بوتين يتحدث عن مخالفة دولية أرتكبتها واشنطن في العراق ويكشف موقف موسكو حيال ذلك

عشية زيارته إلى السعودية والإمارات، أدلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحديث لقناة RT وقناتي العربية وسكاي نيوز، ركز فيه على طبيعة علاقة روسيا بدول العالم العربي وجيرانها ومواقفها الدولية.

وفي مايلي النص الكامل للحديث:

محمد الطميحي – العربية: أعزائي المشاهدين أهلا وسهلا بكم إلى هذا اللقاء الذي يجمعنا في سوتشي مع الرئيس فلاديمير بوتين.

يشاركنا الحوار الزملاء مهند الخطيب من قناة سكاي نيوز العربية وأيضا سلام مسافر من قناة RT Arabic (روسيا اليوم). السيد الرئيس أهلا بكم مجددا وشكرا لكم على هذه الفرصة التي تسبق زيارتكم إلى المنطقة العربية.

ج: ويطيب لي أيضا اللقاء بكم. أعتقد أنه لتقليد حسن أن التقي قبيل زيارة هذه الدولة، أو تلك، بممثلي وسائل الإعلام من الدولة التي أعتزم زيارتها.

فيما يتعلق بزيارة المملكة العربية السعودية، فإننا نوليها أهمية كبيرة. وهي، بمعنى ما، رد للزيارة التي قام بها إلى روسيا عاهل العربية السعودية، خادم الحرمين الشريفين. كانت تلك أول زيارة تاريخية. ونحن، في حقيقة الأمر، نصفها بالتاريخية، وهي كذلك فعلا.

وثمة أيضا أمرٌ أرى من الضروري جدا الإشارة إليه، وهو أن العلاقات بين العربية السعودية والاتحاد السوفيتي، في العهد السوفيتي، كانت على مستوى منخفض بقدر ملحوظ. وخلال السنوات الأخيرة تغيرت نوعية علاقاتنا تغيّرا جذريا. نحن ننظر إلى العربية السعودية كدولة صديقة لنا.

لقد نشأت لدي علاقات طيبة مع الملك، ومع الأمير ولي العهد أيضا. وعلاقاتنا تتطور عمليا في كافة الاتجاهات.

سأبدأ من الاقتصاد. حيث لا يزال أمامنا الكثير مما يجب القيام به، ولكن الوتيرة جيدة. في العام الماضي بلغ النمو 15 بالمئة، وفي هذه السنة، في نصفها الأول، ارتفع النمو إلى 28 بالمئة. ونحن ندرس مشاريع مشتركة جيدة. لقد أسس صندوقُ استثماراتنا المباشرة، وصندوق الاستثمارات العامة للمملكة العربية السعودية، قاعدةً مشتركة بـ 10 مليارات دولار، وُضع ملياران منها قيد الاستثمار، كما أن العمل جار على مشاريع أخرى، إذ تم بالفعل تنفيذ بضعة مشاريع واعدة جدا ومثيرة للاهتمام.

ونحن نرى أيضا فرصة للعمل في أراضي العربية السعودية. وإحدى شركاتنا تدرس إمكانية بناء مجمّعٍ بتروكيميائي بحجم استثماري يبلغ أكثر من مليار دولار. إنها شركة “سيبور- هولدنغ”، شركتنا الأضخم في هذا القطاع من الاقتصاد.

كما تنشأ بيننا علاقات في مجال حساس جدا، يتطلب ثقة متبادلة… إنه التعاون العسكري- التقني. ونحن نتفاوض منذ فترة بعيدة حول هذا الجزء.

ولا يقل أهمية عن ذلك، بالطبع، عملنا المشترك لحل الأزمات الإقليمية. بهذا الصدد أود الإشارة إلى دور العربية السعودية الإيجابي في حل الأزمة في سوريا. نحن نعمل بشكل وثيق جدا مع تركيا وإيران، وهذا معروف جيدا للجميع. ولكن من دون مساهمة العربية السعودية في عمليات التسوية في سوريا، ما كان بالإمكان مطلقا، كما يبدو لي، التوصل إلى توجه إيجابي في التسوية. ولذلك أود مباشرة التعبير عن الامتنان للملك، وللأمير ولي العهد على هذا الموقف البنَّاء. وإنني على ثقة بأن زيارتي ستعطي دفعة جديدة لتطوير علاقاتنا الثنائية، وتعاوننا على الساحة الدولية.

