“تراجع حكومي” عن فقرات بموازنة 2021 “المسربة”: الحكومة “تفشل” بتمريرها و “حلبة الاستجواب النيابي” بأنتظار اصحاب الشأن!

يس عراق – بغداد

ناقش مجلس الوزراء امس الاحد، في جلسته الاستثنائية برئاسة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي مشروع قانون موازنة العام المقبل من دون الاعلان عن اي تفاصيل ،في وقت تواجه فيه “المسودة المسربة” اعتراضا كبيرا من قبل اوساط شعبية ونيابية.

ورفع مجلس الوزراء العراقي، جلسته الطارئة لمناقشة مشروع قانون الموازنة الإتحادية لعام 2021، على أن يستأنفها عصر الإثنين.

وقالت مصادر حكومية، ان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أبلغ وزير المالية بإجراء تعديل على بعض بنود الموازنة ومن ضمنها إلغاء فقرة تخفيض مخصصات الموظفين بنسبة 50%، ورفع سعر وقود السيارات.

وأفادت مصادر أن المجلس ارتأى استكمال النقاش حول مشروع قانون الموازنة عصر الإثنين بعد تمرير اغلب فقراتها وإجراء تعديلات على المسودة المقدمة له من قبل وزارة المالية.

وأثارت النسخة المسربة من قانون الموازنة العامة لسنة 2021 ردود فعل واسعة في الأوساط الشعبية وخبراء الاقتصاد وبعض الكتل والأحزاب السياسية، بسبب اعتمادها خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار الأميركي، وتخفيض مخصصات الموظفين، ورفع أسعار الوقود، وضرائب أخرى تضمنها القانون، فضلاً عن تسببها برفع أسعار السلع والبضائع والخدمات بمختلف أنواعها

وادى تسريب مسودة الموازنة إلى إرباك كبير في السوق المحلية، كونها تضمنت تفاصيل وفقرات “مثيرة للجدل” بينها تخفيض رواتب الموظفين بنسب كبيرة وفرض رسوم وضرائب عالية.

وتسلمت رئاسة مجلس النواب امس الاحد طلبا رسميا مرفقا بتواقيع 40 نائبا لاستجواب وزير المالية علي علاوي عن اخفاقه في ايجاد الحلول للازمة المالية الراهنة، تبنى تقديمه النائب عن تحالف الفتح عدي عواد.

وتضمن الطلب لائحة بـ 10 مخالفات تحريرية على ان يتم تحديد موعد عاجل لجلسة الاستجواب وان تكون الاولى بعد استئناف جلسات مجلس النواب.

من جانبها، قالت عضو اللجنة الاقتصادية النيابية ندى شاكر جودت ، ان “مسودة الموازنة التي سربت تحتاج إلى عمل كثير من قبل اللجان المعنية”، منتقدة تأخر “إرسالها كونها تحتاج إلى شهرين لاجراء التعديلات قبل التصويت عليها”.

واضافت ان “الفقرات الموجودة في المسودة غير مقبولة ولن يمررها البرلمان في اي حال من الاحوال، بينما انتقدت مرة اخرى الحكومة لعدم اجراء إصلاحات داخلية واقتصادية لتحسين الوضع”.

بدوره، اوضح نائب رئيس لجنة مراقبة البرنامج الحكومي والتخطيط الستراتيجي النيابية محمد البلداوي، ان “حكومة الكاظمي مازالت حكومة اعلان بلا أفعال وان مبادرة وزير المالية بالكشف عن مسودة الموازنة التي لم ترسل او تقّر من قبل مجلس النواب مخالفة قانونية ودستورية”.

وأضاف، أن “أي مسودة للموازنة قابلة للنقاش والحذف من قبل مجلس النواب”، مبينا ان “الحكومة حتى الان غير شفافة”.

بدوره، افاد رئيس كتلة بدر النيابية حسن شاكر الكعبي بان “مجلس النواب لديه تخوف من الحكومة بعدم إرسال موازنة 2021 للعام المقبل”، مبينا ان “الشعب العراقي يتصور أن من يؤخر اقرار الموازنة هو مجلس النواب وليس مجلس الوزراء”.

وتوقع ان “ترسل الحكومة موازنة ملغومة بمواد كارثية وفي وقت محرج”،بينما لفت الى ان “مجلس النواب يعتزم مساءلة حكومة الكاظمي في حال لم تصرف رواتب شهر كانون الثاني للموظفين”.

