تحولات دراماتيكية في اسعار النفط قبل اجتماع أوبك..والعراق المثقل بالديون قد يفقد زبائنه 

بغداد- يس عراق:

عادت اسعار النفط العالمية الى الارتفاع مجدداً، بعدما قفزت في تعاملات العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 30%، استجابة الى تحركات الرئيس الامريكي دونالد ترامب باتجاه المملكة العربية السعودية، وتأييد قوي لإجتماع عاجل لمنظمة أوبك وشركائها الخارجيين، والمقرر عقده يوم الاثنين المقبل.

 

ويبدو ان الضغط الامريكي اسفر سريعاً عن استجابة سعودية، حيث دعت الاخيرة، في وقت سابق من اليوم، إلى عقد اجتماع عاجل بين أعضاء مجموعة الدول المصدرة للبترول “أوبك +” ومجموعة من الدول الأخرى، بهدف السعي إلى “اتفاق عادل” يعيد التوازن إلى أسواق النفط، حسبما أفادت وكالة الأنباء السعودية واس.

https://twitter.com/KsaBanker/status/1245728539187519492

 

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن في تغريدة له على تويتر، أنه تحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الخميس،  وسط حرب أسعار النفط بين السعودية وروسيا.

وقال ترامب في تغريدته “تحدثت للتو إلى صديقي ولي العهد السعودي، الذي تحدث مع الرئيس الروسي بوتين، وأتوقع وآمل أن يخفضوا إنتاج ما يقرب من 10 ملايين برميل، وربما أكثر من ذلك بكثير، إذا حدث ذلك، سوف يكون ذلك عظيماً لصناعة النفط والغاز.. قد يصل إلى 15 مليون برميل. أخبار سارة (عظيمة) للجميع!”، على حد وصف ترامب.

ويقول مختصون، ان أسعار النفط تشهد انخفاضاً تاريخياً على خلفية الصراع في زيادة الإنتاج بين المملكة العربية السعودية وأوبك من جهة وروسيا من جهة أخرى، الأمر الذي يثير مخاوف وصول أسعار برميل النفط إلى السالب.

 

السوق يستجيب

ومحت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت خسائر تكبدتها في جلسة التداول في آسيا لترتفع في التعاملات الأوروبية المبكرة فوق 30 دولاراً للبرميل، مع استمرار وجود آمال بشأن اتفاق عالمي كبير لخفض الإمدادات بهدف دعم الأسعار.

وارتفعت العقود الآجلة لبرنت 7% أو ما يعادل 2.10 دولار إلى 32.04 دولار للبرميل.

وقفز برنت 47% خلال جلسة أمس الخميس، مسجلاً أعلى ارتفاع بالنسبة المئوية خلال جلسة على الإطلاق، قبل أن يغلق مرتفعا 21%، لكنه ما زال منخفضاً بما يقل عن نصف السعر البالغ 66 دولاراً في تداولات نهاية 2019.
كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1% أو ما يعادل 28 سنتا إلى 25.6 دولار للبرميل بعد أن قفزت 24.7% أمس الخميس.

مصادر صحفية مطلعة، رجحت ان تدرس السعودية خفض إنتاج النفط إلى أقل من 9 ملايين برميل يومياً، إذا انضم آخرون للجهود، لكن ارتفاع الاسعار قد يبدو متأرجحاً، ويعتمد على مقررات الاجتماع الحاسم لـ أوبك+

 

روسيا ليست متحفظة

بدوره، نقلت التقارير عن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، إن موسكو قد تعود إلى مفاوضات النفط مع السعودية، بعد انهيار محادثات الشهر الماضي، وهو ما دفع مع انتشار فيروس كورونا المستجد أسعار الخام إلى أدنى مستوياتها في 18 عاماً.

كا أضاف، متحدثاً إلى إذاعة صدى موسكو، أن روسيا ستواصل المباحثات مع الولايات المتحدة بخصوص أسواق النفط. وقال عندما سئل عن إمكانية استئناف المحادثات مع السعودية “هذا أحد الخيارات ونحن لا نستبعده”.

تراجعت أسعار النفط نحو 70% عن يناير/كانون الثاني، في حين عصفت إغلاقات عامة بسبب فيروس كورونا بالطلب، في الوقت الذي شرعت فيه السعودية وروسيا بإغراق السوق بالمعروض، في معركة على الحصص السوقية، عقب انهيار اتفاقهما لتقييد الإمدادات.

وتشير التقارير ان اتفاقات جرت بعد يوم من اتفاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، على أن يبحث كبار مسؤولي الطاقة لكلا البلدين اضطرابات أسواق النفط العالمية.

إذ قال نوفاك: “اتفقنا أن نبقى على اتصال، وأن نعمل من أجل إجراءات مشتركة، وهو ما سيُسهل جلب الاستقرار إلى السوق في المستقبل القريب جداً”.

 

العراق غارق بالديون.. كيف سيدفع الفواتير؟

أما بغداد مع هبوط أسعار النفط الخام، يواجه قطاع النفط العراقي تهديدًا ثلاثيًا أدى إلى خفض الإيرادات، والمخاطرة بتدهور الإنتاج وقد يتسبب في مشاكل للصادرات المستقبلية.