مهند الخطيب – سكاي نيوز العربية: السيد الرئيس شكرا جزيلا لكم على هذه الفرصة مرة أخرى. طبعا زيارتكم إلى المنطقة تشمل دولة الإمارات العربية المتحدة، وبالفعل تربطكم علاقات شراكة استراتيجية مع الإمارات، وهناك تعاون ثنائي منذ فترة طويلة.. أود أن أعرف من فخامتكم رؤيتكم للدور الذي يمكن أن تلعبه الإمارات العربية المتحدة في إطار الأمن المشترك الذي طرحته روسيا في الآونة الأخيرة؟ ما هو الدور الذي يمكن لدولة مثل الإمارات ودول المنطقة الأخرى أن تلعبه ضمن هذه المبادرة التي طرحتها روسيا؟

ج: أنتم، تحدثتم للتو عن طابع علاقاتنا الاستراتيجي. بالفعل، في العام الماضي وقعنا إعلان الشراكة الاستراتيجية والتعاون، ونحن ننظر إلى الإمارات العربية المتحدة كأحد شركائنا الواعدين، والقريبين جدا. وليس من قبيل الصدفة أن نتوصل إلى توقيع هذه الوثيقة، فهذا يدل على نوعية، وطابع العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وروسيا الاتحادية.

يجب القول إن شراكتنا تتطور، كالشراكة مع العربية السعودية، في جميع الاتجاهات، وبما يكفي من الحيوية. وهذا، حسب التقييم القُطري، أي إذا نظرنا إلى منطقة الخليج، تبادلٌ تجاري كبير الحجم يبلغ 1.7 مليار دولار، ولكنه – طبعا- غير كاف. وهذا ما ندركه تماما. ونعمل أيضا مع الصندوق السيادي في الإمارات العربية المتحدة، حيث تبلغ القاعدة المشتركة حوالي 7 مليارات دولار، تم استثمار مليارين منها في بعض المشاريع. ويجري أيضا عمل حثيث على مشاريع أخرى. والإمارات العربية المتحدة، طبعا، تسهم بدور مهم في حل أزمات المنطقة، وتلعب- دونما أي مبالغة – دورا يعزز الاستقرار.

لن أكشف سرا كبيرا إذا قلت إننا على اتصال دائم مع قيادة الإمارات العربية المتحدة، بل ونشأت لدينا تقاليد وممارسة معينة، فلدينا إمكانية ضبط ساعات نشاطنا على توقيت واحد، في اتجاهات وقضايا مختلفة. ونقوم بذلك، كما أرى، لما فيه فائدة كبيرة، لا لكلا الطرفين فحسب، بل وللمنطقة بأسرها.

سلام مسافر – RT Arabic: فلاديمير فلاديميروفيتش!، خلال ولايتكم التي امتدت حوالي عقدين من الزمن حصلت أحداث جسيمة في العالم العربي، سقطت دول بأكملها، سقط العراق وليبيا وأصبح وضع اليمن على الهاوية،  وأخيرا وليس آخرا ما حصل في سوريا. العرب الذين يعتقدون أن روسيا عادت قوة كبيرة إلى المنطقة، يتساءلون لماذا فرطتم بدول غنية مثل ليبيا والعراق ولم تقفوا موقفا حاسما كما تقفون الآن هذا الموقف الحازم مع السوريين؟

ج: أولا، عندما جرت الأحداث حول العراق وليبيا، لم أكن رئيسا. ولكن القضية، طبعا، لا تكمن في ذلك وحده، أو حتى ليست في ذلك إطلاقا. تكمن القضية في أن الولايات المتحدة – في الحالة الأولى- كما هو معروف، تصرفت بالالتفاف على مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة. ولم يكن لديها أي تفويض باستعمال القوة ضد العراق. آه. كلا .. أنا آنذاك كنت في منصبي هذا. ولكن روسيا لم تؤيد. روسيا وفرنسا وألمانيا لم تؤيد… نحن لم نؤيد خطط الولايات المتحدة الأمريكية بشأن العراق. والأكثر من ذلك، حذرنا من العواقب السلبية المحتملة… ولكن هذا ما حصل.

والنشوة الأولى بفعل الانتصارات العسكرية، حلت محلها الكآبة والتشاؤم في ما يخص عواقب هذا الانتصار، لأنه تم تدمير جميع هياكل الدولة في العراق، ومع ذلك، لم تشيد بدلا منها أي هياكل جديدة، على الأقل في المرحلة الأولى. بل على العكس، نشطت القوى الراديكالية، واشتدت قوةُ ما نسميه بالجانب الإرهابي.

العديد من الضباط السابقين في جيش صدام حسين، ومنتسبي الأجهزة الخاصة بالضبط، نزحوا، ورفدوا صفوف داعش، وبمساعدتهم كانت تتشكل داعش. ولذلك فإن أحدا ممن قاموا بهذا العمل وساندوه، لم يحسب حساب العواقب.

نحن نعول جدا على أن العراق اليوم سوف يتطور في منحى إيجابي، وبغض النظر عن بعض المشاكل الداخلية، سيسير قدما إلى الأمام، على أي حال. هذا مع العلم أن الكثير من المشاكل ما تزال موجودة، للأسف، ونحن وإياكم نعلم ذلك جيدا.