بعد ليلة واحدة من “الدعم الأقوى” الحكومة تقدم على “الخطأ الأكبر”.. الداعمون والأنداد “يتقافزون” من سفينة الكاظمي

يس عراق: بغداد

بعد ليلة واحدة من خطبة المرجعية الدينية العليا التي ترجمها المراقبون بأنها أقوى دعم حصلت عليه حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، أقدم الأخير على مايبدو أنها “أسوء خطوة” منذ تسنمه المنصب، في الوقت الذي حرص بشكل واضح منذ بداية تشكيل حكومته على رسم تصور لدى الجمهور بأنه مختلف عن سابقيه.

 

لجأ الكاظمي منذ تسنم المنصب إلى تشكيل صورة لدى الجمهور العراقي بأنه “عدو” للكتل السياسية “الطامعة” والفاسدة، ما دفعه للحصول على “أعداء افتراضيين” بحسب مايرى مراقبون ومحللون سياسيون.

 

إلا أن ماجرى خلال يوم أمس، والذي شكل “أكبر صدمة” لمن كان ينتظر من الكاظمي خطوات تترجم ما كان يحرص على إظهاره طوال مسيرة حكمه الفتية، إلا أن الصدمات مازالت تتوالى وتظهر مبكرًا بعد أشهر قليلة فقط من تسنمه المنصب، عندما أقدم على وضع شخصين فقط ممن ربما يرتضيهم الشارع مقابل 14شخصًا وضعتهم الكتل السياسية بحسبما يرى مراقبون ومختصون بالشأن السياسي.

 

الخبير القانوني الشهير أمير الدعمي، كتب “رسالة اعتذار إلى نفسه” بحسب وصفه، لكونه كان داعمًا للكاظمي في وقت سابق.

وقال الدعمي في رسالة مطولة رصدتها “يس عراق”، إنه “بعد اقل من اربعة اشهر على توليه رئاسة الحكومة التي كان طريقها مخضب بالدماء الزكية التي اوصلته الى كرسي الرئاسة على امل ان يحقق ما وعد به المتظاهرين والشعب العراقي في اعادة هيبة الدولة وحماية المتظاهرين وحصر  السلاح بيد الدولة وكشف الفاسدين والتهيئة لانتخابات مبكرة ، ولا انكر كنت من اشد المؤمنين بمجيئ السيد الكاظمي لا بل وجدته العصا السحرية لتحقيق ما يمكن تحقيقه دافعت وامنت به ويوماً بعد اخر كنت اراهن مع نفسي على نجاحه رغم وجود صوت بداخلي يقول انه ليس سوى صورة تغيرت لواقع لم ولن يتغير”.

 

واضاف: “واليوم وبعد ان اصدر سلسلة تعديلات على رقعة الشطرنج من الابيض الى الاسود والعكس صحيح بأسماء ووجوه اكل الدهر عليها وشرب ، دولة الرئيس اذا ما سألك شباب تشرين وشهدائها وجرحاهم ماهي انجازاتك غير ظهورك بأبهى الصور عن طريق مصورك الفنطازي  فأنت لا تختلف عن من سبقك بدور الخيال والعنوان فقط  فما زلت تقتبس ( السين )   التي تسبقها لجملك في محاربة الفساد وكشف الجناة ،واليوم دققت اخر مسمار في امل ان تكون المنقذ لما تبقى من عراق محطم لا بل زدت الطين بلة بتكريس المحاصصة الطائفية والحزبية وضربت عرض الحائط قرار المحكمة الاتحادية رقم ٨٩ لسنة ٢٠١٩ الذي منع ان تكون الدرجات الوظيفية الخاصة خاضعة للمحاصصة الطائفية والحزبية ، لا بل ذهبت بعيداً عن توجيهات المرجعية التي توصي بأن تكون ادارة الدولة وفق الكفاءة والاستحقاق الوظيفي “.

 

وتابع: “رغم انك حاولت ان تكسب ود الاحزاب التي ردت على مبادرتك هذه بعدم الرضا لا بل كان الرد اقسى مما هو متوقع ورفضت طريقتك بكسب الود هذا وذكرتك بأن مهامك اجراء انتخابات مبكرة وحفظ هيبة الدولة ، وها انت تخسر حتى الاحزاب التي طمعت بودهم وخسرت من قبلهم الشارع العراقي وطعنت المتظاهرين ولم تكن اميناً على دماء الشهداء  ولا اخفيك سر اني اعتذر من نفسي واعض اصبع الندم ان كتبت يوماً حرف امن بك في ان تكون غير من سبقوك فأنت لا تفرق عن من سبقك كثيراً لا بل انت صورة مستنسخة مع فارق الاسم”.

