بعيدًا عن التكهنات.. مصور الكاظمي يكشف هويته ويتحدث عن “رسائل لقطاته” وكيفية اختياره لهذا العمل

يس عراق: متابعة

أصبحت هوية مصور رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي واكثر عناصر الحكومة جدلًا، معروفة بشكل صريح بعد سلسلة من التكهنات والترجيحات والتسريبات وسط اهتمام بالغ من المواطنين ورواد مواقع التواصل لمعرفة شخصية هذا المصور.

 

واعدت منصة روداوو الكردية، حوارًا مع مصور الكاظمي المصور الكردي جمال بنجويني، الذي تحدث عن كيفية وصوله للعمل مع الكاظمي والرسائل الموجودة في صوره ولقطاته التي اثارت الجدل منذ استلام الكاظمي منصبه لرئاسة الوزراء.

 

وجاء في نص الحوار الذي نشرته روداوو وتابعته “يس عراق” الاتي:

 

قد يختلف البعض حول التغييرات التي رافقت اعتلاء مصطفى الكاظمي كرسي الحكم في العراق بين متفائل ومتشائم، لكن ما لا تخطئُهُ العين هو الجودة العالية للصور الفوتوغرافية التي ينشرها مكتب رئيس الوزراء العراقي منذ أكثر شهرين، حتى أضحى الأمر محط اهتمام الإعلام المحلي والعالمي وأصبحت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي تعجُّ بالتعليقات والتحليلات مع كل صورة لرئيس الحكومة الجديد، وسط حالة من الفضول لمعرفة هوية ذلك المصور المجهول الذي حيَّر الكثيرين بعدسته السحرية.

 

شبكة رووداو الإعلامية تواصلت مع مصور رئيس الوزراء العراقي الكوردي الشاب، جمال بنجويني، للحديث عن بداياته وكيف شق طريقه إلى قمة الاحتراف العالمي في التصوير الفوتوغرافي.

 

بداية الحكاية.. البحث عن الجانب المشرق

 

ولد جمال بنجويني في بنجوين وهو أحد أقضية محافظة السليمانية عام 1981، ويقول لرووداو إنه كان يهوى الفن والنحت منذ صغره، ثم عمل في الصحافة والتصوير برفقة مصورين محليين، وبعد عام 2003 توجه إلى بغداد وبقية محافظات جنوب العراق ليرى بعينه وينقل بعدسته ما كان يحصل من تفجيرات وأعمال عنف ولمدة 7 سنوات كان يرفد وسائل الإعلام الأجنبية بتلك الصور.

 

 

وفي عام 2010 حصل تغيير مفاجئ في رؤية بنجويني، حيث أدرك أن اهتمام وسائل الإعلام يقتصر على الجانب السوداوي في العراق من قتل ودم وخراب “لهذا أردت أن أثبت للجميع أن للحياة والحلم والسعادة مكاناً أيضاً في هذه البلاد وأستطيع نقل هذا الجانب المخفي من أحلام الناس في العراق وكوردستان من خلال المشروع الفوتوغرافي الفني، أي التركيز على فكرة معينة، وكان عملي الأول في هذا الإطار بعنوان Iraq is Flying – العراق يُحلّق، ولاحقاً مشروع أحلام وردية وملائكة الحرب وغيرها”.

 

 

 

المشروع لاقى أصداءً واسعة في العالم، ويؤكد بنجويني وهو طالب دكتوراه حالياً في مجال “فلسفة الصورة” في بريطانيا أن صوره عُلِّقت في المئات من متاحف لندن ونيويورك وإيطاليا وفرنسا والصين وغيرها ومنها متحف الحرب الإمبراطوري في بريطانيا ومتحف نيويورك الحديث (موما) والمتحف الوطني للفن المعاصر في باريس، كما نشرت في الجرائد والمجلات من قبيل رويترز ونيويورك تايمز وواشنطن بوست وبي بي سي والشرق الأوسط، بالإضافة إلى اعتمادها في المناهج الدراسية العالمية في جامعات أوروبا وأميركا وآسيا.

 

علاقته بالكاظمي

 

قد يثير اختيار الكاظمي مصوراً كوردياً ليكون مصوره الرسمي استغراب البعض، لكن الاندهاش سيزول إذا ما عرفنا أن تاريخ العلاقة بينهما يعود لسنوات طويلة حينما كان رئيس الوزراء العراقي يعمل في الصحافة والإعلام وكان بنجويني زميلاً وصديقاً له.

 

 

 

بنجويني سرد لرووداو قصة انضمامه إلى طاقم عمل رئيس الوزراء، بالقول: “لا أحب العمل الوظيفي الروتيني لكن الكاظمي صديق شخصي لي وقد عملنا سويةً منذ 18 عاماً في (ألمونتور) وقد كنا على تواصل حتى حينما كنا خارج العراق، وبعد تكليفه وأثناء العمل على تشكيل الحكومة الجديدة اتصل بي وطلب مني العودة فوراً حيث كنت أقيم في أوروبا”.

