“بلاتس”: أسواق النفط مستقرة .. تجاوزنا الأصعب

 

حققت أسعار النفط الخام مكاسب سعرية جيدة في الأسبوع الماضي وسجلت أعلى مستوى في عام، مقتربة من مستوى 60 دولارا للبرميل بفضل قيود الإمدادات التي ينفذها بكفاءة عالية تحالف “أوبك +”.

وفي هذا الإطار، أكدت وكالة “بلاتس” الدولية للمعلومات النفطية استقرار العقود الآجلة للنفط الخام على ارتفاع في ختام الأسبوع الماضي وسط توقعات بتنامي قيود العرض المشددة وتفاؤل بشأن الطلب وضعف الدولار وهو ما يدعم السوق، مشيرا إلى أنه مع انخفاض حالات الإصابة بكورونا في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة سيكون هناك بصيص أمل في أن الأسوأ أصبح الآن وراءنا”.

وذكر أحدث تقارير الوكالة أن تخفيضات إنتاج “أوبك +” عززت توقعات الإمدادات، كما أظهرت الموجة الثانية من الوباء إشارات على التراجع في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والصين.

ولفت إلى أن لجنة الصحة الصينية ذكرت أن الصين أبلغت عن 20 حالة إصابة فقط بكورونا في الأسبوع الماضي وهو أقل إجمالي مستوى يومي منذ 31 كانون الأول (ديسمبر) الماضي.

وعد أن اجتماع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لـ”أوبك +” سلط الضوء على نجاح تخفيضات الإنتاج في خفض مخزونات النفط العالمية، كما لم يقدم أي توصيات بشأن أي تغييرات في اتفاق خفض الإنتاج لمجموعة المنتجين في “أوبك” وخارجها.

وأوضح أنه لا تزال المخاطر على توقعات الطلب قائمة، إذ يفكر المسؤولون في ألمانيا في تمديد إغلاق الوباء الحالي لمدة أسبوعين آخرين، لكن لم يتم اتخاذ أي قرار رسمي حتى الآن، لافتا إلى أنه في غضون ذلك أضافت جداول الرواتب في الولايات المتحدة 49 ألف وظيفة فقط في كانون الثاني (يناير).

وذكر التقرير أن خام برنت سجل أعلى مستوى له ليختبر مستوى 60 دولارا للبرميل الذي شوهد آخر مرة في أواخر كانون الثاني (يناير) 2020، لافتا إلى أنه من المرجح أن تواجه الأسعار مقاومة عند هذا المستوى، حيث قد تدفع مزيدا من المكاسب إلى مزيد من الإمدادات لدخول السوق.

ونقل عن محللين تأكيدهم أن خام برنت يتطلع إلى مستوى 60 دولارا الآن بعد أن نجحت “أوبك +” في تخفيف معظم المخاوف بشأن جانب العرض، كما يتحسن التفاؤل بشأن الجائحة عالميا، مشيرا إلى انخفاض خام غرب تكساس الوسيط ما سجل أكبر تراجع منذ أوائل كانون الثاني (يناير) 2020 ومع ذلك فإن نشاط الحفر في الولايات المتحدة على الرغم من الارتفاع المطرد في الأسابيع الأخيرة لا يزال متخلفا عن مستويات العام الماضي.

وأشار التقرير إلى أن الانخفاض الحاد في ميزانيات رأس المال في مشاريع المنبع من المرجح أن يمثل رياحا معاكسة لمشاريع الحفر الجديدة، كما من المرجح أن يحفز التعافي في أسعار النفط الخام والهيكل الآجل الاستثمار المتزايد ما يؤدي إلى زيادة الإنتاج وبالتالي وضع حد لحركة الأسعار الصعودية.

من جانب آخر، أشار تقرير “أويل برايس” النفطي الدولي إلى اقتراب خام برنت من 60 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ كانون الثاني (يناير) 2020 نتيجة انخفاض مخزونات النفط الخام في كل من الصين والولايات المتحدة هذا الأسبوع ما يقدم مزيدا من الأدلة على ضيق السوق.

ولفت التقرير إلى توقعات شركة “شل” العالمية التي ترجح أن الطلب على النفط سيعود إلى الوضع “الطبيعي” في عام 2022 مشيرا إلى أن هذا يعتمد أيضا على قطاع الطيران الذي يشهد تعافيا كاملا.

وذكر أن النفط يرتفع مع إبقاء “أوبك +” التخفيضات دون تغيير، مشيرا إلى إبقاء السعودية شحنات النفط إلى آسيا دون تغيير حتى مع تشديد السوق ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط هذا الأسبوع، لافتا إلى قول المحللين عندما أكدوا دعم السعودية في كل منعطف للأسواق العاملة.

