بينما استغرق 15 عامًا لجمع 48% فقط من انتاجه الغازي.. العراق يريد إيقاف حرق الـ 52% المتبقية بـ4-7 سنوات فقط!

يس عراق: بغداد

تتزايد التصريحات والوعود والمؤشرات على ضرورة إيقاف حرق الغاز في العراق بغضون 4-7 سنوات، مقبلة، وسط شكوك بإمكانية تحقيق هذا الامر خصوصا مع مرور 15 عاما على تطوير الصناعة النفطية في العراق دون النجاح سوى بإيقاف 48% فقط من الغاز المصاحب المنتج مع النفط.

وزير البيئة نزار محمد سعيد أكد في تصريحات ان |العراق ملتزم بعدم حرق الغاز بدءا من العام 2030″، مشيرا الى ان “الحكومة تسعى لادماج القطاع الخاص العراقي بمشاريع التحول للاقتصاد الأخضر، وسيكون انتاجه من الطاقة النظيفة 12 ميغاواط”.

يبدو انه من الطبيعي الحديث عن امكانية تشغيل 12 ميغا واط من الكهرباء عبر الطاقة النظيفة والذي قد يتحقق بانشاء محطات طاقة شمسية، الا انه حتى ذلك الوقت ربما انتاج الطاقة الكهربائية في العراق سيكون 35 الف ميغا واطـ، مايعني ان الطاقة النظيفة ستشكل 34% فقط من انتاج الكهرباء في العراق.

 

وبشكل عام، يرتبط ويتطابق تصريح وزير البيئة مع تصريح وزير النفط الحالي حيان عبد الغني الذي اكد ان سقف تحقيق ايقاف حرق الغاز بالكامل بغضون 4 سنوات اي خلال عمر الحكومة الحالية.

وقال عبد الغني خلال كلمة له في معرض ومؤتمر العراق الدولي الثامن للنفط والغاز والطاقة إن “وزارة النفط اخذت على عاتقها تطوير العملية الانتاجية للنفط والغاز وزيادة الطاقة الانتاجية بما يتلائم مع مكانة العراق في الاسواق العالمية”.

وأضاف أن “وزارة النفط لديها خطط لاستثمار الغاز المصاحب الذي يحرق الان وهناك خطة لاستثماره، كما أن هذه الخطة تضمن استثمار جميع الغاز خلال السنوات القادمة وصولا الى منع حرقه نهائياً”، مؤكداً أن “الخطة الموضوعة خلال اربع سنوات لن يكون حرق للغاز وستكون نتائج ملموسة خلال السنة الاولى من عمر الحكومة العراقية وخصوصا في بعض الحقول الجنوبية”.

 

وبعيدا عن انتاج الكهرباء، فان هذه الستراتيجية لن تسيطر على الغاز المحروق، فبينما ينتج العراق من الغاز 2700 مقمق، يستثمر 1300 مقمق فقط، ويحرق 1400 مقمق، مايعني ان العراق يحرق قرابة 52% من الغاز المنتج، ومن غير المعلوم ما اذا سينجح بإيقاف حرقها بغضون 4-7 سنوات.

ووفق تصريحات سابقة لوزير النفط السابق احسان عبد الجبار، فأن هناك عدة مشاريع قائمة لجمع الغاز وايقاف حرقه، منها شركة غاز البصرة التي تعمل على إضافة 600 مقمق وسيكون هدفها الأول، وبالتوازي مع ذلك فقد تم إحالة مشروع ناصرية بطاقة 200 مقمق وتم تعجيل إجراءات مشروع غاز الحلفاية بطاقة 300 مقمق وبنسبة انجاز تجاوزت 50%، كما تم إحالة كافة المنشآت الحقيلة في كافة الحقول النفطية التي كانت تحرق الغاز سواء في حقل مجنون او غرب القرنة 1 والفيحاء والناصرية وغيرها، وهناك تأخير في احدى الحقول ويجري العمل على معالجة ذلك.

 

وفق الارقام المذكورة، سيكون مجموع ما سيتم ايقاف حرقه واستثماره من الغاز قرابة 1100 مقمق، من اصل 1400 مقمق يقوم العراق بحرقها في الوقت الحالي، مايعني استثمار قرابة 84% من الغاز المحروق، ومن غير المعلوم ما اذا كانت هناك مشروعات اخرى لايقاف حرق الـ300 مقمق المتبقية، ليتم ايقاف حرق الغاز بالكامل في غضون 4 سنوات كما يقول الوزير حيان عبد الغني.

 

ويستثمر العراق حاليا 1300 مقمق يوميا فقط، مايعني امكانية ارتفاع الغاز المستثمر الى 2700 مقمق في حال ايقاف حرقه بالكامل، وهي نسبة اقل مما يحتاجه العراق لتشغيل محطاته الكهربائية والبالغة 3000 مقمق يوميا بنسبة 10%.

ووفق ماتقدم، فأن تساؤلات تطرح عما اذا يمكن للعراق السيطرة على 52% من الغاز المحروق في 7 سنوات، في الوقت الذي استغرق 15 عاما للسيطرة على 48% منه فقط!.