بعد الانهيار المفاجئ.. الأسواق تترقب الاجتماع الوزاري لمراقبة الإنتاج النفطي وتقييم مستوى الامتثال بالحصص

يس عراق: متابعة

أدت حالة التوتر في السوق النفطية بعد تسارع الإصابات مجددا بفيروس كورونا، خاصة في الولايات المتحدة إلى تسجيل أول خسارة أسبوعية، منذ نيسان (أبريل) الماضي، حيث سجل الخامان القياسيان انخفاضا أسبوعيا بنحو 8 في المائة، بعد ستة أسابيع من المكاسب.

وتجددت المخاوف على الطلب العالمي على النفط الخام وتنامت حالة الشكوك في أداء الاقتصاد العالمي في ظل توقعات بحدوث موجات جديدة من الوباء قد تدفع بعض الاقتصادات إلى العودة إلى حالة الإغلاق مجددا.

ويترقب المعنيون بالسوق آليات عمل المنتجين في “أوبك+” خلال الفترة المقبلة، خاصة مع الإعلان عن عقد الاجتماع الوزاري لمراقبة الإنتاج بشكل شهري ومدى تنسيق موعد الاجتماع مع الإعلان عن أسعار البيع الرسمية من قبل شركات الطاقة الكبرى، إضافة إلى تأثير هذا الاجتماع في تطورات الأسعار واستقرار السوق وهو الهدف الأكبر، الذي يسعى المنتجون إلى تحقيقه.

وفي هذا الإطار، أكدت وكالة “بلاتس الدولية” للمعلومات النفطية، أن خطط تحالف “أوبك+” بشأن عقد المجموعة اجتماعا شهريا لتقييم مستويات الإنتاج يعد ضرورة لدعم انتعاش السوق، ولو بشكل جزئي، إضافة إلى تعزيز جهود معالجة تراجع الطلب الناجم عن وباء فيروس كورونا.

وأشار تقرير حديث للوكالة إلى أن مجموعة المنتجين المكونة من 23 عضوا تخطط لمزيد من التشاور بعد أن وافقت في السادس من يونيو الجاري على تمديد تخفيضات قياسية قدرها 9.6 مليون برميل يوميا حتى نهاية يوليو المقبل.

وذكر أن خطة لجنة المراقبة الوزارية المشتركة، التي تضم تسع دول ويشترك في رئاستها كل من السعودية وروسيا، لعقد الاجتماع شهريا سيكون لها تأثيرات جيدة مرجحة وتدريجية في استعادة التوازن في سوق النفط.

وأوضح أن اللجنة الوزارية للمراقبة والتقييم المعروفة باسم JMMC ستتولى عملية تقييم مستوى الامتثال لحصص خفض الإنتاج وتحليل حالة السوق والتوصية بأي تغييرات في أحجام الخفض إذا لزم الأمر، مشيرا إلى أن أول اجتماع لها سيعقد الخميس المقبل 18 يونيو الجاري.

ولفت التقرير إلى أن بعض وزراء الطاقة قلقون من نتائج هذه الاجتماعات على استقرار السوق ومدى تفاعل الأسعار مع نتائج هذه الاجتماعات وتقييمها المستمر لوضع العرض والطلب والمخزونات النفطية.

وأكد أنه من غير المرجح أن تناقش اللجنة تخفيضات أغسطس المقبل في اجتماعها الأسبوع المقبل، لأنها تأتي في وقت مبكر جدا، موضحا أنه على الأرجح سيترك الأمر إلى اجتماع اللجنة في يوليو المقبل.

وأشار إلى توقعات وزير النفط العماني محمد الرمحي، الذي قال خلالها، إن إجراء اجتماع شهري للجنة الوزارية بشأن حصص الإنتاج قد يكون من الصعب الحفاظ عليه، ومن الصعب جدا التخطيط والتفاعل مع ديناميكيات السوق من خلال تعديل الإنتاج من شهر إلى آخر، معربا عن أمله في أن يتمكن المنتجون من التوصل إلى اتفاق أفضل حول كيفية إدارة كل من آليات العرض والطلب.

وقال تقرير وكالة “بلاتس” نقلا عن مسؤول آخر في “أوبك+” تأكيده أن تحفظات الوزير الرمحي تشاركه فيها دول أخرى من منتجي النفط الخام، الذين يشعرون ببعض القلق من وضع السوق وإمكانية سرعة التفاعل مع المستجدات والمتغيرات ومتابعة إمدادات كل منتج، مشيرا إلى قدرة “أوبك” على علاج هذه المخاوف، وتجنب حدوث أي ارتباك في عمل مجموعة منتجي “أوبك+”.

وأشار إلى أن مرافق التخزين يمكن أن تساعد كثيرا في إدارة تدفقات الصادرات النفطية، ولكن المشكلة تكمن في أنه ليس كل أعضاء “أوبك+” لديهم سعات تخزينية كبيرة.

وسلط التقرير الضوء على دعوة وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك إلى الالتزام بالحصص الإنتاجية لكل أعضاء الإعلان المشترك، وذلك كأولوية رئيسة في تنفيذ الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بأداء الدول، التي تجاوز إنتاجها الحصص المتفق عليها في مايو ويونيو، حيث تمت مطالبتهم بإجراء تخفيضات أعمق في الربع المقبل للتعويض عن الأشهر الماضية.

