غير ملتفت إليها،، المؤشرات “تتراكم” حول أزمة جديدة تنتظر العراق: قد تقود لصراع مع دولة جارة!

يس عراق: بغداد

تتوالى التقارير والمؤشرات “المخيفة” حول الوضع المائي في منطقة الشرق الأوسط، ولاسيما المياه المشتركة بين العراق وتركيا وايران، فمنذ أشهر والتقارير تتحدث عن شح مرتقب في المياه قد تصل إلى شراء العراق للمياه من تركيا، فيما تصدر تصريحات مريبة من وزارة الموارد المائية في العراق بين الحين والآخر.

 

 

وضع حرج في سدين

بالرغم من إطلاق وزارة الزراعة وعلى لسان متحدثها عون ذياب، تطمينات والفصح عن جهود لتأمين المياه للخطة الزراعية الشتوية، إلا أن التطمينات لم تخلو من إشارات إلى وضع حرج في بعض السدود.

وقال ذياب إن “الوزارة تأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات البيئية في جنوب العراق، لتأمين الحصة المطلوبة إلى شط العرب، لمنع تغلغل المد الملحي من الخليج  إلى داخل شط العرب، فضلاً عن تأمين الحصة المطلوبة إلى مناطق الأهوار التي لا يزال وضعها جيد بشكل عام”.

وأشار ذياب الى أن ” التراكيز الملحية جيدة في الجنوب، سواء في مناطق الأهوار أو في منطقة شط العرب، بدءاً من قضاء المدينة والقرنة ومركز البصرة وشمالها وجنوبها”.

 

وأكد أن “الوزارة مستعدة بشكل كامل، لتطبيق الخطة الزراعية الشتوية، لاسيما زراعة محصولي الحنطة والشعير على وجه الخصوص، فضلاً عن باقي المحاصيل الشتوية، بسبب توفر الخزين المائي الجيد في السدود والخزانات في عموم البلاد”.

وأوضح المتحدث باسم الوزارة أن “الواردات من الجانب التركي حالياً في نهر دجلة جيدة، وتصل إلى سد الموصل،  وكذلك معدلات واردات نهر الفرات جيدة”، مبيناً أن “الوزارة عملت على تأمين خزين مائي جيد، لمواجهة احتياجات الخطة الشتوية”.

وتابع: “أما بشأن ما حدث في نهر الزاب الأسفل وتأثيره في الخزين بسد دوكان، فإن هناك نقصاً نتيجة حالة الجفاف، فان وجود بعض المشاريع الخزنية في أعالي نهر دوكان، لربما تؤثر في كمية الخزين الوارد إلى نهر خزان دوكان”.

وأكمل ذياب أن “الموقف حرج نسبياً في نهر خزان دربندخان، وذلك لأن سد دربندخان هو المسؤول عن تأمين المياه لنهر ديالى، وهذا يعني بأنه المصدر الوحيد لنهر ديالى،  ولا توجد إمكانية لمعالجة نهر ديالى ،إلّا عن طريق سد دربندخان ، وسد حمرين”.

وبين أنه “بالرغم من التحديات التي تواجه الوزارة، فإنها تطمئن المواطنين بتأمين احتياجات الخطة الشتوية إلى سد ديالى أو نهر ديالى والأراضي الزراعية في محافظة ديالى بالكامل”.

 

 

تركيا تؤشر تراجعًا بإحدى السدود بنسبة 17%

وأشار تقرير تركي اليوم السبت، إلى تسجيل البلاد تراجع غير مسبوق في مخزون المياه، ولمستويات “مثيرة للقلق”.

ووفق التقرير، فإن بلدية إسطنبول الكبرى، دعت أهالي المدينة لترشيد استهلاك المياه، محذرة من انخفاض غير مسبوق في مخزون المياه بالمدينة.

وتراجع مستوى المياه في خزان سد “ألمالي” تراجعا إلى نسبة 36.71 بالمئة، حسبما قال المتحدث الرسمي باسم بلدية إسطنبول، مراد أونجون، استنادا إلى بيانات مديرية المياه والصرف الصحي.

وبيّن أونجون أن مستوى المياه في السد يعد الأقل في السنوات الخمس الأخيرة، واصفا الانخفاض بـ”المثير للقلق”، ولافتا إلى أن مستوى المياه الحالي أقل أقل من الشهر نفسه من العام الماضي بنحو 17.04 بالمئة.