 

 

 

وعاد إلى بغداد فعلاً، ويضيف أنه وعد بتلبية طلب الكاظمي وبذلِ كل ما بوسعه لسبب واحد “أن رئيس الوزراء شخص كفوء وملتزم وحكيم ومتزن وناجح في أي موقع كان، كما أن الحكومة الجديدة تستحق الدعم وقد جاءت بعد إسقاط السلطة السابقة بدماء آلاف الشهداء والجرحى وتضحيات المختطفين، ولا بد من العمل بمستوى عالمي لإعادة هيبة الدولة وإظهار ذلك للعالم، وإقناع النشئ الجديد بأن الحكومة الوليدة قادرة على التغلب على الفساد وحل الأزمات”.

 

بنجويني يرى أنه لا يتسنى لكل مواطن لقاء رئيس الوزراء وجهاً لوجه “لذا لا بد من أن تعكس الصور التي تصل إليهم الشخصية القوية ذات الهيبة لرئيس الوزراء القادر على إحداث التغيير، لأن الإعلام هو المرآة والنافذة لتحقيق ذلك”.

 

لكل صورة رسالة

 

ليس سراً أن مصوراً مبدعاً ذا خبرة تمتد لأكثر من عقدين، مثل جمال بنجويني لا يلتقط الصور اعتباطاً، ويقول في معرض حديثه لرووداو إنه يفكر في الصورة قبل أن يضغط على زر الالتقاط في كاميرته، “لكل صورة رسالة حتى وإن اختلفت توجهات تفسير تلك الرسالة بين شخص وآخر”.

 

من أكثر الصور التي ضجت بها مواقع التواصل كانت صورة الكاظمي وهو يرفع يديه بالدعاء في كربلاء، وعن هذه الصورة يقول بنجويني: “أردت أن تكون الصورة رداً على كل من يتستر بعباءة الدين في معاداة الدولة بداية من داعش وليس انتهاءً بالميليشيات والأحزاب وكل من يريد افتعال الحرب الطائفية والأهلية بغطاء الدين، وكانت الرسالة أن الإيمان علاقة خاصة بين المرء وربه وأن الكاظمي يتسلح بالنية الصادقة لله في حماية العراق ضد كل من يريد المساس بالوطن”.

 

 

 

وتطرق جمال بنجويني إلى صورة أخرى تظهر الكاظمي وهو داخل مروحية وينظر إلى ميناء أم قصر في البصرة، ويوضح أن “الرسالة كانت أن كل تلك المنافذ والمرافق تعود ملكيتها للدولة فقط، وليس الفاسدين الذين يريدون الإثراء على حساب العراق”.

 

 

ورغم أن منصات التواصل الاجتماعي هي الأكثر اهتماماً ببنجويني لكنه يقول إنه لا يستخدم هذه المواقع وليس لديه حسابات فيها.

 

الكاظمي يصحح لوزرائه: إقليم كوردستان وليس شمال العراق!

 

لم يتردد إقليم كوردستان في دعم الكاظمي، حتى قبل ترشيحه رسمياً، والتعبير عن الرغبة في المضي قدماً بحل الخلافات بين الجانبين بطرق سلمية وعلى أساس الدستور، ويبدو أن رئيس الوزراء العراقي يكن الاحترام لهذا الإقليم الذي عاش فيه فترة من الزمن.

 

ويقول بنجويني إنه سعيد بقوميته الكوردية أينما حلَّ وأقام؛ سواء في العراق أم خارجه، مبيناً أن شخصية رئيس الوزراء غير عنصرية وغير متعصبة ومعتدلة مع الكورد ولا يقيِّم الأشخاص على أساس انتمائهم القومي أو الديني.

 

وكشف بنجويني عما دار في أحد اجتماعات مجلس الوزراء بالقول: “حينما استخدم أحد الحاضرين في سياق حديثه مصطلح (شمال العراق) قاطعه الكاظمي مصححاً: (إقليم كوردستان)، فقال: نعم شمال كوردستان، ليصحح الكاظمي مجدداً: كلا، أنت تقصد إقليم كوردستان”.

 

ويؤكد أن رئيس الوزراء العراقي عاش في إقليم كوردستان سابقاً ويعرف الناس فيها أكثر من كل رؤساء وزراء العراق السابقين ولا يفكر بمنطق طائفي أو حزبي ولا يسعى لقهر الإنسان الكوردي، وهو أفضل من يمكن أن يشغل المنصب لمصلحة العراق وكوردستان على حد السواء.

 

شاهد ايضا:

“بطل الكواليس”  وأكثر عناصر الحكومة “إثارة للجدل”.. من هو مصور الكاظمي؟