ونبه تقرير “بلاتس” إلى أن أرقام إنتاج يونيو الماضي المقدمة من المصادر الثانوية الستة، التي تستخدمها “أوبك+” لتتبع إنتاج الأعضاء لن تكون متاحة بشكل كامل حتى منتصف يوليو المقبل، مضيفا أن قيود السفر والمخاطر الصحية التي يشكلها الوباء أجبرت مسؤولي المجموعة على عقد اجتماعاتهم عبر الإنترنت بدلا من السفر إلى أمانة “أوبك” في فيينا، إذ جعلت المرونة، التي توفرها الاجتماعات الافتراضية، من صنع السياسات أكثر رشاقة.

وأشار إلى أنه ستكون هناك مراقبة شهرية للسوق من قبل اللجنة الوزارية، وفي حالة ما إذا أدى تطور السوق إلى الحاجة إلى قرار مختلف أو إجراء خطة لتعديل مستويات الإنتاج المتفق عليها بالفعل يجب أن يكون هناك اجتماع وزاري استثنائي لـ”أوبك+” لتعديل خطة التعامل مع السوق، لافتا إلى أن هذا الأمر يعد منطقيا بالنظر إلى حالة الشكوك وعدم اليقين المستمرة، التي يواجهها الاقتصاد العالمي.

ونوه التقرير إلى إعلان وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك مع نظرائه في منظمة “أوبك” أنه لا يزال من السابق لأوانه مناقشة تمديد محتمل لتخفيضات الإنتاج إلى أغسطس المقبل، موضحا أن وضع السوق قد يتغير بشكل كبير في الأسابيع المقبلة، إلا أنه لم يبد أي مخاوف بشأن ترتيب اجتماع استثنائي لـ”أوبك+” إذا لزم الأمر.

وقال، إنه يمكن للمنتجين في “أوبك” وخارجها أن يجتمعوا بسرعة كبيرة عبر الإنترنت مع زيادة القدرة على اتخاذ أي قرار دون المرور بعملية صعبة لتنظيم اجتماع رسمي، مشيرا إلى أن لدى تحالف “أوبك+” وسائل اتصال جديدة وحديثة متاحة حتى يتمكن المنتجون من تبادل المعلومات بسرعة حول هذه المواضيع واتخاذ قرار سريع للغاية عندما يلزم القيام بذلك.

وتوقعت الوكالة أن يعتمد وزراء الدول المنتجة في تحالف “أوبك+” على الاجتماعات الافتراضية عن بعد لبضعة أشهر أخرى مقبلة في ظل الأوضاع الراهنة، مرجحة أن تعود اجتماعات مجموعة “أوبك+” بشكل رسمي في المرة المقبلة، حيث تم تحديد يومي 30 نوفمبر وأول ديسمبر المقبلين للقاء المنتجين بشرط تحسن وضع الجائحة وعودة السفر الآمن.

وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، لم يطرأ تغير كبير على النفط الخام يوم الجمعة، حيث سجل أول خسارة أسبوعية منذ نيسان (أبريل)، إذ ارتفع عدد حالات الإصابة الجديدة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة، ما يذكي مخاوف من أن تضر موجة ثانية من الفيروس بالطلب على النفط.

وجرت تسوية برنت عند 38.73 دولار للبرميل، بارتفاع 18 سنتا، في حين جرت تسوية خام غرب تكساس الوسيط عند 36.26 دولار للبرميل بانخفاض ثمانية سنتات.

وسجل الخامان القياسيان كلاهما انخفاضا أسبوعيا بنحو 8 في المائة، وهو الأول بعد ستة أسابيع من المكاسب، التي رفعت الأسعار من المستويات المدنية، التي بلغتها في نيسان (أبريل).

توقفت مسيرة الصعود بفعل مخاوف من أن جائحة فيروس كورونا قد تكون بعيدة عن الزوال، وذلك في الوقت الذي سجلت فيه نحو ست ولايات أمريكية قفزات في أعداد حالات الإصابة الجديدة.

وقال فيل فلين المحلل لدى “برايس فيوتشرز جروب”، “السوق في مفترق طرق، إذا واصل الطلب التحسن، فإن سوق النفط ما زال أمامها كثير لتحققه على جانب الصعود إذا صرنا في وضع نبدأ فيه اتخاذ خطوات للخلف في ظل فيروس كورونا، فإن السوق ستتراجع”.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي عند 538.1 مليون برميل، إذ تدفقت واردات رخيصة من السعودية على البلاد. جاءت الزيادة على الرغم من خفض منتجين أمريكيين ومنظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” وحلفائها الإمدادات.

وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات النفط، إن عدد حفارات النفط الأمريكية العاملة – وهو مؤشر على الإمداد المستقبلي – هبط بواقع سبعة إلى 199 هذا الأسبوع.

قلص تحالف “أوبك+” الإمدادات بمقدار 9.7 مليون برميل يوميا، أي نحو 10 في المائة من حجم الطلب قبل الجائحة، واتفق على مد أجل الخفض.