تدخل حكومي مدمر في خدمة الانترنت : الهروب نحو VPN مشكلة أخرى تؤدي لإبطاء الإنترنت أكثر فأكثر

 

بغداد: يس عراق – تقرير موسع

قررت الحكومة الاتحادية، رفع الحظر عن خدمة الانترنت في العاصمة بغداد ومحافظات وسط وجنوب العراق في ساعات الدوام الرسمي فقط .واطلقت وزارة الاتصالات متقطعا الانترنت في تمام الساعة السابعة صباحاً وحتى الثالثة بعد الظهر الثلاثاء، وهو الامر الذي تكرر اليوم الاربعاء. وكانت الحكومة العراقية قد حظرت شبكة الانترنت خلال الايام القليلة الماضية في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب على خلفية الاحتجاجات  التي قُتل على اثرها 120 شخصا واصيب 6400 بجروح.

تدخل حكومي مدمر : الانترنت منحة ام حق انساني اصيل ؟

يستمر تعامل الحكومة باعتبار الانترنت منحة يمكن تزويدها او حجبها وقتما تريد، بل إن معظم مشاكل قطاع الإنترنت في العراق تأتي من التدخل السلبي السافر الذي تمارسه الدولة في شؤون هذا القطاع المهم .

من غير الممكن يمكن فصل الانترنت عن متطلبات الحياة في العراق كل مفاصل الحياة , و السياسة جزء من هذه المناحي وليست كلها , ليس خافيا ان الانترنت وسيلة صناعة الرأي والمحرك الأكبر للجماهير، خير مثال على ذلك ما جرى من تغيير سياسي في مصر، وما يجري في العراق حاليا . إن أسوأ ما يمكن أن يحصل لحرية الرأي والتعبير هو هيمنة الحكومة على هذا القطاع ، السيطرة عليه تعني السيطرة على حياة الأمة كلها.

 

مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان:

مطلع يوليو/تموز 2016، أصدر مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قراراً ينص على «تعزيز وحماية حقوق الإنسان على شبكة الإنترنت». وآنذاك، اعتبر القرار الأممي أن الاتصال بشبكة الإنترنت حقٌّ من حقوق الإنسان، ويتضمن بنوده عدم السماح بالتشويش والإغلاق المتعمد لخدمات الإنترنت.

القرار يُدين الدول التي تتسبب في عرقلة اتصالات الإنترنت للمواطنين عن عمد، واعتباره أحد أساليب انتهاك حقوق الإنسان، تمامًا مثلما فعلت الدولة المصرية في ثورة 25 يناير عندما تم فصل الإنترنت عن البلاد بالكامل. يأتي هذا القرار من الأمم المتحدة بعد تصاعد حدّة تدخُّل الأنظمة الحاكمة في الكثير من الدول لتعطيل الإنترنت أو عرقلة الاتصال به أو ببعض مواقعه وخدماته، مثلما حدث في تركيا الشهر الماضي، أو في الجزائر بسبب تسريبات الامتحانات، أو البحرين أو الهند وغيرها الكثير من الدول.

https://www.refworld.org/cgi-bin/texis/vtx/rwmain/opendocpdf.pdf?reldoc=y&docid=57e916594

التدخل الحكومي : ربطة عنق خانقة على الاستثمار تؤدي الى تردي الخدمة

التدخل الحكومي لا يشكل فقط عرقلة في طريق ممارسة حق الفرد في التعبير، وإنما يتسبب القطع والحظر الحكومي بخسائر كبيرة تنال جملة من القطاعات، وتشكل حجر عثرة في طريق ازدهار الاقتصاد في العراق. لقد تزايدت في الاونة الاخيرة تحت حجج كثيرة تتعلق بالفساد او او المراقبة تزايدت التدخلات الفضيعة في محاصرة شركات الانترنت الكبرى بدلا من ان تطلف التنافس الحر ..

تحاول الاجهزة الحكومية و الوزاربة ان تكون منافسا للمستثمرين المحليين او الاجانب بدلا من ان تكون منظكا ومراقبا , بدءا من من الرخص الى البوابات وصولا الى محاولة تاسيس شركات حكومية منافسة .

ان تحول الدولة – الحكومة الى خصم وحكم لايمكن ان يقدم الخدمة ويعرض السوق الى تدمير الاستثمار من خلال الهيمنة الحكومية وهو ما يمنع المواطن العراقي بأن يتمتع بخدمات إنترنت سريعة تكفل له استمرار حياته وخدماته على الانترنت بينها حق التعبير عن رايه دون خنق !

بوابات النفاذ : محاولة للسيطرة والحجب

الحكومة العراقية عملت جاهدة للسيطرة على قطاع خدمات الإنترنت، وحرصت على إنجاز مشروع بوابات النفاذ التي تمكن الدولة من مراقبة البيانات وحجب المواقع الإلكترونية غير المرغوبة، إنه مشروع يهدف في الأساس إلى السيطرة على ما يمر وما يخرج من البلد من محتوى عبر الإنترنت.

وباشرت بالفعل بممارسة الحجب في أزمة التظاهرات الحالية، إلا أن الحجب الحكومي هذا يمكن تجاوزه تقنيًا بسهولة، وليس على المستخدم إلا المرور المتخفي من هذه البوابات الحكومية باستخدام برامج الـ (في بي أن VPN) الموجودة بوفرة وبشكل مجاني ومعروفة لدى المستخدمين جميعًا حتى الأطفال منهم.

إن بوابات النفاذ الحكومية لا تحقق شيئًا من أهدافها، وإنما فقط ستشجع الناس على استخدام برامج (في بي أن) التي ستتسبب في مشاكل كبيرة أخرى تتعلق بجودة خدمة الإنترنت.

رأي فني : مشاكل VPN

تقنيًا، فإن ما تفعله برامج الـ (في بي أن) هي أنها توصلك إلى الخوادم Servers المحجوبة عبر خوادم أخرى، فهي توصلك إلى المحتوى المحجوب عبر المرور في نفق مشفّر يصلك بحاسوب في خارج البلاد حيث تستطيع تصفح فيسبوك بعيدًا عن الحظر الذي تمارسه الحكومة في بلدك. إلى هنا فإن الأمر يبدو جيدًا وسهل التنفيذ، إلا إن عواقب ذلك أن بياناتك ستسافر لخوادم بعيدة في أماكن مختلفة من العالم مما سيتسبب في تأخير وصولك للموقع المطلوب والذي سيبدو لك على شكل ضعف وبطء في الإنترنت، فضلاً عن كون برامج (في بي أن) تؤدي بشكل عام لبطء في سرعة الإنترنت وبالأخص البرامج المجانية منها كونها تمرر كمية هائلة من البيانات من حول العالم عبر خوادم بطيئة، وكذلك فإن المحتوى العراقي غير متوفر على هذه الخوادم الأجنبية البعيدة مما يسبب مشكلة أخرى تؤدي لإبطاء الإنترنت أكثر فأكثر. وهكذا فإن المضطر لاستخدام برامج (في بي أن) ينبغي أن لا ينسى إطفاء هذه البرامج عند انتفاء الحاجة إليها، وقصر استخدامها فقط عند الحاجة لتجاوز الحظر، وإلا فإنه سيعاني من ضعف شديد ومشاكل في خدمة الإنترنت مما يؤدي لحرمانه من جميع تطبيقاتها المفيدة.

تابع لاحقا : العراق يلحق بالسودان ومصر ومويتانيا في قطع خدمة الانترنت .