بجردة حساب “مخيفة”: العراق يفقد 15 مليار دولار سنوياً من “بؤرتين سائبة”… فقرة بقانون الاقتراض ستعيد بعضها “الكترونيا” !

يس عراق –  بغداد

أكدت جهات نيابية في البرلمان العراق، اليوم الاحد، أن شبهات فساد مازالت تلاحق المنافذ الحدودية، مبينة ان تطبيق “الاتمتة” والجباية الالكترونية تأتي للحد من الفساد فيها، حيث أن الإيرادات الحقيقية للمنافذ تبلغ أكثر من 15 مليار دولار سنوياً في حال السيطرة على المنافذ بشكل كامل.

وقال النائب برهان المعموري، في تصريحات رصدتها “يس عراق”: بأنه “من ضمن شروط قانون الاقتراض التي وضعت هو (أتمتة) المنافذ الحدودية لمعرفة حجم الداخل والخارج والضرائب والجباية، بالاضافة الى حجم العملة الصعبة التي تباع لغرض الاستيراد”، منوهاً بأنه “حين نقارن حجم الاستيراد مع بيع العملة، فإنه لا يشكل سوى نسبة 20 بالمئة، وأغلب تلك العملة تهرب خارج العراق بحجة الاستيراد غير الحقيقي”.

ولفت المعموري، الى أن “العملة الصعبة من المفترض أن تباع لغرض الاستيراد، ولكن ما يحدث في مزاد العملة هو أنها تأخذ مسار تجارة لبعض الجهات، حيث يتم شراء الدولار بسعر 1180 ديناراً، على سبيل المثال، ويباع بقيمة 1240 أو 1230 ديناراً، يقابله عدم وجود استيراد حقيقي”، مقترحاً “بيع العملة للمواطن بشكل مباشر لإدخال إيرادات للدولة، بدلاً من إخراج العملة الصعبة خارج العراق”.

واشار الى أنه “إذا ما تمت السيطرة و(أتمتة) المنافذ الحدودية، بشكل حقيقي وليس شكلياً كما يحدث الآن، واعتمدنا جباية حقيقية إلكترونية بين ضرائب وجمارك على السلع الداخلة والاستيراد، وكذلك السيطرة على منافذ إقليم كردستان، فسيجري رفد الموازنة بما لا يقل عن 15 مليار دولار سنوياً”، منوهاً بأن “ديوان الرقابة المالية واللجنة المالية النيابية، لديهما تقارير كاملة مثبتة بالأرقام بما يتعلق بالمنافذ الحدودية وما سترفده من مبالغ لخزينة الدولة”.

وشدد المعموري، على أن أغلب المنافذ الحدودية “ما زالت سائبة، ولو كانت بيد أمينة لغطت وارداتها العجز المالي الحاصل في خزينة الدولة”، وأضاف أن “العراق بلد زراعي بنسبة 70 % من أراضيه، إلا أن الاستيراد العشوائي وضعف الرقابة الحكومية على المنافذ كانا السبب الرئيس لتردي الواقع الزراعي في البلد”.

وخلص الى أن “غياب السيطرة على الحدود وعدم حماية المنتج المحلي دفعا الكثير من الفلاحين إلى ترك أراضيهم الزراعية”، مشيراً إلى ان “أغلبهم أصبحوا اليوم يبحثون عن وظيفة في الدولة لسد رمق العيش”.

قانون الاقتراض الاخير

واقر البرلمان العراقي فجر اليوم قانون الاقتراض الداخلي والخارجي بقيمة 12 تريليون دينار (10 مليارات دولار)، في مسعى لإنهاء أزمة تأخر صرف رواتب موظفي الدولة المستمرة منذ نحو شهرين.

وخفض البرلمان قيمة الاقتراض -بحسب القانون المرسل من الحكومة- من 41 تريليون دينار (34 مليار دولار) إلى 12 تريليون دينار، بعد حذف نفقات اعتبرها غير ضرورية في ظل الأزمة المالية، وفقا لنص القانون المصوت عليه في البرلمان.

وقال رئيس اللجنة المالية في البرلمان هيثم الجبوري في بيان إنه تم التصويت على فقرات قانون الاقتراض الداخلي والخارجي، بما يضمن تمويل رواتب الموظفين والمتقاعدين والمسجلين في شبكة الرعاية الاجتماعية.

وأوضح أن القانون ضمن أيضا تخصيص 400 مليار دينار (34 مليون دولار) لاستكمال مشروع ميناء الفاو الكبير في البصرة (جنوبي البلاد)، وتسديد مستحقات مالية للفلاحين، وتخصيصات مالية لوزارة الصحة لشراء الأدوية.

ووفقا لنص القانون الذي صوت عليه البرلمان، فإن تقديرات النفقات الضرورية لما تبقى من العام الجاري 2020 بلغت 22.5 تريليون دينار عراقي (18.7 مليار دولار).

فجوات بتمويل العجز للاشهر القادمة !

وجاء في القانون أن فجوة التمويل (العجز) للشهور المتبقية من 2020 بلغت 12 تريليون دينار عراقي (10 مليارات دولار)، وسيتم تمويلها من خلال تخويل وزير المالية الاقتراض محليا وخارجيا.

وهذه ثاني مرة تطلب فيها الحكومة من البرلمان منحها التخويل للاقتراض، بهدف تأمين النفقات التشغيلية، وعلى رأسها رواتب الموظفين.

وكان البرلمان قد أقر في 24 يونيو/حزيران الماضي مشروع قانون أتاح للحكومة بموجبه اقتراض 15 تريليون دينار (12.5 مليار دولار) داخليا، و5 مليارات دولار خارجيا لتغطية العجز المالي.

ووفق السلطات الرسمية، فإن هذه الأموال نفدت خلال الأشهر الماضية.

ولا يزال الموظفون بانتظار صرف رواتب شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول الماضيين.

والعراق هو أحد البلدان ذات الاقتصاد الريعي، حيث يعتمد على إيرادات بيع النفط لتمويل ما يصل إلى 95% من نفقات الدولة.

ويعيش البلد أزمة مالية خانقة جراء تراجع أسعار النفط بفعل أزمة جائحة كورونا التي شلت قطاعات واسعة من اقتصادات العالم.

وقبل أزمة كورونا، كانت الإيرادات المتأتية من بيع الخام تبلغ نحو 6 مليارات دولار شهريا، لكنها تراجعت إلى النصف تقريبا خلال العام الجاري.

وكان من اللافت في جلسة البرلمان الأخيرة اعتماد البصمات في الرواتب، في محاولة للقضاء على ظاهرة “الفضائيين” التي يشار بها إلى الذين يقبضون المعاشات دون الدوام أو تنفيذ أي عمل.