وأشار إلى أنه إذا ارتفع الطلب حقا فقد نعاني نقصا في النفط بسرعة كبيرة لأن الإنتاج الأمريكي لن يعود سريعا، متوقعا حدوث تباين في مواقف أعضاء “أوبك +” مع استمرار الأسعار في الارتفاع.

وذكر التقرير أن توجه الإدارة الأمريكية الجديدة نحو دعم موارد الطاقة المتجددة يظهر بوضوح بعد قرار بايدن إعادة تشغيل مزرعة رياح “فينيارد” وهي أول مزرعة رياح بحرية أمريكية كبرى وذلك بعد أن كانت إدارة دونالد ترمب السابقة قد جمدت المشروع، لافتا إلى أن جائحة كوفيد -19 قلبت اتجاهات الاستثمار في الطاقة العالمية، حيث تم تكثيف التحول نحو اتجاهات جديدة في الطاقة العالمية ومنها السيطرة على الفائض المتزايد من إنتاج النفط ودعم الاهتمام المتزايد بمصادر الطاقة المتجددة.

ونوه بجهود الاقتصادات الكبرى في التحول نحو موارد الطاقة المتجددة وبتجربة كوريا الجنوبية – على سبيل المثال – التي تسارع الخطى نحو تدشين مزارع لطاقة الرياح البحرية باستثمارات تصل إلى 43 مليار دولار، حيث ستقوم ببناء أكبر محطة لطاقة الرياح في العالم بحلول عام 2030.

وأشار التقرير إلى ارتفاع صفقات النفط والغاز في كندا 468 في المائة، حيث بلغت صفقات الاندماج والاستحواذ في كندا في الربع الأخير من العام الماضي 10.01 مليار دولار أمريكي بزيادة قدرها 468.3 في المائة عن الربع السابق.

من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، ارتفعت أسعار النفط بنحو 1 في المائة، الجمعة وذلك بعد بلوغها أعلى مستوياتها في عام والاقتراب من 60 دولارا للبرميل مدعومة بآمال في انتعاش اقتصادي وقيود على الإمدادات من جانب مجموعة المنتجين التي تضم “أوبك” وحلفاءها.

وتدعم النفط أيضا مع بلوغ الأسهم الأمريكية أعلى مستوياتها على الإطلاق بفضل مؤشرات على تقدم حيال مزيد من التحفيز الاقتصادي، في حين أكد تقرير الوظائف الأمريكي استقرار سوق العمل.

وأنهى خام برنت الجلسة على ارتفاع 50 سنتا، بما يعادل 0.9 في المائة، عند 59.34 دولار للبرميل، فيما زاد سعر الخام الأمريكي عند التسوية 62 سنتا، أو 1.1 في المائة، إلى 56.85 دولار، وذلك بعد أن بلغت مستوى 57.29 دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ 22 كانون الثاني (يناير) من العام الماضي.

وزادت العقود الأمريكية الآجلة للخام نحو 9 في المائة، هذا الأسبوع، وهو أكبر مكسب بالنسبة المئوية منذ تشرين الأول (أكتوبر) وهو ما يعود لأسباب منها نزول مخزونات النفط الأمريكية في الأسبوع الماضي إلى مستويات لم تشهدها منذ آذار (مارس)، وصعد برنت بنحو 6 في المائة، هذا الأسبوع.

تلقت الأسعار دعما من خطة التحفيز المالي الأمريكية التي انعكست على الفور في استقرار سوق العمل وتحسن بيانات الوظائف، إضافة إلى توقعات بشأن انكماش النفط الصخري الأمريكي في ظل توجه الإدارة الأمريكية نحو تعزيز موارد الطاقة المتجددة ووقف تراخيص الحفر الجديدة وتعطيل خط الأنابيب المشترك لنقل النفط الثقيل من كندا.

ورفعت “أرامكو” أسعار البيع الرسمية للخام العربي الخفيف الذي تنتجه إلى شمال غرب أوروبا في آذار (مارس) 1.40 دولار للبرميل عن الشهر السابق.

وتمسكت “أوبك” وحلفاؤها، في إطار مجموعة “أوبك +”، بسياستهم لكبح الإمدادات في اجتماع يوم الأربعاء، فيما ساعدت تخفيضات المنظمة غير المسبوقة في رفع الأسعار من مستويات متدنية قياسية في العام الماضي.
وأفادت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة بأن عدد حفارات النفط في الولايات المتحدة، وهو مؤشر مبكر لمستقبل الإنتاج، ارتفع للشهر الخامس على التوالي وارتفع عدد الحفارات هذا الأسبوع أربعا إلى 299، وهو أعلى مستوى منذ أيار (مايو).