“تجربة جديدة”: شاب عراقي يؤسس “مكتبة سينمائية ضخمة” للافلام العالمية النادرة..هذه تفاصيلها

يس عراق – بغداد

بين أزقة محافظة ميسان القديمة، لا يتصور أحد أن بين تلك البويتات القديمة مكتبة سينمائية ضخمة، تضم العديد من الأفلام العالمية والأفلام النادرة، فالشاب محمد العبدلي دفعه شغفه بالسينما الى تحويل منزله الى مكتبة سينمائية ضخمة تضم عددا كبيرا من أشرطة الأفلام العالمية النادرة، حيث تعد تجربة جديدة على محافظة ميسان والتي تمثل اتجاها ثقافيا يؤسس لرؤية ناضجة في التعاطي مع السينما.

وقال العبدلي، في تصريحات صحفية صحافية، إن “ولعه في السينما بدأ منذ الطفولة عندما كان يذهب برفقة عائلته إلى دور السينما لمشاهد ما يعرض عليها من أفلام”، مشيرا الى أنه “منذ ذلك الوقت ظلت شاشة العرض الكبيرة بما تحتويه من ألوان زاهية عالقة في مخيلته وتغازل إحساسه ما دفعه إلى الاهتمام بالأفلام ومتابعة مستجداتها”.

وتابع، أنه “لم يكتف في متابعة الأفلام على دور السينما وإنما حرص على مشاهدة الفلم الذي يعرض كل أحد على تلفزيون العراق الذي تقدمه المذيع المخضرمة فريال حسين وينصت الى ما تقوله من شرح عن الفلم سواء ما يتعلق بفكرته أو صناعته”، مضيفا أنه “في إحدى الليالي عرض فلم (زوربا اليوناني) المقتبس عن عمل روائي للأديب اليوناني (نيكوس كازانتزاكيس) ومن بطولة انتوني كوين وحينها جال في خاطره الحصول على هذه الرواية وقراءتها ومعرفة كيف تحولت الى فلم سينمائي ومحاولة معرفة الطريقة التي وظفها المخرج للوصول الى المعادل الصوري للنص الأدبي، ليدرك حينها العلاقة بين الأدب والسينما”.

ويتابع أنه “أدرك أيضا أن السينما هي خلاصة التراكم المعرفي والثقافي لجميع الفنون بل أنها تستطيع الوصول الى كل منزل وبالتالي تساهم في خلق الوعي الأدبي والثقافي للمجتمع، وأنها إحدى أدوات تطور المجتمع” لافتا الى “وجود سبب أخر جعله ولعا في السينما وهو تأثره بالفكر اليساري فتبلورت بداخله غريزة اقتناء الروايات والأفلام وكان في حينها يوجد فقط أشرطة الفيديو”.

ماذا تحتوي المكتبة

وعن أهم ما تحتويه مكتبته السينمائية ذكر محمد: “تضم مكتبتي مايقارب خمسة آلاف فلم متنوعة (أشرطة فيديو، سي دي، دي في دي، بلو راي، بلو راي ثري دي، فور كي) ومن أهم الأفلام العالمية التي تحتويها المكتبة هي مجموعة أفلام المخرج السويدي أنجمار بيرغمان الكاملة السينمائية والتلفزيونية بصيغة بلو راي حجم 50 كيكا من طبع شركة الأفلام الخالدة وهي شركة معروفة عالميا بإعادة إنتاج جميع الأفلام السينمائية العالمية ومقرها في مدينة نيويورك ومعامل الطبع والتحميض في المكسيك وتعد الأولى عالميا في ترميم وطبع الأفلام التي كان لها تأثير مباشر بتطور فن السينما وصناعته، كما تضم المكتبة الأعمال السينمائية التي تنتمي الى مشروع مارتن سكورسيزي لإحياء تراث السينما العالمية وبالتعاون مع شركة الأفلام الخالدة”.

