بعد ركود طويل.. النبضات الكهربائية لحكومة الكاظمي تهز حياة الدولة والعملية السياسية: كيف تفاعل “اليائسون”؟

يس عراق: بغداد

رأسًا على عقب، انقلب الشارع العراقي على الأصعدة السياسية والاعلامية والشعبية، منذ انطلاق عملية “فجر الجمعة” التي نفذها جهاز مكافحة الارهاب واسفرت عن اعتقال مجموعة من كتائب حزب الله بتهم استهداف مقرات حكومية بالصواريخ، الأمر الذي لم يسبق وان حصل من قبل في الحكومات العراقية السابقة.

 

ردود فعل متنوعة ومختلفة فجرتها هذه العملية، ودفعت الحياة مجددًا في جسد العملية السياسية وشكل الدولة بعد ركودها لفترة طويلة، حتى بدأ “اليائسون” يتفاعلون مع مضمار حراك الحكومة، بعد أن دب اليأس لأشهر وسنين في قلوب المتطلعين لإصلاح الدولة العراقية.

 

السياسي المستقل غالب الشابندر، أول اليائسين الذي ما انفك يلوم ويذم اركان العملية السياسية و”ينعى” العراق ومستقبله، عاد مجددًا  ليستبشر وينتظر فعاليات جديّة نحو قضايا اقتربت من ان تكون مستحيلة طوال سنوات، وعلى رأسها ملف المنافذ الحدودية.

 

وكتب الشابندر في تغريدة رصدتها “يس عراق”، حث من خلالها على التركيز على قضية المنافذ الحدودية وايلائها اهمية كبيرة.

وقال الشابندر في تغريدته: “المنافذ الحدودية اخواني، واصلوا الحديث بشأنها ولا تهدأوا، هي ليست فقط ٧ مليار دولار سنوياً، انما امنٌ و أمان و هيبة دولة و حدود وطن و سد الأبواب المُشرعة امام المخابرات و صناعة وطنية الخ، هي مسالة حساسة و مهمة جدا ليست مجرد مال يُغني العراق عن الاستدانة و يسد حاجته المالية الُملحة “.

 

 

من جانب اخر، اعتبر النائب السابق كامل الدليمي، أن العراق يتحول من مرحلة الدويلات والشخصنة إلى دولة المؤسسات.

وقال الدليمي في تغريدة على حسابه بتويتر: “أنا واثق أن الكتل السياسية مقتنعة على أن ١٧ عام من التردي غير مرضية للشعب فلابد من مرحلة تحوَّل”.

وأضاف “كل مراحل التحوَّل تحتاج إلى تضحيه وإيثار، فكيف إذا كان التحوَّل من مرحلة الدويلات والشخصنة إلى دولة المؤسسات”.

وتابع الدليمي، “صبراً أهلنا جميعاً سيجزيكم الله على صبركم وتضحياتكم بالأفضل”.

 

جديّة نحو التغيير

لم يعتبر السياسيون السنة هذه المرة، أن قضايا المقاومة والخلافات بين القوى الشيعية ورئاسة الحكومة، خيار “شيعي” ولا ناقة لهم به، بل بدأت البيانات والتغريدات تتوالى دعما للكاظمي، وإحراجًا للقوى الشيعية.

 

وكتب النائب أحمد الجبوري في تغريدة رصدتها “يس عراق”: ” دعوة الشركاء الشيعة الى الاختيار بين السلطة أو المقاومة فالجمع بين الأثنتين تهديدا خطيرا للدولة، التخلي عن المليشيات أقصر طرق بناء الدولة وعكسه جشع المصالح لخرق سفينة الوطن، فمن يدكر قبل الطوفان”، مضيفا: “لا تحملوا الشركاء سوء اختياركم”.

 

 

واعلنت جبهة الإنقاذ والتنمية، التي يترأسها اسامة النجيفي، تأييدها للمهمة التي أنجزتها قوات مكافحة الإرهاب في بغداد، مبينة ان سلطة الدولة لا يمكن تجزأ.

وذكرت الجبهة في بيان: “عطفاً على بيان قيادة العمليات المشتركة الذي صدر في 26 حزيران 2020 ، تود جبهة الإنقاذ والتنمية تأكيد الآتي :

– تعلن الجبهة تأييدها للمهمة الوطنية التي انجزتها قوات مكافحة الإرهاب، وتشد على أيدي المقاتلين من أجل بسط سلطة القانون ، وملاحقة مطلقي الصواريخ على مقرات الدولة والمعسكرات والسفارات والمنشآت.

