ترجيح ظهر مع الفيروس المحوّر ومازال قيد الدراسة: لماذا ينفرد العراق بـ”العلاقة المرعبة” بين السلالة الجديدة والأطفال بعيدًا عن العالم؟!

يس عراق: بغداد

مر أكثر من شهرين على ظهور السلالة الجديدة لفيروس كورونا والتي تدعى بالسلالة B.1.1.7، بينما صدرت ترجيحات بإمكانية ان تكون السلالة الجديدة قادرة على الانتشار في أوساط الأطفال أسوة بالكبار، على عكس النسخة الاولى من الفيروس والتي كانت نادرًا ما تصيب الأطفال.

بالرغم من أن هذا التحول الخطير في إمكانية الانتشار بين الأطفال، إلا أنه وبعد مرور اكثر من شهرين، لم تصدر الدراسات البريطانية معلومات أكثر عن حقيقة “فتك” السلالة الجديدة بالاطفال، فيما مازالت الدراسات تركز على نقطة التحول الابرز للسلالة الجديدة وهي: القدرة الأكبر على الانتشار وبمعدل 70%، دون اي ذكر لمعلومات جديدة وبيانات تخص امكانية فتكها وانتشارها لدى الاطفال.

 

منذ ان برزت المعلومة الاولى التي ترجح امكانية انتشار السلالة الجديدة لدى الاطفال، واجهت اعتراضًا من قبل بعض علماء الاوبئة، حيث نقلت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية عن العلماء الذين يبحثون في الطفرة، قولهم إن “ليس لديهم أي دليل على أن السلالة الجديدة معدية للأطفال”.

 

وذكر أعضاء فريق “أبحاث الجينوم في بريطانيا” أنهم “ليسوا على دراية بأي بيانات تشير إلى أن هذا الأمر صحيح”.

وفحص الفريق أكثر من 160 ألف حالة إصابة بكورونا في المملكة المتحدة، كما أنه يراقب باستمرار طفرات الفيروس.

وأوضح “لم يتم حتى الآن تسجيل حالات كافية مصابة بالطفرة الجديدة، هناك حاجة إلى مزيد من البيانات لتقديم أي تعليقات حول كيفية تأثيره على مجموعات معينة من البشر”.

وتابع: “سيستغرق الأمر أسبوعين آخرين قبل أن نحصل على بيانات كافية لتأكيد أو نفي الأمر”.

 

 

العراق ينفرد!

مازالت الدراسات البريطانية مستمرة حول السلالة الجديدة، ومازال الحديث يتركز حول شيء مفصلي وهو القدرة الاكبر على الانتشار وتضاعف الاصابات كل عشرة ايام، فيما يختفي التأثير الواضح على الاطفال من الدراسات المتعلقة بالسلالة الجديدة.

ولم تقدم بريطانيا ولا اي دولة أخرى من بينها الدول العربية او ايران، ملاحظات على تسجيل اصابات مرتفعة لدى الاطفال وتسجيل وفيات في صفوفهم، بالرغم من تسجيلهم اصابات بالسلالة الجديدة في وقت مبكر عن العراق.

وفي البحث عن السلالة الجديدة وعلاقتها في الاطفال، ينفرد العراق بنتائج البحث التي تظهر تصريحات لمسؤولين في وزارة الصحة تؤكد على تسجيل وفيات وقدرة انتشار اكبر للفيروس لدى الاطفال، الامر الذي يطرح تساؤلات عن سبب ورود هذا الاحتمال بشكل ملحوظ وواضح لدى العراق فقط دون غيره من الدول التي سجلت اصابات بالسلالة الجديدة.

 

 

وتظهر نتائج البحث عن الدراسات والاخبار والتصريحات المتعلقة بالسلالة الجديدة والاطفال، انفراد العراق بـ”التأكيدات” فيما لاتزال بريطانيا تبحث وتحقق للحصول على دليل يثبت استهداف السلالة الجديدة للاطفال.

 

هل اصابات الاطفال خطرة؟

تتضارب تصريحات المسؤولين في وزارة الصحة فيما يخص اصابات الاطفال وتسجيل وفيات في صفوفهم او مدى خطورة اصاباتهم.

مدير صحة ذي قار، سعدي الماجد، قال في تصريحات صحفية، تابعتها “يس عراق”، إن “السلالة الجديدة من فايروس كورونا، استهدفت فئات جديدة لم يكن يصيبها (كوفيد 19)، وسجلنا إصابة أطفال بالفيروس المتحور وأغلبهم حالتهم الصحية حرجة وشدة الفيروس عندهم خطرة”.

وبينما يتحدث مدير صحة ذي قار عن “اغلب اصابات الاطفال حرجة”، سلجت صحة الكرخ نحو 68 اصابة في صفوف الاطفال والمراهقين، إلا أن جميعها “خفيفة” وواحدة فقط حرجة بسبب اصابة الطفل بمرض اللوكيميا ونقص المناعة.

 

وقال مدير دائرة الصحة العامة بجانب الكرخ في بغداد  د. نازك الفتلاوي في تصريحات متلفزة: إن “هناك زيادة بعدد الإصابات لدى الأطفال في الآونة الأخيرة، أجرينا أمس أجرينا 2940 مسحة وظهر فيها 693 إصابة 58 منها لمن أعمارهم دون الـ 15 سنة وأيصا هناك 10 إصابات لأطفال دون الـ 5 سنوات”.

وأوضح الموقف بشأنهم بالقول “الحمد لله جميع الإصابات الجديدة لدى الأطفال خفيفة وليست شديدة وهم الآن بالعزل المنزلي  باستثناء طفل لديه مناعة ضعيفة بسبب مرضه باللوكيميا وحالياً يتلقى العلاج في المستشفى”.

 

وهو مايتضارب عن الحديث حول كون السلالة الجديدة معظمها تسبب اصابات حرجة للاطفال وتفتك بالرئة، حسبما يؤكد منذ ايام مدير قسم تعزيز الصحة في وزارة الصحة هيثم العبيدي، الذي انفرد بالتصريح حول تسجيل وفيات في صفوف الاطفال، دون أي اعلان رسمي من وزارة الصحة بشكل مباشر بهذا الشأن.

مدير قسم تعزيز الصحة في وزارة الصحة هيثم العبيدي قال أن “السلالة الجديدة لكورونا، فيها خطورة على الأطفال، وشهدنا خلال اليومين الماضيين وفيات لدى الاطفال و بأعمار صغيرة أقل من سنة، بإصابات وخيمة تؤدي الى تلف في الرئة، كما شهدنا وفاة طفل وتدهور حالته خلال ساعة في غرفة الطوارئ”.

 

وبين العبيدي، أن “85 بالمئة من المصابين لم تظهر عليهم الاصابة أو ظهرت بشكل طفيف”، مؤكداً على “وجوب الفحص وإجراء المسحة، حتى لو كان الطفل بعمر يوم واحد”.