تداعيات رفع سعر الفائدة الامريكية على العراق

كتب نبيل المرسومي:
رفع البنك الفدرالي الأميركي أسعار الفائدة ، بمقدار 75 نقطة أساس إلى نطاق ما بين 1.50% و1.75% ، من اجل اعادة التضخم الى هدفه البالغ 2% بعد ان وصل في آيار الماضي الى 8.6% وهو الاعلى منذ 40 عاما . وأدت أكبر زيادة في أسعار الفائدة الأميركية منذ عام 1994 الى ارتفاع كبير في سعر صرف الدولار ليصعد مؤشره لأعلى مستوى منذ عام 2002. اذ أدى رفع سعر الفائدة على الدولار الأمريكي إلى جعله أكثر جاذبية للمستثمرين، وخاصة مستثمري الأموال الساخنة، ويعني ذلك أنهم يحولون استثماراتهم ومدخراتهم من العملات المختلفة المتداولة إلى الدولار، في ظل أن العملة الأمريكية أكثر أماناً لهم مع تقديمها فائدة أعلى. وتراجعت الأسهم الأوروبية اليوم بعد أن عزز قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي رفع أسعار الفائدة المخاوف من ركود محتمل في وقت تواجه فيه الاقتصادات العالمية ارتفاعا كبيرا في معدلات التضخم. فيما سيكون للقرار الأمريكي مثيراً للقلق بشكل خاص بالنسبة إلى الاقتصادات الناشئة، التي تضطر إما إلى السماح لعملاتها بالضعف، وإما إلى التدخل لتهدئة انحدارها، وإما إلى رفع أسعار الفائدة الخاصة بها في محاولة لدعم مستويات صرف العملات الأجنبية لديها. وفيما يتعلق بالعراق بمكن ان نشير الى التداعيات الاتية :
1. من شأن صعود الدولار أن يجعل النفط المسعر بالدولار أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى وهو ما يقلص الطلب وقد يؤدي الى تراجع أسعار النفط لأنها ترتبط عكسيا بقيمة الدولار، فكلما صعد سعر صرف العملة الأميركية هبطت أسعار النفط العالمية.
2. ربما أقسى تأثير على العراق وغيره الدول النامية أن ارتفاع الفوائد الأمريكية يرفع سعر صرف الدولار مقابل أغلب عملاتها، وبالتالي يسهم في التضخم وتكلفة تمويل الدين بقدر اقتراضها بالدولار، سيؤدي ارتفاع الفائدة على الدولار الأمريكي إلى ارتفاع كلفة القروض المسحوبة بالدولار التي تحدد فوائدها السنوية على أساس الفائدة السوقية أو (المتحركة) بالدولار والتي تؤشرها الأسواق المالية بالارتفاع مثل فائدة (الليبور) وهي فائدة الإقراض والاقتراض بين المصارف بالدولار في سوق لندن وحتى وإن كانت بعض القروض تحمل فائدة ثابتة على القرض نفسه ولكنها تحمل هامش مخاطر تحوطي حول الفائدة الثابتة
3. كل الصادرات العراقية مقومة بالدولار، وأغلب الواردات إما بالدولار وإما مع دولة تدير عملاتها مثبتة ضد الدولار، أو قريبة من التثبيت، ولذلك فإن ارتفاع الدولار قد يفيد الأطراف التي تتعامل به، ومنها العراق .
4.ان استثمار العراق بالودائع المقومة بالدولار أو السندات الأمريكية سيؤدي الى ارتفاع عوائدها مستقبلاً بارتفاع معدلات الفائدة الأمريكية .