الأربعاء, أبريل 1, 2020
الرئيسية اخبار الوكالة تجنيد رعاة الغنم للبحث عن البغدادي في الصحراء

تجنيد رعاة الغنم للبحث عن البغدادي في الصحراء

بغداد: يس عراق

أرشد، متعاون مع الأجهزة الاستخباراتية، ضمن برنامج جديد لتجنيد أشخاص يتتبعون فلول داعش في الصحراء، وجهوا القوات الأمنية الى وكر للمسلحين كان يتوقع أن يكون في داخله زعيم الدولة الإسلامية المهزومة أبو بكر البغدادي.
وبعد اشتباكات عنيفة استخدم فيها المسلحون أسلحة ثقيلة، قتلت القوات الأمنية العديد منهم، بينهم قيادي كبير كان مسؤولاً عن عدة تفجيرات في 3 مناطق في الأنبار، لكن لم يكن البغدادي من ضمنهم.
وقبل أسبوعين، فقد أثر “البغدادي”، إذ كان يتوقع أن يكون موجوداً في منطقة الحسينيات، القريبة من ناحية البغدادي، غرب الأنبار، وهي منطقة قريبة أيضاً من القوات الأميركية المتواجدة في قاعدة عين الأسد العسكرية.
وقالت المصادر الأمنية لـ(المدى)، إن البغدادي ربما يختفي مع 250 من عناصره تسللوا تباعاً من سورية خلال الأشهر الأربعة الماضية.
واستندت تلك المصادر الى ازدياد نشاط التنظيم في تلك المناطق، وارتفاع حالات خطف تجار الكمأ وبعض العاملين في مقالع الرمل.
وكان يعول على الـ12 مسلحاً الذين اعتقلتهم القوات الأمنية في حملة “الحسينيات” الأخيرة، الحصول على معلومات جديدة توصلهم الى مكان البغدادي.
وزادت الشكوك بوجود زعيم التنظيم في الأنبار، حين قامت طائرات يتوقع أنها تابعة للتحالف الدولي، مطلع نيسان الماضي، بإلقاء منشورات على الرمادي تطالب السكان بإدلاء معلومات عن البغدادي مقابل مكافأة مقدارها 25 مليون دولار.

النهايات السائبة
وفي مطلع الأسبوع الحالي، نفذت القوات الأمنية عملية استباقية، بناءً على معلومات استخباراتية، في موقع للمسلحين في منطقة يصعب العثور عليها بدون مرشد. وكان يتوقع أنه المخبأ الجديد لـ”البغدادي.”
الموقع كان في منطقة “ميتة” او في “النهايات السائبة”، كما يطلق عليها عسكرياً، لفرقتين عسكريتين، في شمال الأنبار وجنوب نينوى، ولم يكن أكثر من خيمة (بيت شعر) كمئات البيوت البدائية المتناثرة في الصحراء.
وتقع “بيوت الشعر” تحت خطوط الاشتباه، منذ عام 2013، حيث بدأ المسلحون يستخدمون هذا النوع من البيوت لإبعاد الاشتباه عنهم.
وبحسب مسؤولون أمنيين، أن تلك الخيم هي أفضل وسيلة لتخفي المسلحين بزي رعاة غنم، حيث من المعتاد أن يعمل الرعاة في تلك المناطق بشكل طبيعي.
ويقول عماد الدليمي، قائممقمام الرطبة، وهي إحدى المدن الواقعة في عمق الصحراء، لـ(المدى) إن “الدواعش لم يعودوا يرتدون الأزياء القندهارية او الأفغانية التقليدية، بل صاروا يلبسون الغترة والدشاديش التي يرتديها أغلب سكان الأنبار حتى لا يثيرون الانتباه”.
وقال تجار كانوا مختطفين لدى داعش قرب الرطبة، أفرج عنهم بعد دفع مبالغ مالية، نقلاً عن الدليمي، إن التنظيم أنشأ لهم محكمة، والقاضي كان يرتدي زياً قريباً من أزياء مناطق غرب العراق.

