بكين تحظر تطبيق “Clubhouse” الأميركي الصوتي بعد استخدامه في مناقشات سياسية حرة

حظرت بكين تطبيق “كلوب هاوس” (Clubhouse) غير الخاضع للرقابة والذي جذب مستخدمي الإنترنت الصينيين لمناقشة المواضيع المحظورة بحرية بما فيها الاحتجاز الجماعي للأويغور والاحتجاجات المطالبة بالديموقراطية في هونغ كونغ ومفهوم استقلال تايوان.

وتستخدم الصين نظام مراقبة واسع النطاق ومتطورا لقطع شبكة الإنترنت عن المعارضين ومنع المواطنين من الوصول إلى مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر، في ما يعرف بـ”جدار الحماية العظيم”. لكن تطبيق “كلوب هاوس” تمكن من تخطي الرقابة لفترة وجيزة وجذب عددا كبيرا من مستخدمي الإنترنت الصينيين، لكن يبدو أنه سرعان ما وقع في شرك الرقابة.

شبكة خاصة افتراضية
يسمح هذا التطبيق الصوتي الأميركي الذي لا يمكن الانضمام إليه إلا بدعوة، للأعضاء بالاستماع والمشاركة في محادثات مباشرة غير خاضعة للمراقبة تجري في “غرف” رقمية.
شغل مستخدمو الإنترنت الصينيون في الأيام الأخيرة، تلك الغرف التي تجري فيها مناقشات حول مواضيع تخضع لرقابة شديدة مثل سجن بكين لأقلية الإيغور المسلمة في أقصى غرب شينجيانغ.
شهد تطبيق «كلوب هاوس» الذي أُطلق في أوائل عام 2020 زيادة هائلة في أعداد المستخدمين في وقت سابق هذا الشهر، بعد أن عقد إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «تيسلا»، وفلاد تينيف الرئيس التنفيذي لشركة «روبن هود» مناقشات على نحو مفاجئ على تلك المنصة. وهو متوافر حاليا فقط على أجهزة “أبل” التي لا يستطيع تحمل كلفتها إلا المستهلكين الصينيين الأكثر ثراء.
أعلن الرئيس التنفيذي لشركتي “سبايس إكس” و”تيسلا” إيلون ماسك، قبل أيام، في تغريدة على تويتر اشتراكه في التطبيق الجديد “كلوب هاوس”، كما أعلن توقفه مؤقتا عن استخدام تويتر. وسبق أن دعم ماسك تطبيق “سيغنال” وحث الأشخاص على استخدامه قبل أن يتحول إلى دعم “كلوب هاوس”.
أظهر التطبيق مساء الاثنين، رسالة خطأ للمستخدمين الذين ليس لديهم “شبكة خاصة افتراضية” (في بي إن) لإنشاء اتصال انترنت آمن، وسرعان ما تحولت المناقشات السياسية في الغرف باللغة الصينية إلى مناقشات حول حظر التطبيق.
بدأ بعض المتحدثين باللغة الصينية مناقشة الآثار الأمنية لوجودهم على التطبيق وما إذا كانوا سيواجهون مراقبة رسمية.
قال أحد المستخدمين بعد حظر التطبيق “رأيت العديد من المناقشات تتحدث عن قضايا عبر المضيق (في إشارة إلى قضية تايوان الشائكة) ومشكلات حساسة… واعتقدت أن هذا التطبيق لن يستمر لوقت طويل”.
أضاف مستخدم آخر “ما يأتي بعد الحظر هو تجميع قائمة الأشخاص على المنصة”.
كتبت إيزابيل نيو، وهي صحافية كانت تستمع إلى إحدى تلك المحادثات، على تويتر الأحد “قالت شابة من الصين القارية للتو في كلوب هاوس: هذه المرة الأولى التي أتصل فيها بالإنترنت الفعلي”.
عرض “تاو باو”، وهو موقع شهير للتسوق عبر الانترنت يستخدمه الملايين يوميا، ومواقع مماثلة دعوات عضوية للبيع بأسعار تراوح بين 10 و100 يوان (1,5 إلى 15 دولارا)، ما يسمح للبعض بتجاوز القيود المفروضة على الدعوات للانضمام إلى التطبيق.
معسكرات اعتقال
غرّد كيزر كيو، مقدم برنامج “سينيكا بودكاست” الذي يركز على شؤون الصين، مباشرة الأحد بعد المحادثات التي كان يسمعها في غرفة كان يناقش فيها وضع الأويغور. وأشار خصوصا إلى طريقة تفاعل أفراد من إتنية هان الصينية، وهي المجموعة العرقية المهيمنة في الصين، وأشخاص من مجتمع الأويغور المضطهد، في هذا الفضاء الإلكتروني.
عبر متحدث عرّف عن نفسه بأنه صيني من البر الرئيسي، عن معارضته لمصطلح “معسكرات اعتقال”، رغم اعترافه بوجود مرافق. وذهل عدد كبير من المستمعين لصراحة المناقشات عبر الإنترنت.
كتبت الصحافية المقيمة في برلين ميليسا تشان على تويتر “أنا في غرفة محادثات في كلوب هاوس يديرها تايوانيون حيث يتكلّم أربعة آلاف من المتحدثين بلغة المندرين، بما في ذلك الأويغور وهان في الصين وخارجها… عن كل شيء”. وأضافت “من المراقبة مرورا بالأصدقاء الذين غادروا المعسكرات إلى الأمور العادية”.
حذر محللون من أن بكين قد تمنع قريبا إمكان الوصول إلى التطبيق.

