تحديد وقت انتهاء “جدلية الرواتب” في العراق كل شهر… 3 جهات مستعدة لإقراض الحكومة وموعد الصرف “رهن الاشارة”!

يس عراق – بغداد

الأزمة الاقتصادية والرواتب ومايتضمنها، تعود لواجهة المشهد العراقي مجددا، مع استمرار انخفاض أسعار النفط، مما يضع الجهات المعنية في البلاد أمام اختبار جديد في إمكانية تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين، كون الأزمة المالية لا تزال قائمة دون حلول حكومية تذكر.

أموال الإيرادات النفطية وغير النفطية لا تكفي لتغطية النفقات التشغيلية، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لشهر اب/ اغسطس الماضي، نحو اربعة مليارات دولار، بينما تحتاج الحكومة بشكل فعلي لتسديد النفقات ومنها الرواتب إلى حوالي ستة مليارات دولار شهرياً وفقا لتصريحات مسؤولين في اللجان المالية النيابية والحكومية، لتعود نفس الجدلية بنهاية ايلول/ مع تأخر صرف الرواتب واعلان وزارة المالية لضغوط كبيرة تواجهها بتوفير الاموال الكافية للصرف.

وفي هذا السياق، كشفت اللجنة المالية النيابية، اليوم الاربعاء 30 ايلول 2020، ان رواتب شهر ايلول لموظفي العراق ستدفع قبل اقرار الموازنة او الاقتراض.

وقال مسؤولون في اللجنة بتصريحات رصدتها “يس عراق”: ان الدولة العراقية ملزمة بتوفير رواتب موظفيها في كل الأحوال، لكنها تحتاج الى غطاء قانوني للاقتراض سواء كان داخليا او خارجيا، واشاروا الى ان “هناك مسارين في هذا الاتجاه هما اقرار قانون الاقتراض، و إقرار قانون الموازنة لما تبقى من اشهر 2020 لضمان تسديد رواتب الموظفين والمتقاعدين وبقية النفقات الاخرى”.

واضافوا، انه لحد الان لم يصلنا قانون الموازنة، لكن من المتوقع ان يصل اليوم او غدا، وسنباشر بإجراءاته التشريع الاسبوع القادم لحسمه”، مؤكدين الحاجة الى اكثر من اسبوع للتصويت على فقراته بعد حسم مناقشه لكن في كل الاحوال ستدفع رواتب الموظفين لشهر ايلول الجاري قبل اقرار القانون لكن الامر سيكون صعبا في الاشهر القادمة دون الاقتراض.

ولفت المسؤولون الى وجود مقرضين داخليين وهم المصارف الاهلية والحكومية وصندوق التقاعد والبنك المركزي، لكن التعامل معهم يتطلب غطاء قانونيا.

وأصدرت وزارة المالية، الاثنين، (28 أيلول، 2020)، بياناً بشأن توفير رواتب الموظفين وتأخرها، فيما أكدت التزامها بالعمل على تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية.

وقالت الوزارة في بيانها إنها “تؤكد للمواطنين الكرام انها تعمل بكل جد لضمان الوفاء بجميع الالتزامات الحكومية وفي اوقاتها المحددة، وعلى رأس تلك الالتزامات، رواتب موظفي الدولة والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية”.

واضاف البيان :”لا يخفى على الرأي العام العراقي بان الوزارة تبذل هذه الجهود في ظل ظروف استثنائية وازمة مالية خارجة عن ارادة الحكومة، تتمثل بالانخفاض الحاد في الواردات النفطية، وجائحة كورونا واثارها المحلية والدولية، بالشكل الذي فاقم نقص السيولة المتوفرة للدولة، خصوصا مع التوسع غير المخطط له في اعداد الموظفين خلال العام الماضي”.

وتابع :”لمعالجة هذا النقص في السيولة المالية، سعت الحكومة العراقية الى استصدار تشريع برلماني يمكنها من الاقتراض داخليا وخارجيا، وقد تم استخدام الاموال المتوفرة عبر الاقتراض الداخلي والبالغة بحدود 15 ترليون دينار عراقي حتى نهاية الشهر الماضي لتمويل الرواتب والوفاء بالنفقات الاساسية الاخرى، وخصوصا ما يتعلق منها بالصحة والامن، بينما اقتصر استخدام القروض الدولية على تمويل المشاريع التنموية”.

واشار البيان إلى أن “وزارة المالية تقوم في الوقت الحاضر بأعداد خارطة طريق مفصلة لتمويل النفقات الاساسية للأشهر الثلاثة المتبقية من السنة الحالية، سنقوم بعرضها قريبا على مجلس النواب الموقر، و ستشمل هذه الخطة زيادة قدرة الوزارة على الاقتراض الداخلي، وستمكننا حال الموافقة عليها من البدء بتأمين الرواتب الحكومية بالكامل”.

واوضح أن “الوزارة ماضية بالأعداد لمشروع موازنة 2021 بالشكل الذي يعالج التحديات المالية والاقتصادية المتراكمة، والتي تثقل كاهل البلاد”، لافتا إلى أن “الظروف التي يمر بها البلد حاليا تشدد على الحاجة الملحة الى تكاتف القوى السياسية والمجتمعية، والعمل سوية بشكل مسؤول لتحقيق الامن والاستقرار، والمضي بالعراق نحو ما يستحقه شعبه الصابر من ازدهار وتنمية”.