تجهيز الكهرباء في العراق مهدد بالتوقف في أي لحظة.. ماذا تواجه المحطات؟

يس عراق: بغداد

كشفت لجنة الطاقة النيابية، عن خطر يتربص بالطاقة الكهربائية في العراق حيث ان المحولات عرضة للاعطال المفاجئة والطارئة مقابل عدم تخصيص أي اموال للصيانات.

 

وأوضح عضو اللجنة صادق السليطي، في تصريحات صحافية، أن “الحكومة أعدت موازنة بـ 57 ترليونا و811 مليار دينار عراقي لاربعة اشهر، بعجز مالي قدره 41 ترليونا يتم تسديده بالاقتراض، تضاف إليه ايرادات مقدرة بـ 16 ترليون دينار”، مبينا أن “الموازنة المعدة لم تخصص ديناراً واحداً لصيانة محطات الكهرباء التي ستبقى عرضة للأعطال الطارئة”.

 

وأضاف السليطي أن “الجدول المخصص من وزارة المالية لقانون العجز المالي تضمن مبالغ لاستيراد الطاقة الكهربائية وكذلك مبالغ لشراء الطاقة من المستثمرين في محطات الرميلة وبسماية وباقي المحطات بمبالغ عالية جدا اثقلت كاهل الدولة وميزانيتها، مشيراً إلى أن المالية خصصت خمسة ترليونات ونصف الترليون دينار لاستيراد وشراء الغاز من دول الجوار اغلبها مستحقات لعامي 2019 /2020  بمعنى أن وزارة الكهرباء لن تستفيد منها لان اغلبها سيذهب الى مستثمري محطات الكهرباء”.

 

وطالب السليطي الحكومة ووزارة المالية بـ”تعديل هذه الفقرة وتخصيص مبالغ لوزارة النفط تبوّب تحت عنوان صيانة محطات الكهرباء والتشغيل، وبالاخص وحدات الديزل التي تكون تكلفة تشغيلها وصيانتها اقل سعرا وتعطي توليدا اعلى لغرض رفع طاقة الانتاج خلال فترات الذروة في الصيف والشتاء، منوها بأن مفصل توليد الديزلات التي تنتشر محطاتها في الرقعة الجغرافية للبلد في الجنوب والوسط وفي المناطق الشمالية لم يلق اهتماما كاملا إذ رغم قلتها تعطي كفاءة جيدة جدا وهي ارخص سعرا بعد المحطات الكهرومائية وتنافس المحطات الغازية بحاجتها للصيانة والوقود كونها تعمل بالوقود الثقيل (HFO) وهو ارخص انواع الوقود ومتوفر بكميات كبيرة جدا في وزارة النفط”.

 

 

أسرار الكهرباء الفاضحة

ويوم امس، اقتحم تقرير لديوان الرقابة المالية، الثغرات التي تتضمنها عقود شراء وتجهيز كهرباء مع دول وشركات مختلفة في العراق.

 

عقد شركة كار لتجهيز نينوى.. الخضوع لسعر مرتفع بـ6 أضعاف

ويبين التقرير أن “وزارة الكهرباء تحملت فواتير نقل الوقود من المصافي الى المحطات والتي قدمتها شركة كار وتعتبر كلفة الطاقة من هذه الشركة الأعلى سعرا حيث تراوحت بين (193 الى 264) دولار للميكاواط/ساعة بينما يتم شراء الميكاواط/ساعة من باقي المحطات بسعر يتراوح بين (32 الى 47) دولار، ولم تلتزم وزارة الكهرباء بأعادة التفاوض مع الشركة لتخفيض سعر الطاقة خلافاً لقرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 22/4/2019 وبلغت اسعار الوقود  بمقدار (6) أضعاف سعر شراء الطاقة ولم يتم تحديد كمية الوقود اللازم للتشغيل مما سمح للشركة المجهزة بتحديد الكميات”.

 

 

 

 

شركة تفانير الايرانية (الخط الايراني)

أبرمت الوزارة عدة عقود منذ سنة 2006 مع الشركة ويكون سعر شراء الطاقة بالاعتماد على السعر الشهري للنفط ضمن سلة أوبك بحيث لايقل السعر عن (55) دولار في حال انخفاض اسعار النفط ولايزيد عن (100) دولار في حال ارتفاع الاسعار وبلغت كلفة الطاقة المستوردة من الشركة للفترة من (2017 الى 2019) بمبلغ (1.441) مليار دولار.

 

 

 

مبلغ شراء الطاقة يكفي لتطوير المحطات ومنع الاستيراد.. والوزارة “ترفض”

وبحسب التقرير فإن الوزارة تجاهلت الدراسة المقدمة من دائرة انتاج الطاقة سنة (2018) التي بينت في حال قيام الوزارة بتوفير مبلغ لشراء معدات وصيانة المحطات الوطنية بقيمة (4.435) مليار دولار وتحويلها للعمل من الدورة البسيطة الى الدورة المركبة فأنها ستقوم بأنتاج طاقة أكبر من الطاقة المستوردة والمشتراة من المحطات الاستثمارية بمقدار (5806) ميكاواط فضلاً عن تقليل صرف الوقود المستخدم في المحطات والحفاظ على البيئة، علماً ان هذا المبلغ يصرف لمرة واحدة فقط في حين يتم صرف مبلغ (3.337) مليار دولار سنويا قابلة للزيادة لصالح المحطات الاستثمارية ودول الجوار مع العلم بلغت تخصيصات الوزارة خلال سنة (2019) مبلغ (13.375) ترليون دينار.

 

 

 

رفض عقد وطني زهيد واختيار أجنبي أغلى بـ7 اضعاف!

واشار التقرير إلى أن الوزارة تجاهلت أيضاً الدراسة المقدمة من قبل احدى دوائرها لتحويل محطات (شط العرب، الرميلة والعمارة) للعمل بالدورة المركبة بتكلفة مقدارها (1.325) مليار دولار خلال (15) سنة وقامت بالتعاقد مع مستثمرين لتلك المحطات لمدة 15 سنة بقيمة (9.826) مليار دولار وبزياد (7) أضعاف عن شرائها بالجهد الوطني.

 

 

 

اهمال محطة الناصرية واختيار شراء الطاقة من محطات أغلى باضعاف

تعاني المحطات الحرارية الوطنية من الاهمال وعدم الصيانة حيث لم يتم صيانة بعضها منذ سنة 2002 مثل محطة الناصرية الحرارية التي تحتاج لمبلغ (200) مليون دولار لتأهيلها حسب رأي الوزارة وتبلغ كلفة انتاج الميكاواط/ساعة من تلك المحطة (15) دولار في حين تراوحت كلفة شرائهُ من المحطات الاستثمارية من (32 الى 264) دولار.

وتحملت وزارة الكهرباء كلف الوقود المصروفة من قبل الشركات وفواتير الطاقة الكهربائية المستخدمة من قبل الشركات ضمن وحداتها الانتاجية، فيما بين التقرير ايضاً انخفاض الطاقة المنتجة من الجهد الوطني خلال السنوات الثلاثة الاخيرة مقابل زيادة شرائها من المستثمرين.

وقد اوصى الديوان باللجوء لتأهيل المحطات الحرارية والجهد الوطني بدلا من التعاقد مع المستثمرين لفترات طويلة كونه يؤدي الى استنزاف موارد الدولة.