بعد 25 عاماً: خياط “القناصل والسفراء” في العراق يكشف عن نفسه واسرار عمله… “حلمي بسيط جداً” !

يس عراق – بغداد

أقمشة ذات ألوان متنوعة وبدلات كردية رجالية مختلفة التصاميم، تلفتك في محل الخياط بادين ملا يوسف، أحد أشهر خياطي الملابس الكردية في إقليم كردستان، الذي يواصل منذ أكثر من 25 عاما مهنة الخياطة في مدينة أربيل.

يمارس ملا يوسف الخياطة يوميا منذ الصباح وحتى ساعة متأخرة من المساء، يستقبل خلالها عشرات الزبائن من مختلف المحافظات العراقية، فضلا عن العرب والأجانب العاملين في كردستان، بينهم سفراء وقناصل يرغبون بارتداء بدلة كردية خلال فترة تواجدهم في الإقليم.

يقول ملا يوسف: “ورثت الخياطة عن أبي وجدي، أحبها وامتزجت بي روحياً، ما دفعني إلى الإبداع المتواصل في الموديلات بحيث أصبحت مصدرا للخياطين الآخرين في كردستان بشكل عام،  وأربيل خاصة، فهم ينقلون عني التصاميم التي أحدثتها في خياطة الملابس الكردية الرجالية”.

ويشير إلى أن تصاميم الملابس الكردية الرجالية شهدت خلال السنوات الماضية تغييرات عدة، وازداد اهتمام الناس بها، مضيفا “التصاميم الجديدة لاقت رواجا كبيرا، ولمسنا ظاهرة في هذه التغييرات أبا عن جد، لكن رغم كل هذه التغييرات في التصميم لم تخرج الملابس الكردية من إطارها التراثي العريق”.

ويضيف: “نحن حريصون على الحفاظ على الإطار التراثي للملابس الكردية كي لا تفقد أصالتها”.

وترتبط موديلات البدلات الكردية الرجالية منذ القدم بأسماء الزعماء الكرد والشخصيات المشهورة، وما زال هذا التقليد متواصلا، فأي موديل من الملابس الكردية تأخذ اسم القائد الذي يرتديه الآن أو ارتداه في الماضي.

ورغم زيادة الإقبال على الملابس الكردية في أعياد نوروز والمناسبات الأخرى، إلا أن عمل ملا يوسف مستمر طوال العام، فلديه العديد من الزبائن الذين يفصلون بدلة كردية جديدة في كل مرة عند زيارتهم المحل، حيث يبين ان : “الإبداع والدقة في الخياطة وجمالية الموديل ونوعية القماش تجذب الزبون دائما”.

ويتابع ملا يوسف القول “أثر وباء كورونا على عملنا منذ آذار من الع الماضي، وما زالت تأثيراته مستمرة لكنه لم يوقف عملنا، فنحن لا نزال نستقبل الزبائن يومياً”.

وطيلة سنوات عمله، لم يعمل ملا يوسف أبداً داخل بيته، يقول “البيت للراحة وقضاء الوقت مع العائلة فقط، لذلك أنجز العمل في المحل قبل العودة”، وعن حلمه، يتمنى ملا يوسف توسيع عمله وتسريع الإنتاج، ولذلك أنشأ مؤخراً معملاً لخياطة الملابس الكردية الرجالية في أربيل.

ويوضح “الهدف من توسيع العمل هو زيادة الإنتاج والاستجابة لطلبات الزبائن وتقليص فترة خياطة البدلة الواحدة إلى يومين فقط، في وقت تستغرق خياطتها حالياً مدة شهر تقريبا”.