بعد تضارب المواعيد: “الشلل” يصيب الاسواق العراقية بغياب “رواتب الموظفين”… شاهد ماذا فعلت المحال التجارية تلافياً للخسائر!

يس عراق – بغداد

رغم رسائل الاطمئنان التي ترسلها الحكومة ووزارة المالية بين الفينة والأخرى إلى الموظفين في القطاع العام بصرف رواتبهم في موعدها المحدد، الا لم تصرف رواتب موظفيها لشهر تشرين الاول الماضي وتشرين الثاني الجاري، حيث مضى أكثر من 18 يوماً  على موعد صرف المستحقات المالية لموظفي الدولة في بعض الوزارات دون إن يتم صرفها.

وحددت وزارة المالية صرف الرواتب للموظفين بموعد مفترض كان يجب ان تصرف فيها وهو الاحد الماضي، بعد توجيه صادر من رئاسة الحكومة بتوزيع الرواتب لشهرين.

وبعد تلك الانباء استبشر الموظفون خيراً بصرف رواتبهم، بعد حالة من الهلع والهستيريا لم يعتادوا عليها بتأخر مستحقاتهم الشهرية التي يعتمدون عليها في معيشتهم، مما اصاب السوق العراقية بالشلل التام نتيجة توقف حركة التبضع وتكدس البضائع دون اي طلب عليها لعدم توفر السيولة المالية لدى المواطنين.

ويقول ابراهيم هشام، وهو تاجر مواد غذائية بمركز محافظة بابل، في حديث لتلفزيون عراق 24، ان حركة السوق اصبحت مشلولة بسبب تأخر صرف رواتب الموظفين، لان الرواتب هي من تحرك الحركة التجارية والمحال بمختلف نشاطاتها، مؤكدا ان الرواتب عطل جميع الانشطة في الشارع العراق.

وحول المصارف التي باشرت بصرف الرواتب، ذكر المكتب الإعلامي لمصرف الرافدين في بيان أنه “تم توزيع رواتب موظفي بعض دوائر وزارات النقل والصناعة والنفط والاتصالات من الذين تم توطين رواتبهم لدى المصرف ومن حاملي البطاقة الالكترونية الماستر كارد”.واشار البيان الى ان “المصرف مستمر بصرف الرواتب وفق سياقات ومواعيد محددة وبإمكان الموظفين تسلم رواتبهم في اَي وقت ومن اَي مكان يتواجدون فيه”.

من جانبه يقول مروان علي، وهو صاحب محل للمواد الغذائية، بتصريح لتلفزيون عراق 24، ان ازمة الرواتب اثرت في جميع القطاعات التجارية وليس الغذائية فقط واثقل كاهل المواطن بشكل كبير، ماادى بالتالي الى ضعف الوارد والمدخولات لاصحاب المحال.

ويؤكد نذير احمد، وهو صاحب محل للمفروشات، ان الصرف المادي اصبح قليلا جدا نتيجة تأخر صرف رواتب الموظفين، لتسود حالة الكساد والشلل في جميع انحاء الاسواق العراقية.

وباشر مصرف الرشيد امس الاحد، برفع رواتب الدوائر الحكومية والتي وصل تمويلها الى المصرف ودعا المكتب الاعلامي للمصرف كافة الموظفين مراجعة فروعه ومنافذ الدفع الالكتروني حال وصل رسائل نصية تعلمهم برفع الراتب.

البصرة تصاب بعدوى الشلل ايضاً

ولم تبقى محافظة البصرة بعيدة عن الوضع الاقتصادي وتأثرها كبقية المحافظات بتأخر صرف رواتب الموظفين، حيث عبر المواطنون هناك عن استيائهم نتيجة التأخر المتكرر بأزمة الرواتب .

وعلى اثر ذلك، اغلقت بعض المحال التجارية والمواد بمختلف نشاطاتها ابوابها لحين انفراج الازمة المالية وعودة الحركة الى السوق لتلافي الخسائر التي قد تتكبدها نتيجة عدم القوة الشرائية، وفقا لتقرير تلفزيون عراق 24.

مصير رواتب الاشهر المقبلة وعام 2021؟

الى ذلك نفى عضو اللجنة المالية في مجلس النواب، شيروان ميرزا، السبت، 14 تشرين الثاني، 2020، تضمين قانون تمويل العجز، الذي صوت عليه مجلس النواب، لتأمين رواتب الموظفين، فقرة الاقتراض من الخارج.

وقال ميرزا في تصريحات رصدتها “يس عراق”: إن “قانون تمويل العجز المالي الذي اقره مجلس النواب الخميس الماضي، حدد مبلغ  الاقتراض بـ 12.7 ترليون على ان يكون داخليا، ومن البنك المركزي والمصارف الحكومية فقط”، مبينا أن “المعلومات التي تتحدث عن السماح للحكومة باقتراض 10 مليار دولار من المصارف الخارجية لا صحة لها”.

واضاف أن “الاقتراض الداخلي أكثر أمانا من الخارجي لأسباب عدة، منها  سياسية واخرى تتعلق بالشروط القاسية التي يضعها البنك الدولي على الدول المقترضة”، لافتا إلى أن “موازنة 2021 قد تحمل في طياتها الحاجة للاقتراض مجددا لأن الايرادات لا تكفي لتسديد النفقات”.

وتداول نواب في البرلمان العراقي، اخبارا على أن قانون تمويل العجز المالي الجديد الذي صوت عليه مجلس النواب أمس الأول الماضي، يسمح للحكومة العراقية الاقتراض من الدول أو البنك الدولي 10 ترليون دينار”.

الا ان تصريحات اللجنة المالية اعلاه تعتبر تأكيداً على ان رواتب الموظفين مضمونة للعام المقبل سوى كانت من خزينة الحكومة او بالاقتراض الداخلي او حتى اضطراريا بالاقتراض الخارجي، فأنها ستكون متوفرة بكل الاحوال ولاقلق عليها في موازنة 2021.

ومساء الخميس الماضي، وجه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بصرف راتبي تشرين الاول والثاني اعتباراً من يوم غد الأحد.

وقال المتحدث باسم الأمانة العامة لمجلس الوزراء حيدر مجيد في بيان، ان “رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي وجه، الوزرات والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات كافة، بالدوام الرسمي يومي الجمعة والسبت للدوائر المالية والمحاسبين”.

واضاف، ان “ذلك لغرض تمكن الدوائر التابعة لهم والممولة مركزياً وذاتياً، من إنجاز قوائم صرفيات رواتب الموظفين، لشهري تشرين الأول وتشرين الثاني لعام 2020، وإرسالها إلى وزراة المالية يوم الأحد المقبل لطلب التمويل لغرض صرف الرواتب”.