وكان العراق قد جدد دعوته الى الإسراع في عقد اجتماع عاجل للدول المصدرة للنفط “اوبك” وللمنتجين المتحالفين معها من خارجها.

وقال المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد  ان “نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة وزير النفط ثامر عباس الغضبان وجه رسالة للامين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط “اوبك” محمد باركيندو، اكد فيها على تأييد العراق لعقد اجتماع عاجل لتدارس تداعيات السوق، وجلوس الجميع الى طاولة الحوار لاتخاذ اجراءات سريعة تعيد الاستقرار للسوق النفطية وإعادة توازن العرض والطلب .

ويعني انهيار الأسعار أن عائدات الخام الشهرية للعراق قد انخفضت بمقدار النصف تقريبا في غضون شهر من فبراير/ شباط إلى 2.99 مليار دولار فقط حتى مارس/ آذار.

 

ويدفع العراق، ثاني أكبر منتج للخام في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، لشركات النفط الدولية حوالي 3 مليارات دولار كل ثلاثة أشهر لاستخراج الخام. مع أسعار النفط الرخيصة للغاية، تتطلع الحكومة بشدة إلى خفض التكاليف وتأخير المدفوعات.

في الأسبوع الماضي، طلبت شركة نفط البصرة من منظمة التجارة العالمية قبول تأخير في ستة أشهر من المدفوعات وخفض ميزانيات العمل بنسبة 30%، وفقًا لوكالة فرانس برس.

وتقول “فرانس برس”، ان شركة إكسون موبيل، كبرى شركات النفط  في العراق، طلبت من المقاولين “خفض التكلفة الإجمالية” في حين تطلب شركات أخرى من الموردين تخفيضات.

 

المشكلة لا تتوقف عند هذا الحد، تكلف شركات النفط العراقية العراق في نهاية كل ربع سنة بتكلفة استخراج الخام، وتدفع الحكومة العراقية لهم النفط.

وقد يعاني العراق،مع انخفاض الاسعار، من عدم قدرته دفع مستحقات شركات النفط ولن يكون لديه ما يكفي لبيعه من النفط.

وأدى انتشار الفيروس إلى عرقلة تناوب الرعايا الأجانب الرئيسيين العاملين في حقول النفط، ما يهدد بانخفاض الإنتاج المعتاد 4.5 مليون برميل يومياً.

وخرج حقل غراف في محافظة ذي قار من الخدمة، وهو الذي ينتج ما يصل إلى 100 ألف برميل في اليوم ، بعد إخلاء العشرات من العمال الماليزيين الشهر الماضي من قبل شركة بتروناس بسبب مخاوف COVID-19.

ويهدد الاغلاق التام بسبب كورونا، وتيرة الانتاج اذ يعيش معظم عمال النفط الأجانب في الحقول في البصرة، وهم عالقون هناك بعد فترات التناوب العادية التي تتراوح من ستة إلى ثمانية أسابيع بسبب حظر السفر.

وتشير تقارير مطلعة ان وقف تناوب الموظفين الاجانب سيكون تهديدا اكبر للانتاج من تأخر الدفع، حيث سيتعين على شركة بريتيش بتروليوم البريطانية أيضًا خفض الإنتاج إذا لم يعد بإمكان 4000 مواطن بريطاني يعملون في الجنوب السفر.

 

من سيشتري النفط العراقي؟

التهديد الثالث هو انخفاض الطلب العالمي على النفط للمرة الأولى منذ عقد من الزمن ، حيث تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن ينخفض الطلب لعام 2020 بمقدار 90 ألف برميل في اليوم، وهو خفض حاد عن التوقعات بأنه سينمو بأكثر من 800 ألف برميل في اليوم.

وصرح مدير عام وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول لـ “فرانس برس”، “ليس هناك ما يساوي في التاريخ أننا نرى مثل هذا الانخفاض القوي في الطلب وتزايد كبير في العرض في الوقت نفسه”.

دولتان تواجهان تقلصاً في الطلب هما الهند والصين، حيث يبيع العراق  لهما “حصة الأسد” من خامه.

حيث تعاني الصين من ركود اقتصادي ضخم وهي بؤرة انتشار كورونا الى العالم، فيما دخلت الهند للتو في مرحلة الاغلاق التام لمدة ثلاثة أسابيع.

ونقل تقرير فراس برس على المحلل الجيوسياسي نعوم ريدان، “الدول تقوم بتخزين النفط الرخيص. لذلك حتى لو لم نشعر به الآن، فإن المشكلة الحقيقية ستأتي في الأشهر المقبلة، عندما لا يشتري أحد”.

وتشير توقعات مراقبين الى إن شهر نيسان/أبريل سيكون شهرًا ناجحًا، لكن التوقعات قاتمة بالنظر إلى أن المنافس الرئيسي للعراق في الأسواق الآسيوية، المملكة العربية السعودية، ينوي إغراق سوق النفط هذا الشهر تمامًا مع انتهاء حدود إنتاج أوبك.