وأرجع المتحدث باسم بلدية إسطنبول هذا التراجع إلى أن درجات الحرارة هذا العام كانت أعلى من المعدلات الطبيعية، فضلا عن تراجع بمعدل الأمطار هذه السنة بنحو 60 بالمئة.

 

 

خطر “غير ظاهر” للعيان

في تموز الماضي، أعلن وزير الموارد المائية أن العراق سيواجه شحاً بالغاً في المياه إذا لم تبرم اتفاقيات مع تركيا المجاورة بشأن مشروعات أنقرة للري والسدود، التي قللت من تدفق نهري دجلة والفرات إلى السهول الجافة للعراق.

وقال الحمداني: “طلبنا من وزارة الخارجية إرسال رسالة عاجلة لوزارة الخارجية التركية، لتسألهم عن سبب انخفاض تدفق المياه إلينا”، مضيفاً أن العراق مازال ينتظر رداً من تركيا.

ومع تداعيات تغير المناخ، فضلاً عن مشروعات كهرومائية مستقبلية في تركيا، تقدر الوزارة أن العراق سيواجه نقصا بحوالي 10.5 مليار متر مكعب من المياه بحلول عام 2035، وفقاً لدراسة داخلية أجرتها.

ولم يشعر المواطن العراقي بعد بآثار انخفاض التدفق، ويعود الفضل بذلك إلى الخزان في سد حديثة على نهر الفرات في العراق والذي يعوض النقص، حسبما قال الحمداني.

 

 

 

 

صراعًا “عنيفًا” بين العراق وتركيا

وفي اب الماضي، توقع موقع “غلوبال فيلاج سبايس” الأمريكي نشوب صراعا عنيفا بين بين العراق وتركيا بشان مياه الشرب، مبينة ان السنوات المقبلة ستشهد حروبا عدة للسيطرة على مياه العذبة بدلا عن النفط.

وقال الموقع، في تقرير، رصدته “يس عراق” إن شح المياه الصالحة للشرب ينذر بظهور موجة جديدة من الصراعات العالمية المستقبلية، التي ستسعى من خلالها دول العالم لاحتلال خزانات المياه المتاحة في العالم. يمثل الماء عنصرا لا غنى عنه للحفاظ على الوجود البشري، وبالتالي، فإن ندرته تعرض الجنس البشري للخطر.

وذكر الموقع أن نهر دجلة والفرات منطقة أخرى قد تشهد صراعات مائية. في السنوات الأخيرة، بنى الأتراك سدودا تتحكم في تدفق المياه إلى العراق وسوريا. وإذا استمرت تركيا في الحصول على المزيد من المياه أو أدى الجفاف إلى تقليل تدفق النهر بشكل أكبر، فقد تصبح البلدان التي تعاني من شح المياه في اتجاه مجرى النهر حانقة على تركيا. وهذا بدوره يمكن أن يؤدي إلى نشوب صراع عنيف.

وتسبب الارتفاع الصاروخي في عدد السكان والنمو الصناعي السريع والتغير الجذري في المناخ العالمي في نقص المخزون العالمي من المياه، وقد أدت هذه الندرة بالذات إلى اندلاع صراع بين القوى العالمية للاستحواذ على أكبر قدر ممكن من الموارد المائية في العالم.

وأوضح الموقع أن الصراع على المياه يمثل معركة من أجل البقاء ومسألة حياة أو موت بالنسبة للقوى العالمية. وبما أنهم يدركون قيمته، أطلق العالم على الماء لقب “الذهب الأزرق” و”نفط القرن الحادي والعشرين”.

ووفقا لبعض الخبراء، سيحل “الذهب الأزرق” في القرن الحادي والعشرين محل “الذهب الأسود”، أي النفط. وبما أن العالم قد شهد حروبا شرسة على النفط، فمن المحتمل الآن أن يشهد جولة أخرى من الحروب على المياه.

أشار الموقع إلى أن استهلاك المياه في العالم قد تضاعف ثلاث مرات خلال الخمسين سنة الماضية، كما أفاد البنك الدولي بأن 80 دولة تعاني الآن من نقص في المياه ويعيش أكثر من 2.8 مليار شخص في مناطق تعاني من نقص حاد في المياه. ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 3.9 مليار ليشمل أكثر من نصف سكان العالم بحلول سنة 2030.