 

 

الأحزاب تأكل وتتبرأ!

وبالرغم من محاولة الكاظمي إرضاء الكتل التي حازت على 80% من خيارات القائمة، وتركت له اسمين فقط، إلا أنه جوبه بأسوء ردود الفعل، وتبرأ الجميع من الاختيارات محملين الكاظمي مسؤولية الأسماء التي اختارها لوحده”.

 

رئيس تحالف الفتح هادي العامري، هاجم قرارات الكاظمي، والتي تضمنت تغييرات في المناصب، فيما تبرأ من أي صلة بين تحالفه وبين تنصيب اسماء تابعة له مثل الشيخ سامي المسعودي رئيس هيئة الحج والعمرة.

 

وقال العامري في بيان، ان “الدرجات الخاصة التي تمّ اطلاقها هذا اليوم، وكثر الحديث حولها على أنها عودة إلى المحاصصة،  يعلن تحالف الفتح براءته منها، وأنه لا علم له بها”.

 

واضاف العامري “أمّا الأخ الشيخ سامي المسعودي فإنه معين وكالةً من زمن السيد رئيس الوزراء السابق، وإذا كان رئيس الوزراء الحالي يريد أن يجامل الفتح بهذا التعيين فالأخ الشيخ المسعودي أكبر من هذا الأمر”.

واشار الى أن “تحالف الفتح منذ البداية أعلن مراراً وتكراراً أن كل ما يريده من هذه الحكومة أمران: الأول جدولة انسحاب القوات الامريكية في أقرب فرصة ممكنة، والثاني إعادة هيبة الدولة وخلق المناخات المناسبة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وعادلة بعيداً عن تأثير المال والسلاح”.

 

 

التيار الصدري يتبرأ.. وتحالف المالكي “غاضب من التحاصص”!

وبالرغم من تأشير مراقبون ومتابعون وجود نحو اسمين على الاقل في قائمة التعيينات الخاصة الجديدة، تابعة للتيار الصدري، إلا أن زعيم التيار مقتدى الصدر اطلق رسالة شديدة اللهجة موجهًا كتلة سائرون بـ”التبرؤ” من المحاصصة!.

 

وكتب الصدر عبر حسابه الناطق باسمه صالح محمد العراقي: “خاب املنا، وعدنا للمحاصصة، وعدنا لتحكم الفاسدين، وعدنا لاضعاف البلد والمؤسسات الخدمية والامنية والحكومية،  اكرر.. خاب املنا.. وان لم تتم محاكمة الفاسدين والغاء تلك المحاصصات فنحن لها ولن يرهبنا اي شيء ولن نركع الا لله وعلى الاخوة في سائرون التبري فورا والا تبرئنا من الجميع (شلع قلع)”.

من جانبها، عبرت كتلة دولة القانون النيابية، عن استغرابها من التعيينات الجديدة للهيئات المستقلة ووكالة عدد من الوزارات والمدراء العامين، فيما دعت الحكومة الى الالتزام بالمهام الحصرية المناطة بها.

 

وقال الائتلاف في بيان، إن “التعيينات الجديدة للهيئات المستقلة ووكالة عدد من الوزارات والمدراء العامين، قد جذرت التحاصص، بعيدا عن المهنية والتحري عن الكفاءات والخبرات الوطنية”، مبينة ان “هذا ما حذرنا منه منذ بداية تشكيلة الحكومة الحالية والتي لم تستطع مغادرة المحصاصة، مما دفعنا الى التحفظ على التشكيلة الحكومية”.

واضاف البيان ان “كتلة دولة القانون تعلن عن دهشتها واستغرابها من هذه التعينات الإدارية التي توسعت في التحاصص  الى ابعد من تشكيلة الحكومة”، داعية الحكومة الى “الالتزام بالمهام الحصرية المناطة بهذه الحكومة الانتقالية في استعادة هيبة الدولة والاسراع في تهيئة مستلزمات الانتخابات المبكرة كما كررت المرجعية الدينية العليا الرشيدة الدعوة الى ذلك في لقائها بمبعوثة الامين العام للأمم المتحدة في العراق السيدة بلاسخارت مؤخرا”.

 

واشارت دولة القانون الى ان “الشارع العراقي ينتظر من الحكومة مواقف اكثر جدية في احداث الإصلاح والتغيير الحقيقي ، الذي يرتقي الى مسوى طموحاته المشروعة”.