وأضاف، أن “جميع الأفلام الحاصلة على جائزة الأوسكار كأفضل صورة من عام 1927 الى عام 2019 بصيغة دي في دي وصيغة بلو راي حجم 50 كيكا بايت موجودة أيضا في المكتبة فضلا عن المجموعة الكاملة لأفلام المخرج البولندي أندري فايدة بصيغة دي في دي طبع بولندا، إضافة الى أغلب الأفلام الحاصلة على السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي والدب الذهبي في مهرجان فينيسيا السينمائي، الى جانب أعمال المخرج العالمي (ديفيد لين) كاملة مع نسخة محدودة من فلم (لورانس العرب) حجم 100 كيكا من أصل 500 نسخة طبعت فقط، كذاك جميع أعمال المخرج البريطاني (الفرد هتشكوك) بنسخ حصرية وبحجم 50 كيكا”.

ولفت محمد الى أن “المكتبة تضم الموسيقى التصويرية لأغلب الأفلام العالمية بالإضافة الى مجموعة الأفلام التي تنتمي الى مدرسة (الواقعية الإيطالية الجديدة) ابتدء من فيلم سارق الدراجة للإيطالي فيتوريا دي سيكا وانتهاء بالمجموعة الكاملة للمخرج فيديريكو فليني بصيغة بلو راي حجم 50 كيكا فضلا عن المئات من الأفلام الإيطالية والفرنسية والبولندية والهنكارية والدنماركية”.

البحث عن الأفلام

وأشار محمد الى أن “عملية الحصول على نسخ من هذه الافلام لم يكن سهلا وأنه قام بجمع الأفلام ابتدء من أشرطة الفيديو وانتهاء ب 4 كي من خلال سفره لبعض الدول مثل إنكلترا وتركيا والأردن ولبنان وسوريا ومصر والبعض حصل عليها عبر التسوق الإلكتروني ومن موقع أمازون.

وأوضح أن “عملية تصنيفه للافلام استغرقت ثلاث سنوات وتبويبها حسب المخرج والممثل والممثلة وبلد إنتاجها، ويوجد في المكتبة أبواب خاصة لكل سينما مثل باب للسينما الإيرانية وباب للسينما الإيطالية وهكذا”.

مواجهة التحديات

وقال محمد، إن “عملية جمعي للأفلام واجهت تحديات كثيرة سواء ما يتعلق بالدعم أو الترجمة”، مبينا أنه لم يحصل على الدعم من أية جهة حكومية أو منظمة إنسانية لهذا المشروع الثقافي ما دفعه الى العمل في إحدى الشركات من أجل توفير المال الكافي لشراء الأفلام عن طريق التسوق الإلكتروني أو عن طريق السفر”.

وأكد أن “ترجمة الأفلام تعد تحديا كبيرا واجهه مما اضطره الى ترجمة هذه الأفلام من خلال الاستعانة بمكاتب الترجمة المتخصصة بترجمة الأعمال الأدبية مقابل دفع نقدي عندما لا تتوفر الترجمة بمواقع ترجمة الأفلام ومن ثم إضافة الترجمة للفلم عن طريق الكمبيوتر وباستخدام برامج خاصة قام بالتدرب عليها مع الحفاظ على دقة الصورة للنسخة الأصلية”، مشيرا الى أن “أهم الأفلام التي قام بترجمتها هو فلم (توقف المسيح في إيبولي) للمخرج فرانشسكو روزي وفلم (أرض الميعاد) للمخرج أندري فايدة وفلم (باريس والآخرون) للمخرج كلود ليلوش”.

ولفت محمد الى أنه “في ظل الوضع الصحي الذي شهدته البلاد بسبب تفشي جائحة كورونا والالتزام بإجراءات الحظر استثمرت ذلك في مشاهدة الأفلام التي لم يكن لدي الوقت لمشاهدتها سابقا”، مؤكد أنه “يعد هذه المكتبة إنجازا كبيرا يجعله مختلفا عن الآخرين وأنه يتمنى أن يشاهد جميع الناس هذه الأفلام واستلهام الأفكار والقيم الإنسانية التي تقدمها لأن الفن السابع (السينما) واحد من أدوات الإصلاح”.