تأخير الرواتب “سيتكرر”.. ترجيح يتصاعد في الأوساط الاقتصادية ومقترح سينقل العراق لمرتبة اقتصادية “تنافسية” في العالم!

يس عراق: بغداد

تتصاعد التقديرات والترجيحات، بتكرار أزمة تأخير الرواتب خلال الأشهر المقبلة بعد صرف رواتب شهر أيلول بصعوبة ووسط سلسلة تعقيدات وحديث عن افلاس، فيما يترقب الشارع العراقي الستراتيجية الحكومية في الورقة البيضاء لإصلاح الوضع الاقتصادي وكيفية معالجة الأزمة المالية.

 

الأزمة ستتكرر.. ويمكننا الانتقال لمرتبة اقتصادية تنافسية

الخبير الاقتصادي مهدي دواي، قال إن تأخر تسديد رواتب الموظفي في البلاد سيتكرر، وفيما اشار الى ان الازمات الاقتصادية ستكون اكثر حدة في المستقبل، شدد على ضرورة انتقال العراق من الاقتصاد الريعي الى المتنوع كحل استراتيجي للمستقبل.

 

وقال دواي وهو عميد كلية الادارة الاقتصاد في جامعة ديالى ان “اقتصاد العراق بشكل عام يعتمد في النسبة الاكبر على سلعة ريعية (في اشارة منه الى النفط الخام الذي تحدد اسعاره وفق مبدا العرض والطلب) اي ان تحديد الاسعار خارج ارادتنا”، مؤكدا ان “اي اقتصاد ريعي في العالم تكون مخاطره اكبر وقدراته في مواجهة التحديات الاقتصادية اضعف لذا فان تعرض اقتصاد البلاد الى صدمات مالية سيبقى مستمرا”.

واضاف دواي، ان “انتقال العراق من الاقتصاد الريعي الى اقتصاد متنوع ضرورة ستراتيجية من خلال استثمار ما لدينا من قدرات في قطاعات كثيرة ومنها الزراعة والصناعة وتحقيق الاكتفاء الذاتي الذي سيوفر 3 امور ايجابية وهامة وهي امتصاص البطالة وتوفير العملة الصعبة ناهيك عن تداعياتها في دعم سعر صرف الدينار وجعل مستوى مواجهة اي انتكاسات اقوى محتملة”.

واشار عميد كلية الاقتصاد في جامعة ديالى، الى ان “ازمة الرواتب لن تحل مادمنا نعتمد على النفط بنسبة كبيرة جدا في تمويل ميزانية البلاد”، لافتا الى ان “هناك دولا كان وضعها الاقتصادي اسوء من العراق ومنها رواندا التي قررت ان تنتقل الى مرحلة تنويع الاقتصاد وفتح الابواب امام الاستثمارات والسياحة لتتحول الى المرتبة 40 في التنافسية الاقتصادية حول العالم”.

ونصح الخبير الاقتصادي، بـ”تشكيل لجان اقتصادية مدعومة بخبراء من الجامعات العراقية لوضع حلول مستقبلية للاقتصاد الوطني لان الحلول الانية لن تكون قادرة على مواجهة الازمات خاصة في ظل التقلبات الحاصلة في قطاع الطاقة وبروز كورونا ناهيك عن الانفجار الديمغرافي في العراق وارتفاع عدد سكانه بشكل كبير ما يستدعي وضع ستراتيجية بعيدة المدى لملف الاقتصاد الوطني”.

 

 

من جانبها قالت عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار البرلمانية ندى شاكر جودت، إن سوء الإدارة وعدم وجود الشفافية في الحكومة الحالية ومن سبقتها من حكومات، كان السبب الأساس فيما وصلنا اليه من ازمة مالية دفعت ثمنها شرائح مهمة من الشعب العراقي.

وبينت أن “هناك تريليونات الدولارات التي دخلت الى خزينة الدولة ورغم هذا لم نجد اي مشروع استثماري او بناء مستشفيات او مدارس جديدة او نشاط اقتصادي او تطوير الى الزراعة او الصناعة او البنى التحتية ورغم هذا لا نعلم اين ذهبت تلك الأموال ولم نجد اي محاسبة على اي واحد من حيتان الفساد”.

وأضافت جودت، أن “الوضع الحالي يجعلنا بحاجة الى التركيز على المرحلة المقبلة، وايجاد معالجات حقيقية للوضع المالي في البلد ووضع خطط صحيحة لإنقاذ الوضع، فالحكومة حتى اليوم لم تسيطر على جميع المنافذ ولم تستطع إجبار إقليم كردستان على تسليم ما عليه من التزامات مالية من المنافذ وواردات النفط المصدر، كما أنها لم تعالج قضية مزاد العملة ولم تجد حلولاً للسيطرة على الجمارك والضرائب وما زال ملف الاتصالات غير واضح رغم انه يعتبر من المصادر المهمة في دول العالم للايرادات”.

 

وأكدت جودت “ضرورة البدء بعملية ترشيق لعدد من الوزارات والهيئات غير الضرورية التي تثقل كاهل خزينة الدولة بمنافعها المالية ومخصصاتها وهي لا تقدم شيئاً للبلد اضافة الى تخفيض المنافع الاجتماعية للرئاسات الثلاث وتحويلها الى خزينة الدولة مع حل قضية الفضائيين التي نسمع فيها بالإعلام دون وجود حل حقيقي لها”.

 

وتابعت ان “استمرار هذا التخبط وعدم تقديم خطط فعلية توازي حجم الازمة وبشكل مهني مدروس، فإننا لن نرى بارقة امل، وان مشهد تأخير الرواتب سيتكرر بالفترة المقبلة لان الحكومة عاجزة عن حل مشاكلها التي هي بحاجة الى خطوات فعلية جريئة ومدروسة لتجاوز الازمة بدلا من الحلول الترقيعية واللجوء الى القروض التي سيدفع ثمنها المواطن البسيط.