بيانات دولية “تفضح” أولويات الحكومات العراقية في الانفاق منذ 10 سنين.. بوصلة الاهتمام تتجه صوب هدف واحد من أصل 3

يس عراق: بغداد

بثلاث مستويات، قسم مخطط أعدته مؤسسة فيتش الدولية للتصنيف الائتماني، أولويات الانفاق الحكومي في العراق، فيما حددت 10 سنوات ماضية كنموذج للدراسة والمقارنة.

ولتسهيل المعلومة، جاء بحسب المخطط نفقات الرواتب باللون البرتقالي، فيما جاء اللون الكريمي ليمثل المصاريف المنفقة على المشاريع والبنى التحتية، إما اللون الاخضر فيمثل الانفاق التشغيلي على دعم الكهرباء والصحة والامن وغيرها.

 

ويظهر بحسب المخطط، مدى تصاعد نسب الانفاق باللون البرتقالي على الرواتب، منذ 2010 وحتى العام الحالي (تخميني)، فيما اظهر اللون الاخضر الذي يمثل الانفاق التشغيلي على الكهرباء والصحة والامن وغيرها، تراجعًا واضحًا مستمرًا منذ 2014، فيما جاء الانفاق على مشاريع البنى التحتية كأقل مستوى، وبنسب ضئيلة منذ سنوات، ارتفعت فقط خلال سنوات الـ2013 و2014 و 2015.

 

المحلل الاقتصادي مرتضى العزاوي قال في ايضاح حول هذا المخطط، إن “المخطط تم اعداده من قبل مؤسسة فيتش الدولية للتصنيف الإئتماني استنادا لبيانات وزارة المالية العراقية بداية سنة ٢٠٢٠ قبل بدأ جائحة كورونا…سنوات ٢٠٢٠ و ٢٠٢١ هي تكهنات اختلفت عن الحقيقة بسبب تاثير كورونا.”

 

ويضيف: “اللون البرتقالي يمثل رواتب موظفي الدولة ورواتب المتقاعدين المدعومة من الموازنة العامة والتي بلغت ٩٠ ترليون دينار بمرور السنين و انفجار اعداد الموظفين و المتقاعدين و الرعاية الاجتماعية مصحوبة بانخفاض أسعار النفط”.

وبين انه “اصبحت هذه الفاتورة تمثل الجزء الأكبر من الموازنات بل في عام ٢٠٢٠ تخطت هذه الفاتورة مجمل إيرادات الدولة العراقية مما اضطر الحكومة لإقتراض ٢٩ ترليون دينار لسد العجز الحاصل للمثال فأن فاتورة الرواتب في موازنة ٢٠١٩ وصلت الى ٥٢ مليار دولار بزيادة بلغت ١٥٪عن السنة ٢٠١٨”.

واكمل أن “اللون الأزرق الغامق يمثل انفاق الحكومة الرأسمالي و التشغيلي على القطاع النفطي و جولات التراخيص و الذي سوف يبدأ بالمعاناة بسبب قلة التخصيصات في الموازنة والذي فيه الكلام الكثير حول المشاكل القانونية والفنية الذي من الممكن ان يصيب اهم قطاع انتاجي في البلد”، مشيرا الى ان “المثال على ذلك محاولة الحكومة الحالية رفع الدعم عن النفط الخام المباع الى شركات المصافي العراقية الوطنية مما سيؤدي الى حصول تلكؤ كبير في عمل هذه المصافي وباقي الشركات بسبب ضعف السيولة وقد تتحول الى شركات خاسرة وكل ذلك بحجة زيادة ايرادات الدولة الوقتية لسد العجز في الموازنة والكلام اكبر بكثير في قطاع الإستخراج”.

 

وتابع: “اللون الكريمي الفاتح يمثل انفاق الحكومة الإستثماري على المشاريع البنى التحتية مثل محطات الكهرباء و الطرق و المدارس و المستشفيات و شبكات الصرف الصحي و الذي انخفضت تخصيصاتها من الموازنة العامة مع مرور السنين حتى وصلت الى الصفر و غالبا ما تدخل ضمن العجز في الموازنة حيث توقف العمل في ٦٠٠٠ مشروع حكومي عبر نسبة الانجاز في الكثير منها ٧٥٪ بسبب توقف التخصيصات المالية و اهم امثلتها المستشفيات التركية في المحافظات الشبه كاملة و التي لم تدخل الخدمة و نحن بحاجة ماسة لها خصوصا في هذه الأيام و تأثير الجائحة”.

 

ويشير الى ان “اللون الاخضر يمثل الإنفاق التشغيلي للحكومة مثل تكاليف دعم الكهرباء و دعم الصحة و الأمن و غيرها و التي بدورها انخفضت التخصيصات لها من الموازنة مع مرور الزمن و رأينا التلكؤ الحاصل في الكهرباء و الخدمات الصحية المقدمة في المنشآت الصحية العامة بسبب عدم وجود الأدوية و المعدات”.

 

اما الخط الأزرق فـ”يمثل نسبة الرواتب بالمقارنة مع الإيرادات النفطية، ويجب الذكر بأنه هذه النسب تتغير حسب اسعار النفط و كميات الانتاج”.

ويشير العزاوي الى انه “في الورقة البيضاء التي قدمتها الحكومة الى البرلمان فانها قالت بأنها سوف تقلل فاتورة الرواتب الى النصف خلال ٣ سنوات و هو هدف صعب التحقيق جدا بسبب اعتماد الشعب العراقي و اعتماد حركة السوق على هذه الرواتب”، مبينا انه “لا يوجد حلول داخل الموازنة من اجل تطوير البنى التحتية و توفير فرص العمل بدون تخفيض كبير في النفقات الأخرى”.

ويؤكد أنه “من الممكن تطوير البنى التحتية و توفير فرص العمل بالتعاون مع الصين حسب اتفاق النفط مقابل الإعمار و التي سوف يتم تمويل الجزء الأكبر منه من خلال المؤسسات المالية الصينية”.