بعد تواجدها منذ زمن طويل.. العراق يوشك على فقدان “ثروة هائلة” بفوائد “طبية واقتصادية” لاتعد او تحصى!

يس عراق – بغداد

بعدما تعرضت إليه البيئة من تدمير وتجفيف الأهوار وانحسار المسطحات المائية الكبيرة، أخذت أعداد الجاموس بالنقصان الشديد فضلا عن قلة الأعلاف والخدمات البيطرية ما يعرض هذا الحيوان إلى الانقراض مستقبلا في العراق.

وتبقى الأهوار تتطلع إلى مشاريع وعدت بها الجهات المعنية لتحسين حالها في وقت يأمل سكانها أن تستعيد فينسيا العراق أمجادها يوم كانت تعج بالسياح والطلبة في سفراتهم المدرسية تضللهم أسراب الطيور الجميلة وتحف بهم المشاحيف وسط غابات البردي.

ويعد حيوان الجاموس من اهم الحيوانات النادرة التي تربى في منطقة الاهوار ويقضي هذا الحيوان اغلب اوقاته في مياه الانهر والمستنقعات المائية، كما لايمكن في البيئة الصحراوية تربية حيوان الجاموس.

ولابناء الاهوار علاقة وطيدة مع الجاموس, فهو مصدر رزقهم في هذه المنطقة الا ان مصدر العيش هذا بدأيواجه مرحلة جديدة من الموت الجماعي عن طريق تجفيف الاهوار الان كما يقول احد ابناء هذه البيئة.

قلة الاعلاف

ونتيجة عدم وجود البيئة المناسبة، فان هناك تخوفا من قبل المربين والفلاحين من انقراض هذا النوع من المواشي الذي يمثل ثروة غنية ، فضلا عن شعور أبناء الاهوار بنوع من الإحباط والإهمال بسبب عدم تنفيذ أي مشروعات مقترحة أو خدمات كانت قد وعدت بها مختلف الجهات الحكومية والإنسانية لحد الان.

ومن هنا تأتي اهمية وضرورة سن قوانين أو إجراءات حكومية لغرض زيادة أعداد الجاموس واقتصار الذبح على الحيوانات المزودة بشهادة تؤكد استبعادها من القطيع لضعف الإنتاج أو أي أسباب أخرى ، والحد من عمليات الذبح الجائر والسيطرة على عمليات بيع الجاموس وتحديدها لاغراض التربية فقط وتوفير الأعلاف المركزة المدعومة لفترة سنتين في الأقل ومنح المربين قروضا ميسرة .

الثروة المهددة بالانقراض

تربية الجاموس العراقي (الفراتي) تعد الافضل اقتصاديا من تربية ابقار الهوليشتاين أو الفريزيا الهولندي.

وينتج الجاموس العراقي 10 لتر من الحليب تقريبا بينما تنتج ابقار الفريزيا 30 لتر تقريبا .ولكن سعر حليب الجاموس العراقي يعادل 4 إلى 6 أضعاف سعر حليب الأبقار.

و يقتات الجاموس على اعلاف اقل و ارخص وأقل جودة ، كما لايحتاج الى حضائر غالية الثمن مكيفة أو تبريد في الصيف لانه يبرد نفسه بالسباحة في الماء ومقاوم للأمراض والحشرات واكثر تكيف في البيئة العراقية الحارة .

ويمتاز أيضا بضخامة حجمه وسرعة نموه وقلة اثمان اعلافه نسبيا حيث تعتبر منتج مثالي للحم، فضلا عن احتواء حليبه مايقارب 3 أضعاف الدهون و4 أضعاف الكالسيوم وإضعاف العناصر الأخرى مثل الفسفور والبوتاسيوم، كما يحتوي على مضادات أكسدة وفيتامينات مركزة وعناصر تقوية المناعة مما جعله علاج الكثير من الأمراض.

ويعتبر حليب الجاموس أيضا، فاعلا بالوقاية وعلاج السرطان وأمراض القلب والكسور والحوادث حتى اعتبر وصفة طبية رسمية في العراق اعتمدها الأطباء لعلاج الكثير من الاصابات والأمراض .

هذه الأسباب والمميزات وغيرها جعلت من تربية الجاموس العراقي الفراتي أكثر فائدة وجدوى اقتصادية من تربية ابقار الفريزيا الغالية الثمن، كما أن الجاموس العراقي حيوان ذكي يتمتع بقدرة فائقة على التعايش والألفة مع مربيه أكثر من المواشي الأخرى، ويطلق مربي الجاموس اسم على كل جاموس يميزه عن غيره يحضر حين ينادوه باسمه ويصدر اصوات تواصله.