تداعيات انهاء التعاون مع التحالف الدولي.. إيلاف راجح

كتب: ايلاف راجح

اتفاق انسحاب قوات الولايات المتحدة  الأمريكية من العراق و تنظيم انشطتها خلال وجودها المؤقت فيه (٢٠٠٨)

وقعت الحكومة العراقية بموجب تخويل من مجلس النواب العراقي الاتفاق اعلاه والمكون من ثلاثين مادة في السابع عشر من تشرين الثاني ٢٠٠٨ ودخل حيز التنفيذ منذ الأول من كانون الثاني ٢٠٠٩، و نصت اهم مواد الاتفاق بالآتي:

تشير الديباجة إلى أن الهدف الرئيس من الاتفاق هو تعزيز امنهما المشترك والمساهمة في السلم والاستقرار الدوليين ومحاربة الإرهاب في العراق وردع العدوان والتهديدات ضد سيادة وامن العراق.

و نجد من الأهمية ان نضع أكثر من خط تحت (امنهما المشترك) اي ان الوجود الأمريكي ليس لحفظ امن العراق فحسب وإنما للدفاع وحماية امن الولايات المتحدة الأمريكية و ردع اي عدوان او خطر محتمل بما لا ينتهك سيادة العراق، نعم العراق، لماذا العراق؟! لأنه ساحة العمليات و مسرح تنفيذ الاتفاق كما تذكر المادة الأولى من الاتفاق.

المادة ٤

طلبت الحكومة العراقية بموجب تخويل من مجلس النواب (ليست حكومة تصريف اعمال ) المساعدة المؤقتة من القوات الأميركية الموجودة في العراق بصورة مؤقتة (ضع خطين تحت مؤقتة) للحفاظ على أمن العراق واستقراره ولمحاربة الإرهاب (م٤/١).

كما نصت الاتفاقية في الفقرة ٢ من هذه المادة أن جميع العمليات تجري بموافقة حكومة العراق بالتنسيق عبر اللجنة المشتركة لتنسيق العمليات العسكرية(JMOCC). و بما يضمن سيادة العراق وفقا للفقرة (٣).

و هنا اود القول ان الولايات المتحدة الأمريكية قد خرقت بنود الاتفاق بت بتصرفها بصورة احادية واستهدافها القيادي عراقي بارز كانت مهمته محاربة الإرهاب و هو أحد أهم أهداف الاتفاق.

ولكن لحظة، هي فعلا الولايات المتحدة الأمريكية قد خرقت الاتفاق؟!!! اني الفقرة (٥) من المادة الرابعة “يحتفظ الطرفان بحق الدفاع الشرعي عن النفس داخل العراق بموجب القانون الدولي النافذ” ويقصد به ميثاق الأمم المتحدة حسب ديباجة الاتفاق، و ان حق الدفاع الشرعي بموجب المادة (٢/٤) يشير الى حق استخدام القوة للدفاع الشرعي عن النفس، اي ان لكل دولة ان تتخذ الإجراء الضروري لمنع اي خطر لامنها القومي على اراضيها، إلا أن الميثاق لم يتحدث عن حالات مشابهة لحالة الولايات المتحدة في العراق. ومن الجدير بالذكر ان الجنرال سليماني كان مشمولا بنظام الجزاءات وفقا لقرار مجلس الأمن ٢٢٣١ (٢٠١٥) و يحظر على أية دولة استقباله الا بموافقة مسبقة من مجلس الأمن ردا على طلب تحريري تقدمه الدولة المستضيفة، مع هذا فإنه لا حق للقوات الأمريكية لاستخدام القوة نيابة عن المجلس دون تخويل مباشر بذلك.

المادة ٩

نصت هذه المادة على انه يجوز للمركبات و السفن و الطائرات التابعة للولايات المتحدة الأمريكية والتي وافقت على نشاطها الحكومة العراقية مسبقا، التحرك داخل الأراضي العراقية والتحليق في اجواءه ومياهه الاقليمية لاغراض تنفيذ الاتفاق، حيث تمنح الحكومة العراقية موافقة سنوية للطائرات الأمريكية.

وان العملية قد تمت بطائرة مسيرة عن بعد تم قيادتها من خارج العراق؟! هل تسمح الاتفاقية الامنية بذلك؟ نعم في حال طلبت الولايات المتحدة الأمريكية من الحكومة العراقية تنفيذ أية عملية مهما كانت في الإقليم الوطني العراقي وهذا لم يتم.

المادة ١٢ الولاية القضائية

ونص الفقرة الأولى على ان للعراق الحق الأولي لممارسة الولاية القضائية على افراد قوات الولايات المتحدة الأمريكية على الجرائم التي ترتكب خارج المنشآت التابعة للقوات الأمريكية، وبما أن العملية تمت بطائرة مسيرة من خارج الولايات المتحدة الأمريكية فإن العراق ليس له الولاية القضائية على مرتكب هذا الفعل و حتى لو وافقت الولايات المتحدة الأمريكية على تسليمه للعراق فإنها من ستقوم بإحتجازه على أن يتم تطبيق معايير الإجراءات القانونية المناسبة تماشيا مع القانونين الأمريكي و العراقي. وقد سبقت كلمة الأمريكي قبل العراقي في نص الاتفاق، كما تقوم اللجنة المشتركة بتحديد اجراءات تنفيذ هذه المادة. هل ستتضمن هذه الآلية تشكيل محكمة هجينة؟! الجواب كلا لأن القانون العراقي لا يسمح بذلك.