– إن الجبهة تؤمن بأن سلطة الدولة لا يمكن أن تجزأ ، فالقرار ينبغي أن يكون مركزيا ، وليس من الجائز أو المقبول تحت أي ظرف أن يسمح لأية جهة تدعي انتماءها للدولة وتمارس أعمالا مضادة تستهدف هيبة الدولة وسيادتها ، وتتجاوز على القانون .

– إن الشعب العراقي الكريم يدرك جيدا المعاني العميقة لأية محاولة من محاولات اضعاف الدولة لصالح أجندات لا تتفق مع مصالحه ، لذلك فهو يراقب ما يحدث ، وقراره الأول والأخير هو مع الدولة وسيادتها .

– دأبت جبهة الإنقاذ والتنمية على المطالبة المستمرة بحصر السلاح، ومواجهة الميليشيات المنفلتة ، لأن ذلك مرتبط بشكل مباشر بالفساد والتهريب والإرهاب، وهو أمر لا يستقيم مع الأهداف الشرعية في بناء الوطن والنهوض بوضعه العام وتفكيك مشاكله ، فوجود هذه الجماعات يضرب الجهد المركزي للدولة ويعيق برامجها .

– إن حل المشاكل والأزمات، والبحث عن الاستقرار ، ينبغي ألا يكون بوابة لإطالة عمر هذه الجماعات المنفلتة، فالتدخلات السياسية ينبغي أن تستظل بالمصلحة العامة للشعب والانتصار للدولة والقانون بوجه من يخرق كل ذلك جهارا نهارا .

– إن جبهة الإنقاذ والتنمية إذ تدرك حجم التحديات ، وتعرف خريطة تداعياتها ، تؤكد أن الأعمال الوطنية الكبيرة التي يكون هدفها مصلحة الشعب وسيادته في دولته المستقلة ، تتطلب تضحيات وشجاعة ، فالنصر لا يأتي هبة من أحد ، إنما هو من صنع المؤمنين بالوطن ، المقاتلين من أجل نهوضه ، القادرين على كبح التحديات التي تواجهه.

 

 

الخزعلي متفاجئ: أنت أول من يفعلها!

ووجه زعيم عصائب اهل الحق قيس الخزعلي رسالة الى الكاظمي، على خلفية خطوته الاخيرة، مشيرًا الى ان “حكومتك مؤقتة تعمل على تنفيذ مطلبين اساسيين هي الانتخابات المبكرة، والعبور بالبلد الى بر الامان لمواجهة التحدي الاقتصادي والصحي”، مطالبا بـ”التغاضي” عن أي مواضيع اخرى وعلى طريقة الحكومات السابقة وكان الجميع “يغلس عن الموضوع”.

 

 

الحديث عن “شكل النظام” يعود من جديد

وعاد الحديث عن شكل النظام واعادة النظر بنظام الحكم السياسي والبرلماني في العراق، حيث اقترح زعيم دولة القانون نوري المالكي، بديلين للنظام البرلماني الحالي بسبب ’’ثغرات تسببت بالفشل والفساد’’.

وقال المالكي في بيان بعنوان “دعوة للحوار حول إصلاح النظام السياسي في العراق”، إن “الأفكار والتصورات المطروحة هنا بشأن إصلاح النظام السياسي العراقي هي للتدوال والبحث والحوار بين أصحاب الاختصاص والاهتمام من أساتذة الأنظمة السياسية والقانون الدستوري، ومراكز الدراسات، والأحزاب السياسية العراقية، من كل الأطياف والاتجاهات الدينية والمذهبية والقومية والفكرية؛ بهدف إثراء الموضوع علمياً، لكي يخرج التصور النهائي مدروساً بعناية، ومعبراً عن إجماع وطني نسبي، وليس مجرد قرار سياسي”.

وأضاف، إن “النظام السياسي البرلماني الذي أفرزته العملية السياسية بعد العام 2003 وكرّسه دستور العام 2005، مليء بالثغرات القانونية والخلل النُظمي، وبمسارب الشلل والفساد والفشل. وما الديمقراطية التوازنية التوافقية والمحاصصة الطائفية والقومية والسياسية، إلّا نتاجاً طبيعياً لهذا النظام السياسي المشوّه ولادياً. صحيح أن هذا النظام يمثل في أفكاره العامة وآلياته، طفرة نوعية في النظم السياسية العراقية منذ العام 1921، إلّا أنه أخفق في تمثيل الطموح الذي كان ينتظره الشعب العراقي بعد إسدال الستار على النظم العسكرية الدكتاتورية الدموية التي حكمت العراق (45) عاماً”.

