بوست: عباس كاظم

 

إنّ هذا المشهد المروع من عمل مجموعة لا تمثل المتظاهرين هو تماماً كمن يقول إن الذي يرمي الرصاص ضدّ المتظاهرين لا يمثل الجهات الأمنية.

الظاهر في الصورة عدد كبير من المتظاهرين، وليسوا صحفيين يغطون حدثاً ما. هؤلاء الواقفون أمام المشهد يصورون بهواتفهم بكل هدوء وانتظام. وكأنهم أمام شلال ساحر، أو افتتاح مشروع، أو انطلاق رحلة إلى الفضاء.

من لا يقتنع بأن هذا الحدث يمثل جانباً من عمل المتظاهرين لم يقرأ شيئاً عن تاريخ الحركات الاحتجاجية الكبرى، ولا عن سيكولوجية الجماهير، ولا عن انزلاق الخيرين في أدوار الشر لمجرد توفر ظروف الانزلاق أو غياب الكوابح.

نعم، ليس جميع المتظاهرين يقتلون ويسحلون بأيديهم، لكنهم جزء من المشهد، بأدوار مختلفة، بعضها خلف الكامرا وبعضها أمام الكامرا. وثمّةَ فاعلون لا يظهرون في الصورة: قنوات إعلامية ومدونون ومحرضون ومؤلفو الإشاعات والذين يشيطنون العراقيين من الطرفين ويطلقون عليهم عبارات تمهد للقتل والسحل، هذا “بعثي” وذاك “ذيل” وذاك “جوكر”، وغير ذلك كثير.

أخطر ما في الفكر الذي ينفي العلاقة بين المتظاهرين وهذا النوع من العمل هو أنه سيمهد لما هو أسوأ. كما أن القول في بداية أكتوبر بأن مَن قتل المتظاهرين لم يكن يمثل القوات الأمنية. ثلاثة أو أربعة شهداء في بداية أكتوبر أصبحوا اليوم أكثر من أربعمائة، ناهيك عن آلاف الجرحى.

إن لم يقف الجميع بوجه هذا السحل ويطالبوا بأن تتحمل الدولة والشعب مسؤولياتهم منذ اليوم الأول فسيكون ثمة مئات، أو آلاف المسحولين، وستُظهر الصور القادمة جثثاً أكثر، وساحلين أكثر، وقليلاً من الذين يصورون بهدوء بهواتفهم “الذكية”. فأصعب القتل هو القتل الأول، وأصعب السحل هو السحل الأول، ثم يصبح الأمر بعد ذلك مسألة إحصائيات.