المادة ٢٥ اجراءات إنهاء تطبيق الفصل السابع

وفقا لهذه الاتفاقية تساعد الولايات المتحدة الأمريكية العراق في إنهاء التفويض الممنوح للقوات الأجنبية مضمون  قرار مجلس الأمن المرقم ١٧٩٠ (٢٠٠٧)، و لإرجاع مكانته القانونية و الدولية من خلال الخروج من اجراءات الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

اذا قد يتساءل لحدهم، هل ان إنهاء الاتفاق يعني عودة العراق إلى الفصل السابع ؟! الجواب:كلا. ان العراق لم يخرج تماما من الفصل السابع وان هذا الأمر مرتبط بمجلس الأمن لا بالاتفاق الأمني مع الولايات المتحدة.  اما سياسيا فإن إلغاء الاتفاق يعني إنهاء الدعم الأمريكي للعراق في مجلس الأمن. بعبارة أخرى، لن يخرج العراق ابدا (في حال استمرار قولعد النظام الدولي الحالي) في حال معاداته للولايات المتحدة،  بل قد تتصاعد شراسة إميركا في فرض معوقات قانونية جديدة على العراق.

المادة ٢٧ ردع المخاطر الأمنية

تنص الفقرة الثالثة بأنه لا يجوز استخدام اراضي ومياه وأجواء العراق ممرا لشن هجمات ضد بلدان أخرى. و بما ان الضربة النوعية التي نفذها سلاح الجو الأمريكي في  محيط مطار بغداد الدولي والتي أودت بحياة شخصية رسمية رفيعة المستوى لدولة جارة، فإن هذا يعد اعتداء غير محمود العواقب.  ولكن لحظة!!! يحق لنا طرح تساؤل على حكومتنا مفاده: في ظل الوضع الحساس والمعقد،  هل كانت زيارة المسؤول الأجنبي رسمية؟ ان كانت كذلك كان يجب أن يطلبوا تأجيلها لاسيما وأن اسمه قد ارتبط بأحداث السفارة الأمريكية في بغداد،  وان كانت غير رسمية؛ كيف تم ترتيبها.

الا يحث لنا في ظل النظام الديمقراطي ان نسأل حكومتنا الرشيدة عن خياراتها السياسية داخليا وخارجيا والتي تؤثر حتما على الوضع العام في العراق. وان مسؤولية هذا الأمر تقع على عاتق  مجلس النواب الذي كان يجب أن يستجوب رئيس الوزراء قبل أن يتخذ اي قرار وان يكون عمله قائم على المبدأ السياسي و التأني في تقدير الموقف و إطلاق القرارات. ماذا سيحصل ان انتظروا قليلا بعد أن يتبين الخيط الأبيض من الأسود، وتتوضح المسؤولية لمحاسبة المقصرين. لماذا لم تطلب الحكومة العراقية دعما دوليا للتحقيق بملابسات الحادث او على الأقل تطلب تدخل الاتحاد الأوربي وعقد مشاورات معمقة بخصوص هذا الأمر.

المادة ٣٠

تنص الفقرة الاولى على ان نفاذ الاتفاق لمدة ٣ سنوات منذ كانون الثاني ٢٠٠٩، ولم يقدم من حينها العراق اي طلب لانهاءها. حيث ان اتفاقية الاطار الاستراتيجي تشير الى ان التعاون الامني بين العراق و الولايات المتحدة الأمريكية يستند على اتفاق الانسحاب. حيث نصت الفقرة ٣ بإنتهاء الاتفاقية بعد مرور سنة واحدة من استلام احد الطرفين إخطارا خطيا بذلك.

نصت بنود القرار النيابي على إنهاء الوجود الأجنبي في العراق، ومن ضمنه الامريكي، و يعني هذا الأمر ضمنا إنهاء الاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية،  ولكن سيحتاج المجلس ان يشكل حكومة جديدة لها صلاحيات القيام بهذا الأمر. وان كنت أرى أن الأمر لن يكتمل بهذه الصورة.

يوجد جدل كبير بخصوص انتهاء اتفاق الانسحاب حكما، هل ان اتفاق الاطار الشامل قد نسخت مدة النفاذ ام انها فعلا انتهت، و في هذه الحالة ما هي صيغة الاتفاق التي تواجدت على اساسه القوات الاميركية بعد الانسحاب الكامل في ٢٠١١ و بعد ٢٠١٤ على اثر ازمة داعش.

كما يوجد ملاحظة اخرى مهمة تتعلق بعنوان و هدف الاتفاقية و هي تنظيم وجود قوات الولايات المتحدة بصورة مؤقتة طالما اقتضى الامر ذلك.

خلاصة القول، في التأني السلامة، ان العراق بحاجة لجهود جميع الأقطاب الدولية والإقليمية المهمة والمؤثرة في التوازن الإقليمي و في محاربة الإرهاب بما فيهم الولايات المتحدة الأمريكية و إيران.

ولكن يوجد غيرهم كثيرون و من بينهم الاتحاد الأوروبي الذي لم يعرب عن كلمته بعد بخصوص التطورات الأخيرة في العراق.  لماذا نخسر المجتمع الدولي بالمجان. المخاطر ما زالت قائمة و مرتفعة الكلفة، ومع تفهمنا لحساسية الفعل الأمريكي الذي انتهك السيادة الوطنية الا ان الخيارات الاستراتيجية تبنى على اساس المصلحة الوطنية العليا بعيدة المدى مع تثبيت اسس الاستقرار على المديين القصير و المتوسط.

عموما، ان الطلب لانهاء التعاون مع التحالف العالمي لمحاربة داعش ستكون اثاره اكبر على العراق من غيره.