برنامج لتجنيد رعاة الغنم
ويقول مسؤول أمني في غرب الأنبار، طلب عدم نشر اسمه، لـ(المدى) إن الأجهزة الاستخباراتية هناك بدأت بتوظيف رعاة الغنم للحصول على معلومات”.
البرنامج الجديد للاستفادة من رعاة الغنم، يتضمن إعطاء الأخير مبالغ مالية وأجهزة اتصالات (ثريا) لضمان الحصول على اتصالات في الصحراء، حيث لا توجد تغطية لشبكات الموبايل الاعتيادية.
ويقول المسؤول إن البرنامج بدأ منذ بضعة أشهر، وأثبت نجاحه في الحملات العسكرية التي نفذت مؤخراً، ومن ضمنها الهجوم الأخير في المنطقة “الميتة.”
ولا تكتفي الجهات الاستخباراتية القائمة على البرنامج الجديد بالحصول على المعلومات الشفوية من المرشد، فعليه أن يعطي دليلاً.
ويقول المسؤول الأمني: “في الحملة الأخيرة أخذنا المتعاون بالطائرة، وأرشدنا الى الهدف قبل 48 ساعة من الهجوم.”
وقتلت القوات الأمنية في الهجوم الأخير 14 مسلحاً، بينهم قيادي تونسي الجنسية، كان مسؤولاً عن تنفيذ التفجيرات في القائم ونينوى وتكريت.

البغدادي قريب جداً
يوم الأحد الماضي، قال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول إن القوات باشرت بعمليات خاصة في صحراء محافظتي نينوى والأنبار تتمثل بضربات جوية وعمليات إنزال، بمشاركة مقاتلات التحالف الدولي.
وأشار رسول إلى أن “عمليات قواته الآن تتركز بمراقبة وادي حوران ووادي قذف من خلال الطائرات فضلاً عن الحدود، لأن صحراء الواديين كان يستخدمها الإرهابيون سابقاً لاستهداف المناطق والقوات الأمنية”.
وتقع تلك المناطق ضمن المساحات التي يتوقع أن يكون زعيم “داعش” قد بث تسجيله الأخير منها.
وكانت وزارة الدفاع العراقية قد أعلنت، الخميس الماضي، عن أن مقطع الفيديو الذي ظهر فيه أبو بكر البغدادي، جرى تصويره “في ملجأ تحت الأرض”.
وجاء ذلك في بيان نشرته الوزارة تعليقاً على مقطع فيديو تداولته وسائل إعلام، مساء الإثنين من الأسبوع الماضي، وظهر فيه البغدادي بعد 5 سنوات من أول ظهور له عام 2014.
ونقل البيان عن المستشار الإعلامي للوزارة، الفريق الركن محمد العسكري، قوله إن “مكان التسجيل يبدو أنه ملجأ تحت الأرض”، دون الحديث عن البلد الذي من المحتمل جرى فيه التصوير. وأضاف: “لإخفاء ملامح المكان، تم وضع ستائر على الجدران.”
ويقول المسؤول الأمني في غرب الأنبار: “البغدادي قريب منا”، متوقعاً أن يكون في صحراء الأنبار او نينوى او صحراء حمص، شرق سوريا، الممتدة الى الأنبار.
ويشير المسؤول الى وجود نشاط للتنظيم من تلك الصحراء باتجاه العراق، مضيفاً أن “محاولات عبور الشريط الحدودي تحدث يومياً”.
بالمقابل ينتقد محمد فرحان، وهو عضو في مجلس محافظة الأنبار، العمليات السريعة في صحراء الأنبار. ويقول لـ(المدى): “تلك الحملات مهمة ولكنها لن تقضي على التنظيم بشكل نهائي”.
ويدعو فرحان الى تسيير طائرات بشكل دائم في الصحراء، وإنشاء مقرات دائمة للقوات الأمنية في تلك المناطق.
لكن المسؤول الأمني يصف تلك الإجراءات بالمستحيلة. ويقول إن “صحراء الأنبار بحجم 18 محافظة، لذا سنحتاج لتأمينها الى 18 فرقة عسكرية”.