وحصلت “يس عراق”، الخميس (17 كانون الأول 2020)، على ’’نسخة أولية’’ من مسودة مشروع قانون الموازنة الاتحادية العامة لسنة 2021، والتي تضمنت تحديد سعر صرف الدولار بـ 1450، وخفض مخصصات الموظفين.

وتضمن مشروع القانون، تحديد سعر صرف الدولار على أساس 1450 أي ما يعادل 145 ألفاً لكل 100 دولار، وتقييد جميع الإيرادات المتحققة فعلياً كإيرادات نهائية لحساب خزينة الدولة.

وذكرت الموازنة، أن عدد موظفي الدولة 3.25 مليون من ضمنهم (682 الف موظف في اقليم كردستان)، الرواتب 41،5 تريليون دينار، رواتب اخرى 6 تريليون، تقاعد 20 تريليوناً، ضمان اجتماعي 9،6 تريليونات، فوائد على قروض الديون 4،6 تريليونات، دفعات القروض الخارجية : 6،8 تريليونات.

وتضمن المشروع تخفيض كافة المخصصات الممنوحة لمنتسبي دوائر الدولة كافة الممولة مركزية وذاتياً، تكون وفق النسب المحددة ازاء كل منها والممنوحة لهم بموجب قوانین نافذة وقرارات مجلس الوزراء وجاءت كالآتي:

(مخصصات الخطورة 50%، الضيافة 20%، الاستثنائية 20% الأرزاق 33%، الشهادة 50%، المقطوعة، 40%، الخاصة 60% الخدمة الجامعية 60%)”.

كما نص المشروع على رفع سعر الوقود (البنزين) من 450 ديناراً للتر الواحد، إلى 540 ديناراً للتر.

وخولت الموازنة وزير المالية، بسد العجز الفعلي في الموازنة وحسب المبالغ المبينة في المصادر المذكورة ادناه:

1- اصدار حوالات خزينة، 2- اصدار سندات وطنية للجمهور، 3- اصدار سندات وحوالات خزينة للمصارف الحكومية تخصم لدى البنك المركزي العراقي،  4- قروض من المصارف التجارية، 5- اصدار سندات خارجية، 6- الاقتراض من المؤسسات المالية الدولية، 7- الاقتراض بضمانة مؤسسات ضمان الصادرات الدولية.

وتشير الموازنة إلى ان كافة القروض والسندات والحوالات وتعاقدات المشاريع الممولة بالقروض ستكون معفاة من الضرائب والرسوم الكمركية للمشاريع المستمرة والجديدة بما فيها القرض الممنوح من البنك الدولي لوزارة المالية لمشروع عقد نظام الادارة المالية العامة للسنوات 2016 ,2017 , 2018 و 2019.

وألزمت موازنة 2021 الوزارات الاتحادية والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات كافة بتغطية احتياجاتها من المنتجات المحلية بما فيها منتجات القطاع الخاص التي تتوفر فيها قيمة مضافة تزيد على نسبة (20%).

وأكملت مسودة الموازنة أنه لا يجوز لمجلس الوزراء اصدار أي قرارات تتضمن منح سلفة لأي وزارة أو جهة غير مرتبطة بوزارة دون وجود تخصيصات لها في الموازنة العامة المصادق عليها خلال السنة المالية.

وتضمن المشروع، ايقاف كافة قرارات مجلس الوزراء والقوانين النافذة التي تجيز لدوائر الدولة الممولة مركزية التصرف بالايرادات المستحصلة عن طريقها لأغراض النفقات التشغيلية وتحول إیراداتها ایرادا نهائية لحساب الخزينة العامة للدولة بما فيها حصة الخزينة العامة للدولة عن ارباح الشركات العامة والهيئات والدوائر الممولة ذاتية.

وبلغ العجز المالي في الموازنة، (58260763114) الف دينار (ثمانية وخمسون ترليون ومئتان وستون مليار وسبعمائة وثلاثة وستون مليون ومائة وأربعة عشر الف دينار )، وفي حالة استبعاد كافة المتأخرات والمديونية والقروض الاجنبية والمحلية التي ستمول المشاريع الاستثمارية البالغة (23229017817) الف دينار (ثلاثة وعشرون ترليون ومئتان وتسعة وعشرون مليار وسبعة عشر مليون وثمنمائة وسبعة عشر الف دينار).

ووصلت المديونية المتمثلة بأقساط الدين الداخلي والخارجي إلى ( 14761959590) الف دينار (اربعة عشر ترليون وسبعمائة وأحدى وستون مليار وتسعمائة وتسعة وخمسون مليون وخمسمائة وتسعون الف دينار ).