بالصور: “مدينة عراقية مدمرة” تحتضن اقدم اسواقها التراثية من جديد… “ينزف تاريخاً” طويلاً لم يرضى بالاندثار

يس عراق – بغداد

يعّد سوق مدينة الموصل القديمة، الذي تعود جذور تأسيسه إلى عهد الفتح الإسلامي، أكبر الأسواق في نينوى ويعتبر معلمًا حضاريًا عريقًا يمثل جزءًا من تاريخ الموصل القديم ومركزًا اقتصاديًا أساسيًا للمدينة وضواحيها.

ويقول مسؤولون عراقيون إن البنى التحتية الأساسية بالإضافة إلى ممتلكات المدنيين، في مدينة الموصل، تعرضت إلى دمار يصل نحو 80 بالمئة.

اليوم، يظهر السوق القديم في الموصل، وهو ينفض غبار الحرب ويعود لبهجته والاجواء الاقتصادية من جديد، بعد حملة اعمار من قبل العاملين فيه، وبتفاصيل معمارية موصلية تعبر عن الطابع الحضاري للمحافظة.

مدونة عين الموصل، كتبت في تدوينة لها على فيسبوك: سعداء جداً بتسارع وتيرة إعمار السوق القديم في هذه الأشهر وبأمكانيات ومجهود ذاتي من قبل الأهالي وأصحاب الأملاك في إعادة المحال التجارية.

واضافت المدونة، ان اللافت للأنظار هو نظام البناء الذي يدل على العمارة الموصلية حتى يحافظ السوق على روحه وإسمه التاريخي.

من جانبه علق المواطن نبيل طه، عبر فيسبوك قائلا: يجب اجبار الذين يريدون اعادة الاعمار على ان يكون الطراز موصلي حصرا، مؤكدا ان هذه المدينة مميزة دون غيرها بهذا الطراز المعماري الجميل.

فيما يبين الموصلي الاخر ريان يوسف، حول عمليات الاعمار والمظهر الذي باتت فيه السوق،  ان الطراز الموصلي القديم فرض على المحلات من قبل دائرة آثار نينوى للحفاظ على منظر المدينة التاريخي.

ويؤكد اشخاص من المدينة ايضا كون عمليات الاعمار جاءت بجهود ذاتية، حيث يقول المواطن سيف موفق عبر فيسبوك، ان جميع عمليات الإعمار في مدينة الموصل هي من قبل الاهالي.

وتنتشر الأسواق في مناطق وأماكن عديدة في الموصل القديمة لكن أعدادا منها تركزت في مكان معين وسط المدينة لتكون أسواقا كبيرة ما جعلها تصبح أكبر وأشهر أسواق الموصل التاريخية. وعلى مر تاريخ المدينة، ارتبط تطور أسواق الموصل بالحضارات المختلفة التي تعاقبت عليها كما تأثرت هذه المراكز التجارية الهامة بأهم الأحداث التاريخية التي عاشتها الموصل.

ويشير مظهر ابو حمزة، وهو من سكان المدينة، ان سبب الاعمار الجميل في سوق الموصل، ان اصحاب الاملاك هنا من الناس الذوات والمحترمين والخير فيهم متجذر، مبينا انهم لايعتبرون من حديثي النعمة الذي صنعت منهم سخريات القدر اصحاب عقارات كانت في السابق مناطق موبؤة، على حد تعبيره.

وبسبب تأثر أسواق الموصل بالأحداث والمحطات التاريخية التي عاشتها المدينة، أصبحت تشكل واحدة من أهم المعالم والشهود على عهود الازدهار والانتكاسات التي مرت على الموصل. كل هذه الأسباب والتاريخ الحافل والعريق والقيمة المعمارية والفلكلورية، جعلت هذه الأسواق ضمن أبرز المعالم التي جعلت الموصل جزءا هاما من تراث الإنسانية وهو ما يستحق عن جدارة فخر العراقيين واعتزازهم.

ويؤكد موقع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أن السوق القديم في الموصل حيث كانت تُباع التوابل القادمة من الهند والصين لما يزيد على ألف عام، وحيث متاجر الكتب في شارع النجفي، يجسد شكلا من أشكال تجارة البضائع وتبادل الأفكار التي تثري الموصل منذ فجر التاريخ.

وكان اختلاف المهن أسلوبا لتقسيم السوق القديمة في الموصل ودافعا لاكتساب طابع حيوي، إلى جانب أنها نشأت حول مسجدي النوري الكبير والحدباء. كما كانت هذه الأسواق أحد العوامل المؤسسة للهوية التاريخية والثقافية والاجتماعية لأهل الموصل.

ومن العناصر المميزة التي صنعت لأسواق الموصل شهرتها وأكسبتها تفردا طابعها المعماري الثري وأسماؤها التاريخية وقيمتها الاقتصادية والتجارية ورمزيتها على مر التاريخ.

وأعلن العراق عام 2017 تحقيق النصر على “داعش” باستعادة كامل أراضيه التي كانت تقدر بنحو ثلث مساحة البلاد اجتاحها صيف 2014، لكن التنظيم لا يزال يحتفظ بخلايا نائمة في مناطق واسعة بالبلاد ويشن هجمات بين فترات متباينة.

وقدرت الحكومة العراقية، في فبراير/ شباط 2018، الحاجة الفعلية لإعادة إعمار المناطق التي تعرضت إلى الدمار بسبب المعارك ضد “داعش”، بـ88.2 مليار دولار على مدى 10 سنوات، وفق دارسة أجراها خبراء عراقيون ودوليون.