تحذيرات مخيفة: آثار كورونا على الاقتصاد العالمي “طويلة الامد”

يس عراق – بغداد

أعرب المشاركون في اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في صندوق النقد الدولي عن تعاطفهم إزاء خسائر الأرواح التي مُنيت بها البشرية من جراء جائحة كوفيد-19، ونؤكد مجددا التزامنا بتخفيف الآثار الصحية والاقتصادية لهذه الجائحة على الناس في أنحاء العالم.

نشهد في الوقت الراهن تعافيا اقتصاديا مؤقتا على مستوى العالم، مدعوما باستجابات استثنائية على صعيد السياسات الاقتصادية الكلية. ولكن هذا التعافي جزئي، وغير متوازن، ومحفوف بدرجة كبيرة من عدم اليقين، فيما تواصل الجائحة انتشارها في أماكن مختلفة. وتهدد هذه الأزمة بترك آثار غائرة طويلة الأمد على الاقتصاد العالمي، مثل ضعف نمو الإنتاجية، وازدياد أعباء المديونية، وارتفاع مستويات التعرض للمخاطر المالية، وزيادة الفقر وعدم المساواة. وهناك تحديات أخرى طويلة الأمد لا تزال قائمة.

ولدعم التعافي، سنواصل استجابتنا الاستثنائية والعاجلة على مستوى السياسات، والتي تم تصميمها خصيصا لتتوافق مع مراحل الأزمة المختلفة وظروف كل بلد على حدة. ونلتزم باستخدام كل أدوات السياسات المتاحة، المنفردة منها والمجتمعة، لاستعادة الثقة والوظائف واستئناف النمو.

ونحن على أهبة الاستعداد لمساعدة البلدان والشعوب الأكثر تعرضا للمخاطر. ونؤكد ضرورة التعاون الدولي لتسريع وتيرة الجهود في مجالات البحث والتطوير والتصنيع والتوزيع لأدوات تشخيص مرض كوفيد-19 وعلاجاته ولقاحاته، بهدف دعم توافرها للجميع بأسعار معقولة وبصورة عادلة، وهو ما يشكل مطلبا رئيسيا للتغلب على هذه الجائحة ودعم التعافي الاقتصادي العالمي. ومع انحسار الأزمة، سنواصل العمل على تحقيق تعافٍ قوي في النمو مع تحويل مواردنا المالية تدريجيا من الدعم واسع النطاق إلى الدعم الأكثر تركيزا على أهداف محددة وتسهيل التحول الهيكلي للتخفيف من الآثار على الوظائف، وفئات المجتمع المعرضة للمخاطر، والشركات التي تمتلك مقومات البقاء، مع الحفاظ على استدامة القدرة على تحمل الدين. وينبغي أن تظل السياسات النقدية تيسيرية، تماشيا مع صلاحيات البنوك المركزية. وسنواصل متابعة مواطن الضعف المالي والمخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، ومعالجتها عند اللزوم، بما في ذلك باستخدام السياسات الاحترازية الكلية. ونؤكد مجددا التزاماتنا بشأن أسعار الصرف.

وسنواصل جهودنا ونعززها بغية تحقيق نمو قوي ومستدام يتسم بطابع متوازن واحتوائي، مع تحقيق الاستفادة القصوى من التحولات الجارية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والقضايا التكنولوجية والديمغرافية، وذلك على نحو يتسق مع جدول أعمالنا في فترة ما قبل الأزمة. وسنعمل على إحراز التقدم في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية لرفع معدلات النمو والتوظيف والإنتاجية. وإذ تمثل التجارة والاستثمار في السلع والخدمات على أساس من الحرية والعدالة وتحقيق المنفعة المتبادلة محركين رئيسيين للنمو وخلق فرص العمل، فإننا سنشجع الاستثمارات ذات العائدات الاقتصادية والاجتماعية المرتفعة ونعمل على إطلاق إمكانات الاقتصاد الرقمي مع التصدي للتحديات ذات الصلة. ونؤكد مجددا التزامنا بنظم الحوكمة القوية، بما في ذلك عن طريق مكافحة الفساد. وسنعمل على بقاء النظام النقدي الدولي الذي يتسم بكفاءة الأداء كما سنعزز من جهودنا الرامية إلى تقوية الأطر الدولية والتعاون الدولي. ونلتزم بالعمل معا لمساعدة البلدان المعرضة للمخاطر على استيفاء احتياجاتها التمويلية. وسنعمل معا كذلك على مواصلة تعزيز ممارسات شفافية الدين والتمويل المستدام من جانب المدينين والدائنين على السواء، من القطاعين العام والخاص. وسندعم جهود البلدان الرامية إلى استدامة القدرة على تحمل الدين، أو استعادتها في حالة تجاوز الدين الحدود التي يمكن الاستمرار في تحملها، وسنعمل جنبا إلى جنب مع جميع الأطراف المعنية لتحسين هيكل تسوية الديون السيادية.

ونرحب بجدول أعمال مدير عام صندوق النقد الدولي بشأن السياسات العالمية.

ونرحب بجهود الصندوق الاستثنائية لمساعدة بلدانه الأعضاء في التغلب على هذه الأزمة من خلال المشورة بشأن السياسات، وتنمية القدرات، والدعم المالي السريع. ونتطلع إلى مواصلة الصندوق مشاركته القوية في الجهود المبذولة بالتعاون الوثيق مع شركائه. ولتحقيق هذا الهدف، ندعم جهود الصندوق في الاستفادة الكاملة، وإن أمكن زيادة تطويع مجموعة أدواته الإقراضية، لمساعدة بلدانه الأعضاء على معالجة احتياجاتها التمويلية في هذه البيئة التي تتسم بعدم اليقين والتي تسببت فيها الجائحة. ونساند الصندوق أيضا في مواصلة سعيه لاستكشاف أدوات إضافية يمكنها تلبية احتياجات بلدانه الأعضاء في ظل تطور الأزمة، مستندا في ذلك إلى التجارب ذات الصلة المستمدة من الأزمات السابقة. ونؤيد استئناف الصندوق أعمال الرقابة الثنائية التي تركز على قضايا بعينها. ونرحب بتركيز الصندوق المستمر على القضايا المرتبطة بمواجهة الأزمات ومساندة بلدانه الأعضاء في بناء اقتصاد عالمي أكثر صلابة، بما في ذلك عن طريق التصدي للتحديات التي طال أمدها وتتزايد درجة إلحاحها. وفي هذا الصدد، نؤيد جهود الصندوق على مستوى القضايا الأخرى، ذات الأثر البالغ على الاقتصاد الكلي وتتوافق مع المهام المنوطة به، ومنها الانعكاسات الاقتصادية الكلية والسياسات المتعلقة بالإنفاق الاجتماعي، والحوكمة، وتغير المناخ، والتكنولوجيا المالية، والتحول الرقمي. ونؤيد مساعدات الصندوق المعززة للمساهمة في التصدي لتحديات معينة أمام الدول الصغيرة، والدول الهشة والمتأثرة بالصراعات، والبلدان المستضيفة للاجئين.

ومن المتوقع أن يُعقد اجتماعنا القادم في 10 إبريل 2021.