وقال فيرغوس راين من مركز السياسة السيبرانية الدولي التابع لمعهد السياسة الإستراتيجية الأسترالي قبل الحظر “إن نافذة الاستماع إلى نقاشات “كلوب هاوس” الصريحة حول الشؤون السياسية باللغة الصينية بدأت تغلق”.
وفقا لصحيفة نيويورك تايمز، كان لدى التطبيق 600 ألف مستخدم في ديسمبر/ كانون الأول 2020، لكن موقع الويب الخاص بهم يوفر الأمل للراغبين في الانضمام، إذ يقول بيان الشركة إنهم “يبنون كلوب هاوس للجميع ويعملون على إتاحته للعالم بأسرع وقت ممكن”، وليس من الواضح حاليا متى سيتمكن الأشخاص من الانضمام دون دعوة.
تؤكد تقارير أن الشبكة باتت تكتسب مليوني مستخدم جديد كل أسبوع. ويضيف البيان أن الشركة تؤمن بالنمو “ببطء” بدلا من مضاعفة قاعدة المستخدمين “بين عشية وضحاها”، لكن ميزة الدعوات عادة ما تجعل التطبيقات الجديدة مرغوبا بها وعليها إقبال كبير. ويعتبر التنسيق المستند إلى الصوت أهم الأشياء التي تميز “كلوب هاوس” عن مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، مثل فيسبوك وتويتر وسناب شات وغيرها.
أوضحت الشركة أيضا على موقعها على الإنترنت أن البيئة الصوتية فقط الخالية من الكاميرا هي “وسيلة خاصة جدا”، وهي مطلوبة جدا أيضا. وأضافت “لا داعي للقلق بشأن التواصل البصري أو ما ترتديه أو مكانك”. وتابعت “يتيح لك التنغيم والتأثير والعاطفة المنقولة من خلال الصوت التعرف على الفروق الدقيقة وتكوين روابط إنسانية فريدة مع الآخرين”
أصدرت السلطات الصينية مجموعة جديدة من اللوائح والقوانين تهدف إلى تضييق الخناق على المنصات الإلكترونية المهيمنة في الدولة، والتي قد اتهمت بمشاركتها في مجموعة واسعة من الممارسات المناهضة للمنافسة.
الصينتكنولوجيا