوي على (45) دكاناً و(19) خزانة و(5) أواوين. وأمام الدكاكين (الحوش) أو الفناء.

وجرى في وقت الافتتاح وبين الأواوين الأثرية التي يتجاوز عمرها أكثر من 140 عاماً حفل موسيقي لمجموعة من العازفين والفنانين من داخل العراق وخارجه، لإقامة أول الاماسي داخل خان حمو القدو، وجاء هذا الحفل برعاية منظمة العمل للأمل وبالاشتراك مع مؤسسة ملتقى الكتاب.

ويمثل الخان بظهوره الجديد أحد الشواهد على عظمة تأريخ المدينة و مكانتها الاقتصادية التي تلعبها منذ القدم .

كما تستخدم الخانات منذ مئات السنين للتبادل التجاري و بيع البضائع القادمة من المدينة ذاتها و من باقي المدن و الدول المجاورة .
و تظهر الصور أفتتاح ورشة لصناعة و بيع السواريد والغرابيل، مهنة تُورث من جيل إلى جيل .

 

وعرفت الموصل منذ نشأتها بأنها مدينة تجارية مهمة تقع على تقاطع الطرق التجارية المارة من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى  الجنوب، وعليه فقد كثرت الخانات التجارية لإيواء التجار وقوافلهم. وتركّز وجود معظم هذه الخانات في القسم الجنوبي من المدينة القديمة قرب الجسر العثماني.

وكانت معظم الخانات تتألف من مدخل حجري واسع وبابين خشبيين كبيرين في أحدهما باب صغير لدخول الأشخاص بعد غلق البابين الكبيرة ليلاً، وفسحة مفتوحة في الوسط (حوش) يحيطه بناء من طابقين، الأول فيه مرابط ومعالف للحيوانات ومخازن للبضائع، والثاني فيه غرف لنوم المسافرين ومكاتب بسيطة للتجار والباعة. واتخذت عدد من الخانات لحرفة خاصة مثل: الصقالين والنعالين والدباغين.  وهدم عدد من الخانات عند فتح شارع الكورنيش، وجدد بناء عدد منها بطراز يختلف عن السابق، وتم تحوير البعض الآخر إلى دكاكين تجارية.