وتابع، “ولا تتوقف مشكلة هذا النظام عند شكله وهيكله، ولا في الأساليب التي تعارفت عليها القوى السياسية العراقية في تشكيل الحكومة وباقي سلطات الدولة؛ بل تمتد الى القواعد الدستورية التي يقف عليها هذا النظام. ولذلك؛ فإن الخطوة الأولى باتجاه التغيير الحقيقي في العراق؛ تتمثل في تعديل الدستور بما يحقق سد جميع الثغرات، وإنشاء نظام سياسي جديد، أكثر فاعلية ونجاحاً. وهذا التعديل كفله دستور العراق الحالي (دستور العام 2005). مع التأكيد على أن خطوة تعديل الدستور وإصلاح النظام السياسي، ينبغي أن تتم هذه الخطوة في إطار حزمة إصلاحات دستورية وقانونية وسياسية وإدارية واحدة”.

وأشار الى أنه “يمكن طرح نظامين سياسيين للدراسة؛ كخيارين بديلين للنظام السياسي البرلماني العراقي الحالي، هما: النظام الرئاسي، الذي يطبقه أكثر من أربعين دولة على مستوى العالم، ونموذجه الناجح النظام السياسي البرازيلي، والنظام شبه الرئاسي (الرئاسي ـــ البرلماني المختلط) الذي يطبقه عدد ممائل من الدول، ونموذجه الناجح النظام السياسي الفرنسي”.

ورأى “أنهما الأكثر انسجاماً مع الأنظمة الجمهورية ومع الواقع العراقي، والكفيلين بالقضاء على أغلب أنماط المحاصصة السياسية والحزبية، واجتثاث أغلب جذور الفساد والفشل والخلل والشلل، وإلغاء آلية الديمقراطية التوازنية التوافقية، وتطبيق آلية ديمقراطية الأغلبية السياسية”.

وقال المالكي، “يستند النظام الرئاسي الى قواعد النظم الجمهورية الديمقراطية نفسها، من ناحية وجود السلطات الأساسية المستقلة الثلاث للدولة: التنفيذية والتشريعية والقضائية. ويتميز هذا النظام عن النظام البرلماني والنظام شبه الرئاسي، بأن رئيس الجمهورية هو الذي يترأس السلطة التنفيذية ومجلس الوزراء، وهو أيضاً القائد العام للقوات المسلحة. ويتم انتخاب رئيس الجمهورية في النظم الرئاسية الديمقراطية انتخاباً مباشراً من الشعب لأربع أو خمس سنوات، تجدد لمرة واحدة فقط. ويقوم الرئيس المنتخب باختيار كابينته الوزارية وعرضها على البرلمان لمنحها الثقة، سواء لكل الكابينة دفعة واحدة، أو لكل وزير بشكل مستقل. كما يعين الرئيس نائباً له، ويستعين بعدد من المعاونين، وفي بلد كالعراق عاني طويلاً من نظمه الدكتاتورية الفردية التي تحمل مسمى النظام الرئاسي زيفاً؛ ينبغي تكثيف عملية التوعية بالفرق الشاسع بين النظام الرئاسي الديمقراطي المقترح، والنظم الرئاسية الدكتاتورية الفردية التي حكمت العراق أكثر من أربعة عقود. كما يمكن وضع كوابح دستورية وقانونية تحول دون حصول أي لون من ألوان التفرد من جانب الرئيس، ولا سيما القوانين التي تفعل الرقابة والمحاسبة من السلطتين التشريعية والقضائية”.

ولفت الى أنه “أما النظام الرئاسي ـ البرلماني المختلط (شبه الرئاسي)، فإنه يستند غالباً الى قاعدة تقاسم السلطة التنفيذية بين رئيس الجمهورية المنتخب إنتخاباً شعبياً مباشراً، ورئيس الوزراء الذي يترأس ترشحه الأغلبية السياسية البرلمانية. وهذا التقاسم التكاملي في صلاحيات السلطة التنفيذية بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة، يحول دون تفرد إي منهما في القرار. أي أن النظام السياسي شبه الرئاسي، يجمع بين إيجابيات النظام الرئاسي وإيجابيات النظام البرلماني، ويتجنب سلبياتهما. ولكن لا بدّ من حسم أي احتمال للتعارض في الصلاحيات والقرارات التنفيذية بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة”.